في ذكرى رحيل نزار قباني Nizar Qabbani، أهدي هذا النص إلى حضوره الذي لم يغادر، إلى شاعرٍ ما زال صوته يكتبنا أكثر مما نكتبه، وإلى لغةٍ علمتنا أن الانكسار يمكن أن يكون شكلاً آخر من الجمال.
هذه نثريتي الشعرية، أحاول فيها أن أقتفي أثر كتاباته لا حضورها، أن ألمس ظلّها الخافت، أن أستعيد عبقها كما يُستعاد أثر عطرٍ قديم في ذاكرة بعيدة، وأن أقترب من انكساراته كما تُقترب يدٌ من جرحٍ قديم لا يُراد له أن يلتئم تمامًا، وأن ألتقط شيئًا من تمرده الذي جعل للكلمة قلبًا يمشي بيننا.
هذا النص ليس تقمّصًا مباشرًا لروحه، بل محاولة لكتابة “ظلّ التجربة” لا التجربة نفسها، وترك المعنى يحدث داخل الصورة بدل شرحه.
وهي طريقة في الكتابة تعلّمتها من ذلك الأثر الذي تركه في اللغة، ومن إيمانه بأن الشعر لا يقول المعنى… بل يوقظه.
كأنه يعرف البيت أكثر مني.
وأتنفّس هواءً لا يسألني عن مزاجي،حتى صرتُ أمشي بلا اسمٍ يعرّفني.
صار وجهًا يتأملني في الخفاء،كأنه يعرف أن شيئًا في داخليبل صار سؤالًا يعلق في صدري:كل ما حولي كان ناقصًا دون أن يعترف،كما كنتُ أتجمّل بالتماسك.
أتعلم فيه كيف أسمع نفسي لأول مرة.
بل لأتأكد أنني ما زلتُ هنا….

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك