صداقة من نوع خاص.
ذئب جريح يتحول إلى فرد من عائلة فلاح شمالي تونسفي أقصى الشمال الغربي من تونس، حيث تتعانق الجبال مع الحقول، ينسج شاب من محافظة الكاف حكاية مختلفة، تتقاطع فيها الغريزة مع الألفة، والخطر مع الشغف.
22.
04.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/04/14/1112710409_0: 267: 941: 796_1920x0_80_0_0_d8cf33fc64cedf4871170de396b5cadb.
jpg.
webpأيمن محمدي، فلاح بسيط من معتمدية تاجروين، اختار أن يقترب من عالم قلّ من يجرؤ على الاقتراب منه، عالم الحيوانات البرية، ليحوّل لقاء عابرا مع ذئب جريح إلى تجربة إنسانية وبيئية تثير الدهشة والأسئلة في آن واحد.
ويتابع الآلاف ما يفعله محمدي، بشيء من الإعجاب والريبة في آن معا.
وبين من يرى في هذه العلاقة جرأة استثنائية، ومن يحذر من مخاطرها، يواصل أيمن سرد حكايته بطريقته الخاصة، متمسكا بشغفه القديم الذي بدأ منذ الطفولة.
من شغف الطفولة إلى اكتشاف عالم البريةيستعيد محمدي البدايات الأولى لعلاقته بالحيوانات، مستحضرا ذاكرة طفولة امتزجت فيها البراءة بالفضول، ويقول في حديثه لـ" سبوتنيك": " أنا مغرم بالصيد البري منذ الصغر، ومع مرور الأيام بدأت أتعلق بالحيوانات البرية وأنا بطبعي كنت أربي الحيوانات الأليفة مثل الكلاب".
ذلك الشغف لم يبق حبيس الهواية العابرة، بل نما تدريجيا ليصبح أسلوب حياة.
فمع مرور الوقت، لم يعد أيمن يخرج إلى البرية بدافع الصيد فقط، بل بدافع الاكتشاف أيضا.
لكن هذا الفضول لم يكن خاليا من الوعي بطبيعة هذه الكائنات، إذ يؤكد محمدي أن" الحيوانات البرية خلقها الله لتعيش في البرية وهي بطبيعتها تتحاشى البشر ولا تحب الاختلاط معهم"، وهو إدراك ظل حاضرا في كل مراحل تجربته، حتى وهو يقترب من أخطرها.
من صدفة إلى علاقة استثنائية مع الذئبلم يكن محمدي يخطط لترويض ذئب أو تربيته، بل جاءت القصة من لحظة إنسانية عابرة، تحولت لاحقا إلى تجربة غير متوقعة، إذ يروي: " لم أفكر في تربيته، المسألة كانت من قبيل الصدفة، وجدته جريحا ومكسورا من ساقه لا يستطيع الحركة، كان عمره آنذاك أربعة أشهر".
وأردف: " حين أدرك أنني لن أؤذيه، بدأ سلوكه يتغير تدريجيا، وتوطدت العلاقة بيننا، فصار يأكل من يدي ويقبل اقترابي ولمسي له"، مشيرًا إلى أنه تعلّم بالمقابل احترام حدود الحيوان وخصوصيته، فهناك مناطق من جسده لا يرغب أن ألمسه منها، وقد فهمت ذلك مع الوقت".
ويتابع: " مع تعافي ساقه، بدا الذئب وكأنه يستعيد حياته، بل ويشارك صاحبه لحظة الشفاء بطريقته الخاصة، فقد فرح بساقه التي عادت كما كانت ويستدير قصدا ليريني أن جرحه اندمل".
غير أن المفاجأة الأبرز تجلت عندما حاول إعادته إلى بيئته الطبيعية، إذ لم تجر الأمور كما كان يتصور.
ويضيف: " تركته ليعود إلى البرية، لكنه رفض وظل يتبعني ويدور حولي، وعندما أعود إلى المنزل يتجه مباشرة إلى غرفته"، مؤكدًا أن" الذئب اختار البقاء إلى جانبه، رغم أنه كان يترك له الباب مفتوحا في أكثر من مناسبة".
شغف يحاذي الخطررغم البعد الإنساني الذي يطبع هذه التجربة، لا ينفصل وعي محمدي عن إدراكه الدقيق لحجم المخاطر التي تحيط بها، خاصة أن الأمر يتعلق بحيوان مفترس، إذ يقول: " هناك خطورة حقيقية في التعامل مع الحيوانات المفترسة والزواحف السامة، فهي تتطلب معاملة خاصة ومعرفة دقيقة، لأن أي خطأ قد يعرّض حياة الإنسان وعائلته وحتى محيطه للخطر".
ورغم التحذيرات المتكررة التي تلقاها من محيطه، والتي دعت إلى إعادة الذئب إلى البرية واعتباره حيوانا" خطرا وغدارا"، فإن تجربته الميدانية دفعته إلى مقاربة أكثر توازنا.
ويضيف: " حين عايشته عن قرب، لم ألاحظ تلك الصورة التي يروج لها كثيرون"، مؤكدا في الآن ذاته أن احترام طبيعة الحيوان يظل شرطا أساسيا لتجنب أي انزلاق.
وبموازاة هذه العلاقة، يواصل محمدي ممارسة الصيد، وقد أصبح الذئب يرافقه في رحلاته بعد فترة من التدريب المتدرج، ويقول: " في البداية لم أعتمد عليه في الصيد، لكنني دربته لاحقا على جلب الطرائد مثل الأرانب والطيور، ونجح في ذلك"، مشيرا إلى أن" هذه المرحلة استغرقت نحو خمسة أشهر من العمل المتواصل".
ويقول في هذا السياق: " أسعى إلى إيصال فكرة مفادها أن هذا الحيوان ليس بالخطورة التي تجعله هدفا للصيد الجائر"، لافتا إلى أن" الذئاب في تونس لم تسجل اعتداءات على البشر، وأن الخوف منها ترسخ بفعل روايات وخرافات لا تعكس الواقع".
ويحذر محمدي من تداعيات هذه الصور النمطية، التي تقود في كثير من الأحيان إلى القضاء على الذئاب، بما في ذلك صغارها، وهو ما يخل بالتوازن البيئي، ويشرح: " أحاول تغيير هذه الأفكار، لأن لكل عنصر في الطبيعة دوره، غياب الذئب، على سبيل المثال، يؤدي إلى تكاثر القوارض والحشرات التي يتغذى عليها، وهو ما ينعكس سلبا على الفلاحة والتوازن البيئي بشكل عام، فكل شيء مترابط".
وبهذا الإصرار، يواصل محمدي كتابة فصول حكايته مع الذئب، متأرجحا بين شغف شخصي ورؤية بيئية أعمق.
تجربة قد تبدو محفوفة بالمخاطر، لكنها بالنسبة إليه نافذة لفهم الطبيعة من الداخل، ومحاولة لتفكيك الصور الجاهزة عنها.
feedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e6/09/13/1067959987_214: 0: 1067: 853_100x100_80_0_0_306549f2279edd2af9c5516963804e47.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/04/14/1112710409_0: 179: 941: 885_1920x0_80_0_0_904822434201215a0517653f48e1976a.
jpg.
webpتونس, ذئب, الصيد, حيوان, تقارير سبوتنيك, حصري© Sputnik.
Mariam.
Gaderaصداقة من نوع خاص.
ذئب جريح يتحول إلى فرد من عائلة فلاح شمالي تونس© Sputnik.
Mariam.
Gaderaفي أقصى الشمال الغربي من تونس، حيث تتعانق الجبال مع الحقول، ينسج شاب من محافظة الكاف حكاية مختلفة، تتقاطع فيها الغريزة مع الألفة، والخطر مع الشغف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك