قال السفير ياسر البخشوان، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للاقتصاد العربي الأفريقي، إن البيان المصري الصادر بشأن إحباط المخطط الإرهابي في دولة الإمارات العربية المتحدة تجسيد حي لعقيدة سياسية وأمنية راسخة تؤمن بأن أمن الخليج خط أحمر وأن المصير العربي مشترك لا يقبل التجزئة.
وأوضح “البخشوان”، أن البيان المصري يؤكد أن مصر لا تنظر إلى استقرار الإمارات كشأن داخلي لدولة شقيقة فحسب، بل تعتبره عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي المصري، وهذا الربط العضوي يعكس إدراك القيادة المصرية بأن أي محاولة لخلخلة النسيج الوطني في دار زايد هي محاولة لضرب ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار في المنطقة العربية برمتها، مشيرًا إلى أن عبارة جزء لا يتجزأ تعني أن التهديد الذي يواجه أبوظبي يتردد صداه فورًا في القاهرة، مما يستوجب تنسيقًا أمنيًا وسياسيًا على أعلى المستويات.
وأشار إلى أن تثمين مصر لنجاح الأجهزة الأمنية الإماراتية في تفكيك التنظيم الإرهابي يحمل رسالة تقدير للنموذج الإماراتي في الأمن الاستباقي؛ فلقد أثبتت دولة الإمارات أنها تمتلك منظومة أمنية واعية وقادرة على رصد المخططات في مهدها قبل أن تتحول إلى واقع، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين والعالم بأن الإمارات ستظل واحة للأمان في إقليم يضج بالاضطرابات، وهذا النجاح الأمني هو الثمرة الطبيعية للتلاحم بين القيادة والشعب، واليقظة الدائمة لحماية المكتسبات التنموية.
وأكد أن المخطط الإرهابي الذي استهدف الوحدة الوطنية كان يرمي في جوهره إلى ضرب نموذج التسامح والتعايش الذي تمثله الإمارات؛ فالدولة الإماراتية نجحت في بناء مجتمع متجانس يضم مئات الجنسيات والثقافات تحت مظلة القانون والولاء للوطن، وهو ما يثير حقد التنظيمات المتطرفة التي تتغذى على الطائفية والفرقة؛ لذا فإن التضامن المصري هو دعم لهذا النموذج الحضاري الذي تراه مصر والمنطقة كمنارة للعصرنة والتقدم.
ولفت إلى أن إدانة مصر الصريحة والواسعة لكل أشكال الإرهاب والتطرف، وربطها بأمن دول الخليج كافة، يُمثل جدار صد سياسي أمام القوى الإقليمية أو التنظيمات العابرة للحدود التي تسعى لنشر الفوضى، وهذا الموقف يقطع الطريق على أي أوهام لدى قوى الشر بإمكانية الاستفراد بدولة عربية، ويؤكد أن التحالف المصري - الإماراتي هو صمام الأمان الذي يحطم أوهام التوسع أو التخريب.
وشدد على أن الوقوف المصري بجانب الإمارات هو استمرار لعهد تاريخي طويل أسس له المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وترسخ عبر العقود؛ فمصر التي بادرت بإطلاق مبدأ" مسافة السكة" تؤكد اليوم أن هذا المبدأ ليس مجرد شعار، بل هو فعل والتزام ميداني وسياسي يظهر بوضوح في أوقات الأزمات، ليثبت أن العلاقات بين البلدين تجاوزت سقف التعاون الدبلوماسي لتصل إلى مرحلة التكامل المصيري، مؤكدًا أن إحباط هذا المخطط الإرهابي ليس انتصارًا للإمارات وحدها، بل هو انتصار لكل قوى الاعتدال والاستقرار في المنطقة، وستظل دولة الإمارات، بدعم أشقائها وفي مقدمتهم مصر، عصية على الانكسار، قوية بوحدتها الوطنية، وقادرة على مواصلة مسيرتها التنموية كعنصر جوهري في معادلة الاستقرار العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك