القدس العربي - بِصِيغَةِ حُفَرٍ؛ تُنَاجِي الْفَرَاغَ الجزيرة نت - استخبارات العيون الخمس تحذر من تجسس الصين وكالة سبوتنيك - منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي... روسيا تفتح بوابة الشراكات العالمية Independent عربية - "دافوس الروسي" يبرر للحرب ويروج لفوائد اقتصادية روسيا اليوم - بوتين: روسيا والصين شريكان طبيعيان.. والتعاون العسكري مستمر منذ عقود العربي الجديد - إنتر ميلان الإيطالي يُحدد 3 صفقات في ميركاتو الصيف قناه الحدث - الرئيس الروسي يؤكد الاستعداد لاتفاق سلام مع أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - اليونيفيل: مقتل جندي وجرح اثنين إثر قصف موقعنا قرب مرجعيون جنوبي لبنان Euronews عــربي - تاينوس الجبال يرقصون أيضا في "كاسيتا" "باد باني" روسيا اليوم - الآلاف يشاركون في مسيرة دعم المثليين في إسرائيل تحت حماية الشرطة (صور + فيديوهات)
عامة

كيف حوّلت إيران التفوق الأمريكي الإسرائيلي إلى معضلة حسم؟

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر
1

بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة عشر التي كان قد أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أسبوعين، وإعلانه تمديد هذه المهلة بدلًا من الانتقال الفوري إلى الحسم العسكري، تبرز دلالة استراتيجية تتجاوز البعد ال...

ملخص مرصد
أعلنت الولايات المتحدة تمديد مهلة التصعيد مع إيران بدلاً من اللجوء الفوري إلى الحسم العسكري، مما يعكس تعقيد المواجهة التي لا تخضع للجداول الزمنية التقليدية. فإيران تعتمد عقيدة دفاعية لامركزية تهدف إلى جعل أي هجوم عليها مكلفًا وغير حاسم، مستفيدة من أدوات غير متماثلة مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة. بينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى استراتيجية تفكيك بطيء عبر استهداف البنية التحتية والاقتصادية، مما يحوّل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
  • تمديد الولايات المتحدة للمهلة مع إيران بدلاً من الحسم العسكري الفوري
  • إيران تعتمد عقيدة دفاع لامركزي لمنع حسم عسكري حاسم
  • استراتيجية واشنطن وتل أبيب تتجه نحو استنزاف إيران اقتصاديًا وعسكريًا
من: الولايات المتحدة، إيران، إسرائيل

بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة عشر التي كان قد أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أسبوعين، وإعلانه تمديد هذه المهلة بدلًا من الانتقال الفوري إلى الحسم العسكري، تبرز دلالة استراتيجية تتجاوز البعد الزمني المباشر.

فالقرار، في جوهره، يعكس إدراكًا متزايدًا لدى واشنطن بأن المواجهة مع إيران لا تشبه الحروب التقليدية التي يمكن حسمها بضربة خاطفة أو عبر جدول زمني قصير.

إن مجرد الحاجة إلى تمديد المهلة يعني أن حسابات الميدان والسياسة أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، وأن خصمًا مثل إيران يمتلك من أدوات الصمود والتشويش ما يكفي لإرباك الجداول الزمنية للقوى الكبرى.

وحين يُنظر إلى ميزان القوى بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تبدو المقارنة العسكرية الصرفة غير متكافئة.

فواشنطن تمتلك أوسع شبكة انتشار عسكري عالمي، وقدرات بحرية وجوية هائلة، فيما تملك إسرائيل تفوقًا نوعيًا في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي والاستهداف الدقيق.

ومع ذلك، فإن السؤال الحقيقي طوال السنوات الماضية لم يكن من الأقوى عسكريًا، بل لماذا لم يتحول هذا التفوق إلى قدرة ناجزة على إخضاع إيران أو إنهاء قدرتها على الردع؟ هنا تتضح طبيعة العقيدة الإيرانية التي لا تقوم على الانتصار التقليدي، بل على جعل الانتصار عليها مكلفًا، بطيئًا، وغير مضمون النتائج.

لقد قرأت طهران باكرًا دروس المنطقة، فقد تابعت انهيار العراق بعد غزو 2003 حين أدى إسقاط المركز السياسي والعسكري إلى تفكك سريع للدولة، كما راقبت تجربة أفغانستان حيث غرقت قوة عظمى في حرب استنزاف طويلة ضد خصم أقل تسليحًا وأكثر قدرة على الاحتمال.

ومن هذه التجارب خرجت إيران بقناعة مركزية مفادُها أن الدول التي تُختزل قوتها في العاصمة يمكن شلّها بسرعة، أما الدول التي توزع القوة على طبقات متعددة فتصبح أكثر قدرة على البقاء.

ومن هنا تطورت عقيدة الدفاع الفسيفسائي، التي تقوم على اللامركزية العملياتية وتوزيع القرار العسكري والقدرة القتالية على مراكز ووحدات متعددة.

هذا النموذج لا يعني غياب المركز، بل يعني أن المركز ليس نقطة الفشل الوحيدة.

فاستهداف القيادات العليا أو مراكز القيادة لا يؤدي بالضرورة إلى توقف الحرب، لأن وحدات أخرى تملك القدرة على الاستمرار واتخاذ القرار الميداني.

ولهذا السبب، فإن الضربة الأولى التي تراهن عليها القوى الكبرى قد تفقد جزءًا من قيمتها أمام خصم صمم نفسه على البقاء بعد الضربة لا على منعها فقط.

وفي هذا السياق يمكن فهم تمديد المهلة الأمريكية بوصفه اعترافًا ضمنيًا بأن معادلة" الوقت القصير والحسم السريع" لا تعمل تلقائيًا مع الحالة الإيرانية.

كما أن إيران لم تستثمر استراتيجيًا في المجالات نفسها التي يتفوق فيها خصومها، بل اتجهت إلى بناء أدوات أقل كلفة وأكثر ملاءمة لطبيعة الصراع المتوقع.

فبدلًا من السعي إلى مضاهاة الأساطيل الجوية والبحرية الأمريكية، ركزت على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة وشبكات الدفاع غير المتماثل، حيث تمنحها هذه الأدوات قدرة على تهديد القواعد، وإرباك الدفاعات، واستنزاف الخصم ماليًا.

فطائرة مسيّرة زهيدة الثمن قد تدفع إلى استخدام صاروخ اعتراض مرتفع الكلفة، وصاروخ محدود قد يعطل منشأة استراتيجية أو يفرض إعادة انتشار عسكري واسع.

ومن المؤشرات الواقعية على فاعلية هذا النمط، أن مجرد ارتفاع التوتر في الخليج كان كفيلًا في أكثر من مناسبة بزيادة أسعار النفط، ورفع تكاليف التأمين البحري، وتعطيل بعض مسارات الشحن.

وهذا يعني أن الردع الإيراني لا يعتمد على القوة العسكرية المباشرة فقط، بل على القدرة على إدخال الاقتصاد العالمي في دائرة القلق.

بالنسبة لطهران، يشكل ذلك رصيدًا مهمًا، لأنها تدرك أن خصومها أكثر حساسية تجاه اضطراب الأسواق والطاقة والرأي العام الداخلي.

أما في الداخل، فقد إيران شبكة صمود ترتكز على المزج بين المؤسسات العسكرية والأمنية والاجتماعية.

فقوات التعبئة المحلية والتنظيمات الرديفة لا تؤدي وظيفة قتالية فقط، بل تساهم في حفظ التماسك الداخلي أثناء الأزمات.

فالدولة التي تستعد لحرب طويلة تحتاج إلى أكثر من الصواريخ؛ تحتاج إلى قدرة على إدارة المدن، وضبط الإمداد، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.

ولهذا تبدو العقيدة الإيرانية مزيجًا بين الردع الخارجي والانضباط الداخلي في آن واحد.

غير أن نقاط القوة هذه تحمل في داخلها مواطن هشاشة.

فاللامركزية تمنح المرونة لكنها قد تفتح المجال أمام أخطاء تقدير أو مبادرات ميدانية غير منضبطة.

كما أن الرهان على الزمن يفترض اقتصادًا ومجتمعًا قادرين على الاحتمال، بينما تواجه إيران تحديات العقوبات والتضخم وضغوط المعيشة.

وبذلك فإن معركة الصمود ليست فقط ضد القصف الخارجي، بل ضد الاستنزاف الداخلي أيضًا.

في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعيدان صياغة أدوات المواجهة.

فإذا كانت" ضربة الرأس" لا تكفي، فقد يتجهان إلى نموذج يقوم على التفكيك البطيء الذي يتمثل في استهداف البنية التحتية، وإضعاف الاقتصاد، وتعطيل سلاسل الإمداد، وملاحقة شبكات النفوذ الإقليمي.

وهذه حرب لا تبحث عن انتصار سريع، بل عن إنهاك تدريجي يجعل الصمود نفسه عبئًا على طهران.

الغاية، إن تمديد المهلة الأمريكية قد أصبح أكثر من مجرد إجراء زمني؛ إنه إشارة إلى أن الحرب مع إيران ليست قرارًا عسكريًا صرفًا، بل معادلة معقدة تتداخل فيها الجغرافيا والطاقة والأسواق والتحالفات والداخل السياسي الأمريكي.

فإيران لا تراهن على التفوق، بل على منع التفوق من التحول إلى حسم.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي أمام واشنطن وتل أبيب ليس كيف تستأنف المواجهة، بل كيف تنهيها بأثمان مقبولة.

أما السؤال الإيراني، فهو كيف تحوّل قدرتها على الصمود العسكري إلى قدرة موازية على الصمود الاقتصادي والاجتماعي، لأن الدول قد تنجح في ردع الخارج، ثم تُستنزف بصمت من الداخل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك