دعا الرئيس التنفيذي لشركة" كابيتال غروب" التي تدير أصولاً بقيمة 3.
3 تريليون دولار، مايك غيتلين، المستثمرين من جيل Z إلى تبني نظرة طويلة الأجل لبناء الثروة، والابتعاد عما وصفه ب" الاستثمار كهواية"، في وقت تتسابق فيه شركات إدارة الأصول لكسب ثقة جيل بقواعد استثمار مختلفة جذرياً.
وخلال مشاركته في مؤتمر" CNBC Converge Live" في سنغافورة، رد غيتلين على سؤال من أحد الحضور قال فيه إن أبناءه المراهقين اعترضوا على خطته لتحويل استثماراته من الذهب إلى النفط، معتبرين ذلك" ربحاً من الحرب".
وأضاف الأب أن استطلاعاً غير رسمي في مدرسة أبنائه أظهر أن نحو 80% من أقرانهم من الجيل زد يتشاركون الموقف نفسه.
وقال غيتلين إن الاستثمار في الذهب أو النفط" ليس ما ينبغي أن يفكر فيه شباب في كيفية استثمار أموالهم على مدى ال75 عاماً المقبلة"، مضيفاً أن توقيت أسواق السلع مهمة بالغة الصعوبة حتى للمحترفين، فكيف بمراهقين في الثالثة عشرة من العمر.
وشدد الرئيس التنفيذي لأكبر مدير استثمار نشط في العالم على أهمية توجيه اهتمام الجيل الصاعد إلى الأسواق الأوسع، داعياً إياهم إلى بناء محافظ افتراضية تضم عدداً من الأسهم، وإجراء بحوث معمقة حول الشركات، مع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، والتركيز على الأساسيات بدلاً من تقلبات السوق قصيرة الأجل.
وقال: " علينا أن نجعلهم يهتمون بالأسهم والسندات، وبالبيئة الاقتصادية الكلية، وبما يحدث في العالم".
وتأتي هذه التصريحات في سياق تنامي حالة من التشكيك لدى المستثمرين الشباب تجاه مؤسسات إدارة الثروات التقليدية.
وبحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي حول نظرة المستثمرين الأفراد، تراجعت ثقة الجيل زد في المؤسسات المالية خلال العامين الماضيين، فيما أشار نحو 20% من غير المستثمرين إلى انعدام الثقة كسبب رئيسي لابتعادهم عن الأسواق.
كما بدأ تيار محدود لكنه متنام بين الشباب يتبنى ما يعرف ب" العدمية المالية"، وهي نظرة ترفض كلياً مسارات بناء الثروة التقليدية.
وأفادت الغالبية العظمى من المستثمرين الشباب الذين شملهم الاستطلاع بأنهم قد يزيدون استثماراتهم إذا ارتفعت درجة الثقة في منصاتهم الاستثمارية.
أسواق شديدة الصمود رغم الحربوتزامنت ملاحظات غيتلين مع أداء لافت للأسواق العالمية، التي أظهرت قدرة عالية على الصمود رغم استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لما يقرب من شهرين، وسط غموض يحيط بإمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
فقد استعادت الأسهم العالمية مستوياتها السابقة للحرب، إذ محا مؤشر MSCI World خسائر بلغت 3.
29% بعد اندلاع الصراع، ليتداول عند مستوى أعلى بنحو 2% مقارنة بإغلاق ثاني مارس، أولى جلسات التداول بعد بدء الأعمال القتالية، مع تراجع المستثمرين عن التحوط من المخاطر الجيوسياسية رغم استمرار التوتر.
وقال غيتلين: " الأسواق شديدة المرونة.
المستثمرون ينظرون إلى الأمام، إلى ثلاثة أو خمسة أعوام، إلى الأرباح وقدرة الشركات على تحقيق ربحية أعلى.
هذه هي الزاوية التي يجب النظر منها على المدى الطويل".
تفوقت هذا العام بعض أفضل الأسواق أداءً عالمياً، وهي لبلدان مستوردة للطاقة، رغم تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
فقد قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 50%، بينما صعد مؤشر تايوان الرئيسي بنحو 30%، متجاوزين بكثير مكاسب مؤشر S&P 500 البالغة نحو 3%.
غير أن غيتلين حذر من أن العامل الحاسم يظل مدة بقاء أسعار النفط مرتفعة، قائلاً: " علامة الاستفهام الوحيدة هي إلى متى سيظل النفط عند مستويات مرتفعة.
إذا استمر ذلك لفترة طويلة، فسنشهد تضخماً أعلى ونمواً أقل، وعندها ستتفاعل الأسواق وفقاً لذلك".
وتعكس هذه الرسائل محاولة متجددة من كبار مديري الأصول لإعادة صياغة العلاقة مع الجيل زد، عبر التركيز على الاستثمار طويل الأجل وبناء الثقة، في عالم تتزايد فيه الصدمات الجيوسياسية وتتغير فيه قواعد اللعب المالي بسرعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك