في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، وتزايد تأثير البيئة المحيطة على سلوك الأطفال والمراهقين، أصبحت قضية اختيار الأصدقاء واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأسر.
فبين رغبة الطفل في تكوين صداقات، وقلق الأهل من تأثير هذه العلاقات، تتشكل معادلة دقيقة قد تحدد ملامح شخصية الأبناء ومستقبلهم النفسي والاجتماعي.
آراء الخبراء تؤكد أن الصحبة لم تعد مجرد علاقة عابرة، بل عنصر أساسي في تشكيل الهوية، خاصة في مراحل الطفولة والمراهقة، حيث يكون الفرد أكثر قابلية للتأثر والتقليد.
الصحبة.
حاجة إنسانية أساسيةوفي هذا السياق، يقول الدكتور تامر شوفي، أستاذ علم النفس التربوي، الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ويميل دائما إلى إقامة علاقات مع الآخرين والوجود في صحبة ورفقة الآخرين.
وتبدأ مثل هذه الميول للصحبة منذ السنوات الأولى من حياة الإنسان وتستمر معه في مختلف مراحل حياته، سواء كان طفلا أو مراهقا أو شابا أو حتى راشدا.
والصحبة تؤدي إلى العديد من الفوائد والوظائف النفسية والاجتماعية والصحية للإنسان، ومن بينها دعم إحساسه بإنسانيته، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال شعوره بأنه شخص مرغوب فيه ومحبوب من الآخرين.
كما تمنحه إحساسا بالأمن والأمان والسند، وتدعم قيما أخلاقية مثل قبول الآخر، والإيثار، والتسامح، والعطاء.
وفي المقابل، تقي الصحبة السليمة الفرد من سلوكيات غير مرغوبة مثل الأنانية، والانعزال، والانطواء، والسلوكيات المضادة للمجتمع، ما يجعلها عاملا أساسيا في تحقيق الصحة النفسية والازدهار النفسي وتحسين جودة الحياة.
لكن.
ليست كل الصحبة مفيدةرغم هذه الفوائد، يحذر الخبراء من أن تحقيق هذه النتائج الإيجابية يتوقف على حسن اختيار الأصدقاء، وهو ما يمثل تحديا كبيرا للأطفال والمراهقين، نظرا لافتقارهم للخبرة الكافية في التمييز بين الصالح والطالح.
ويشير شوقي إلى أن البيئة المدرسية تلعب دورا محوريا في تشكيل شبكة العلاقات الأولى للطفل، مما يجعل اختيار المدرسة خطوة حاسمة.
كما أن توعية الطفل بصفات “الصديق الجيد” أمر لا يقل أهمية، مثل الالتزام، والصدق، واحترام الآخرين، والابتعاد عن السلوكيات السلبية.
جروبات الفضفضة على مواقع التواصل.
ملاذ نفسي أم مساحة للفوضى الرقمية؟" شاشات تسلب العقول".
التداعيات النفسية لإدمان الألعاب الإلكترونية ومسارات الحماية المجتمعيةدور الأسرة.
مراقبة دون قمعوتابع: الأسر مطالبة بمتابعة علاقات أبنائها، خاصة في المراحل الأولى من الدراسة، من خلال الحوار اليومي وفهم طبيعة الأصدقاء الجدد.
ويؤكد خبراء التربية أن التدخل المبكر في حال وجود سلوكيات مقلقة قد يمنع تطور مشكلات أكبر لاحقا.
لكن التحدي الأكبر يظهر عندما ترفض الأم أو الأسرة أصدقاء الطفل.
فكيف يمكن التعامل مع هذا الموقف دون خلق صدام؟عندما ترفض الأم أصدقاء طفلهايؤكد أستاذ علم النفس التربوي، أن الأسلوب المتبع في التعامل مع الطفل هو العامل الحاسم.
فالأوامر المباشرة، خاصة مع الطفل العنيد، قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من تمسكه بأصدقائه.
ومن بين الأساليب الأكثر فاعلية:1- فتح نقاش هادئ مع الطفل وشرح أسباب القلق من هذه الصداقات.
2- محاولة فهم ما يجذب الطفل إلى هؤلاء الأصدقاء.
3- توفير بدائل إيجابية من الأصدقاء سواء من العائلة أو الجيران أو الأنشطة المختلفة.
4- تشجيع الطفل على التفكير النقدي من خلال ملاحظة سلوكيات أصدقائه بنفسه.
5- ملء وقت الفراغ بأنشطة مفيدة تقلل من فرص الاحتكاك السلبي.
6- تقوية العلاقة الأسرية لتعويض أي نقص عاطفي قد يدفع الطفل للبحث عن بدائل غير مناسبة.
كما يشدد الخبراء على ضرورة تقبل حقيقة أن منع الطفل تماما من بعض الأصدقاء قد لا يكون ممكنا، لكن يمكن وضع حدود واضحة لطبيعة العلاقة، بحيث تبقى في إطار محدود وآمن.
بين الحرية والتوجيه.
معادلة صعبةيبقى التحدي الحقيقي أمام الأسر هو تحقيق التوازن بين منح الأبناء الحرية في اختيار أصدقائهم، وتقديم التوجيه اللازم لحمايتهم من التأثيرات السلبية.
فالصحبة، سلاح ذو حدين.
كما يؤكد الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي، قد تكون جسرا نحو النضج والاستقرار النفسي، أو بوابة للانحراف والاضطراب، والفرق بينهما يبدأ غالبا من وعي الأسرة وحسن إدارتها لهذه العلاقات.
في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بمن يصاحب أبناؤنا، بل بكيف نعلمهم أن يختاروا.
وكيف نكون نحن أيضا جزءا من هذا الاختيار؟
من أحكام على الورق إلى قيود على الحركة.
كيف يُعيد قانون الأحوال الشخصية ضبط ملف النفقة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك