أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، أنه تم إقرار مجموعة من التسهيلات لفائدة الجالية المقيمة بكالديونيا الجديدة، وذلك لمعالجة ملف التهجير القسري للجالية المقيمة ومعالجته، مؤكدا أن الدولة تولي عناية بالغة بملف الذاكرة الوطنية بمختلف أبعادها وصونها لدى مختلف فئات المجتمع الجزائري، بما في ذلك لدى جاليتنا المقيمة بالمهجر، التي تعتبر مكوناً رئيسياً من مكونات الأمة.
وشدد عطاف، في رده على سؤال كتابي تقدم به النائب البرلماني عبد الوهاب يعقوبي حول ملف الجزائريين المنفيين قسرًا إلى كاليدونيا الجديدة خلال الحقبة الاستعمارية، على أن ملف أحفاد الجزائريين المهجرين قسراً من طرف الاحتلال الفرنسي إلى كاليدونيا الجديدة وغيرها من أصقاع العالم، يحضى بمكانة خاصة لدى السلطات العمومية لما يحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية عميقة في وجدان الأمة الجزائرية، وفاءً للتضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الأبي طيلة الحقبة الاستعمارية.
كما يندرج هذا الموضوع ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتعزيز روابط انتماء أبنائها في الخارج لوطنهم الأم وترسيخ قيم الذاكرة المشتركة، لاسيما لدى الأجيال الناشئة.
وأوضح الوزير أنه “فيما يتعلق بموضوع تمكين جاليتنا المقيمة بكاليدونيا الجديدة من الخدمات القنصلية، وتنفيذاً لتعليمات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى التكفل الأمثل بهذه الشريحة المهمة من أبناء الجالية، فقد تم إقرار مجموعة من التسهيلات لفائدتهم على غرار تمكينهم من الاستفادة من هذه الخدمات على مستوى سفارتنا بأستراليا قصد تجنيبهم عناء التنقل إلى قنصليتنا العامة بباريس باعتبارها مركز تسجيلهم القنصلي”.
ونوه إلى أن السلطات العليا للبلاد تعتمد رؤية شاملة تقوم على مقاربة تاريخية وإنسانية ومؤسساتية لمعالجة هذا الملف، بما يضمن التكفل الأمثل بهذا الإرث التاريخي والعمل على تسليط الضوء على كافة أبعاده، تعزيزاً للهوية الوطنية وصوناً للذاكرة الجماعية.
وفي هذا السياق، يشير الوزير إلى أنه “تكريساً لوفاء وعرفان الأمة الجزائرية لذكرى أبنائها المهجرين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة وتثميناً لذاكرة المنفيين الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية إلى مختلف بقاع العالم بصفة عامة، فقد قام رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بتدشين جدارية فنية تذكارية تخليداً لذكراهم بالواجهة البحرية للجزائر العاصمة بتاريخ 05 جويلية 2021”.
ومن جهة أخرى، يقول الوزير تتواصل الجهود من أجل تعزيز الروابط مع أحفاد الجزائريين المنفيين قسراً، من خلال الحرص على إشراكهم في الأنشطة المرتبطة بالذاكرة الوطنية، لاسيما عبر استقبال وفود من أبناء الجالية خلال المناسبات الوطنية.
وفي هذا الإطار، فقد شارك وفد عن جمعية أحفاد الجزائريين المقيمين بكاليدونيا الجديدة في الاحتفالات الوطنية المخلدة للذكرى الثمانين (80) لليوم الوطني للذاكرة المصادف للثامن ماي من السنة الماضية.
كما تم توجيه دعوات لممثلين عنهم للمشاركة في مختلف الفعاليات الهامة التي تحتضنها بلادنا، على غرار معرض التجارة البينية الإفريقية المنعقد بالجزائر في سبتمبر 2025.
“فضلاً عن ذلك، يقول الوزير فإن الوتيرة المتسارعة التي تشهدها حالياً عصرنة الخدمات القنصلية في إطار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، ستسمح لهذه الفئة من أبناء الجالية من الاستفادة من مختلف الخدمات والتسهيلات عن بُعد”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك