يافع نيوز – العين الإخبارية.
يمتلك تنظيم الإخوان في اليمن آلةً إعلامية ضخمة يقوم بتوظيفها ضد خصومه، ولخدمة الجماعات التي تتقاطع معها مصالحه.
ومن بين تلك الجماعات، مليشيات الحوثي، والتنظيمات المتطرفة، التي استفادت كثيرًا من التخادم الإخواني معها، خاصةً في مجال التغطية الإعلامية على جرائم الحوثيين، أو التغاضي عنها وعدم تناولها في أحسن الأحوال.
وفي ذات الوقت، راحت الآلة الإعلامية الإخوانية تهاجم من يفترض بهم أن يكونوا شركاء في المعركة ممن يناهضون ويقاومون مليشيات الحوثي، وتصوب سهام خطابها الإعلامي ضدهم.
وثمة شواهد عديدة في اليمن تؤكد هذا التوجه الذي يتبناه الإعلام الإخواني، من خلال محاربة وتشويه كل من يقاوم الحوثي ويكافح الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، خاصةً في جنوب وغرب اليمن.
في هذا الصدد، قال رئيس تحرير موقع “صدى الحقيقة” اليمني رياض منصور إن “انحراف البوصلة في الخط التحريري للإعلام المحسوب على جماعة الإخوان ليس أمرًا طارئًا، بل هو توجه قائم منذ فترة”.
وأوضح منصور لـ”العين الإخبارية”، أن “هذه البوصلة الإخوانية تركت مليشيات الحوثي في الشمال، واتجهت جنوبًا، عبر تركيز مستمر على انتقاد كل ما هو جنوبي، مقابل تجاهل أو تغافل واضح لما يحدث في مناطق سيطرة الانقلابيين”.
وأكد أن “هذا النمط من التغطية الإعلامية لا يمكن فصله عن طبيعة الاصطفافات السياسية، حيث بات واضحًا أن هذا الإعلام يتحرك ضمن أجندة محددة، مدعومًا بشكل مباشر أو غير مباشر ماديًا ولوجستيًا، الأمر الذي انعكس على أولوياته التحريرية وطريقة معالجته للأحداث”.
ومن أبرز الشواهد التي استدل بها منصور، في هذا السياق، ما تعرضت له القوات الجنوبية من استهداف مكثف من قبل آلة الحرب والإعلام الإخوانية، رغم دورها في مواجهة الحوثي والجماعات الإرهابية.
وأضاف أن “هذا مستوى من التصعيد لم نشهده بنفس الوتيرة في المواجهات مع مليشيات الحوثي منذ بداية العمليات العسكرية في البلاد”.
وأكد أن “كل ذلك يفسر إلى حد كبير طبيعة الخطاب الإعلامي الموجه اليوم تجاه الجنوب، الذي يميل إلى تضخيم الإخفاقات في الجنوب، مقابل تقليل أو تجاهل الانتهاكات الحوثية في الشمال، في صورة تعكس بوضوح أن هذا الإعلام لا يعمل وفق معايير مهنية بحتة، بل ضمن حسابات سياسية معقدة، تُحدد ما يُقال وما يتم التغاضي عنه”.
في المحصلة، فإن ما نشهده ليس مجرد خلل مهني عابر، بل تعبير عن إعلام مُسيّس، تتحكم فيه الأجندات، وتُوجّه بوصلته وفقًا للمصالح، لا وفقًا لمعايير الحقيقة والتوازن، وفقا للإعلامي اليمني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك