لم تكد صافرة نهاية مباراة الأهلي وفيسيل كوبي يتردد صداها في ملعب الإنماء بجدة، حاملًا بشرى التأهل للنهائي الآسيوي، حتى بدأت أزمة موازية تضرب بصمت في عروق قاعدة الجماهير العريضة.
فبينما كان اللاعبون يحتفلون، كانت التذاكر تختفي من المنصات الرسمية وتظهر في السوق السوداء بأسعار تعجز عنها الجيوب.
يستضيف ملعب الإنماء بمدينة جدة مساء السبت المقبل نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، في لقاء يجمع الأهلي السعودي بنادي ماتشيدا زيلفيا الياباني، وذلك في تمام الساعة الثامنة والربع مساءً بتوقيت مكة المكرمة.
وهو النهائي الذي وصفه الشارع الرياضي السعودي بالتاريخي، والذي يأتي بعد مسيرة قارية مضنية قلب فيها الأهلي تأخره أمام الياباني فيسيل كوبي في مرحلة نصف النهاية، ليعبر بعزم إلى المحطة الأكبر.
طرحت الجهات المنظمة إجمالي 54,716 تذكرة للنهائي عبر تطبيق «أهلًا» الرسمي.
وأفادت آخر الإحصاءات حول مباراة فيسيل كوبي بأن التذاكر المُباعة بلغت 41,085، فيما تبقّت 13,631 تذكرة في المنظومة الرسمية.
هذه الأرقام، رغم دلالتها الواضحة على إقبال جماهيري كثيف، لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة؛ إذ كشف مشجعون عبر إنستجرام عن وصول قوائم الانتظار إلى 120,000 شخص في آنٍ واحد دون الحصول على أي تذكرة.
تتوزع الأسعار الرسمية المعتمدة عبر تطبيق «أهلًا» على أربع فئات: الواجهة الذهبية بـ 500 ريال، وواجهة الملعب بـ 200 ريال، وزوايا الملعب بـ 120 ريالًا، وخلف المرمى بـ 60 ريالًا، والدور الثالث بـ 30 ريالًا.
غير أن السماسرة أعادوا رسم هذا الجدول بأسعار مختلفة كليًا.
آلية عمل السوق السوداء منهجية دقيقة، حيث يقوم أشخاص بشراء حزم من التذاكر فور طرحها على المنصات الرسمية، مستغلين سرعة الاستجابة والأعداد الكبيرة من الحسابات الإلكترونية، ثم يعرضون ما جمعوه على منصات إعادة البيع بأسعار تصل إلى أربعة أضعاف ثمن التذكرة الأصلي.
وقد كشف تحليل لهذه الظاهرة في السوق السعودية عن تشكّل منظومة متكاملة من منصات إعادة البيع، من أبرزها Webook وغرينتا هب وفان باس وقولدن تيكت وبرايم تيكت.
والظاهرة ليست بجديدة؛ ففي الجولات الحاسمة من دوري كرة القدم المحلي كانت التذاكر تُطرح بـ 30 ريالًا، لتجد طريقها إلى السوق السوداء بـ 600 ريال وأكثر، بل وكانت تُباع بهذه الأسعار الضخّمة رغم ذلك.
واليوم يتكرر المشهد في ليلة أكبر.
وقد تحرك النادي الأهلي بسرعة أمام تصاعد هذه الأزمة، وأصدر بيانًا رسميًا أعلن فيه عن حزمة ضوابط صارمة.
وقضت هذه الضوابط بحصر بيع التذاكر حصريًا عبر تطبيق «أهلًا»، وحظر أي تداول خارج القنوات الرسمية المعتمدة، مع تأكيد قاطع بأن أي تذكرة يتم الحصول عليها بطرق غير نظامية ستُلغى فورًا عند بوابات الملعب.
كما أكد النادي صراحةً عدم توزيع أي تذاكر مجانية في محيط ملعب الإنماء.
وجاء هذا البيان بعد تواصل مباشر مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واللجنة المحلية المنظمة لكأس آسيا 2027، في إشارة إلى أن المسألة تجاوزت الإطار المحلي لتصبح مصدر قلق على مستوى قاري.
اقرأ أيضًا: الأهلي يصدر بيانا رسميا بشأن عملية بيع تذاكر نهائي دوري أبطال آسيا للنخبةومع ذلك، فإن البيانات الرسمية تبقى بعيدة عن مشاعر المشجع الذي يقف أمام شاشته يراقب رقم انتظاره يتجاوز عشرات الآلاف دون أن تُفضي إلى تذكرة.
وهي تجربة مؤلمة يصفها بعضهم بـ«عقوبة الوفاء»؛ أن تكون من حضر كل مباريات النخبة الآسيوية طوال الموسم، ثم تجد نفسك خارج الملعب ليلة التتويج.
لعبة الرقابة هذه لا تزال متأخرة خطوة عن لعبة السماسرة.
والفارق بين تذكرة بـ 30 ريالًا وتذكرة بـ 120 ريالًا هو ثمن الحلم الرسمي.
أما في السوق السوداء، فالحلم لا سقف لثمنه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك