فيينا – «القدس العربي»: دعا لفيف من الموسيقيين العالميين البارزين، من بينهم ماسيف أتاك ونيكاب وبراين إينو وسيغور روس ونادين شاه، وآخرون كثير، إلى مقاطعة الدورة المقبلة من مسابقة «يوروفيجن» احتجاجاً على مشاركة «إسرائيل».
وتقود مجموعتا «لا موسيقى للتطهير العرقي» و»الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل»، دعوات لمقاطعة دورة هذا العام من مسابقة «يوروفيجن»، التي باتت شديدة الانقسام والجدل.
ووقّع أكثر من 1000 فنان، رسالة مفتوحة تدعو إلى المقاطعة احتجاجاً على مشاركة كيان الاحتلال.
ودعت الرسالة «اتحاد البث الأوروبي» إلى حظر «هيئة البث العامة الإسرائيلية» (كان)، من المشاركة في المسابقة المقبلة.
وجاء في الرسالة: «للعام الثالث على التوالي، يتم الاحتفاء بإسرائيل على المسرح رغم الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، في حين لا تزال روسيا محظورة بسبب غزوها غير القانوني لأوكرانيا»، مضيفة «نرفض أن نبقى صامتين بينما يواكب العنف الإبادي الإسرائيلي ويُخرس حياة الفلسطينيين.
حين يُعذّب الأطفال في السجون الإسرائيلية بسبب همهمة لحن، وحين لا يبقى من كل مسرح واستوديو ومكتبة وجامعة في غزة سوى أكوام من الركام، لا تزال تحتها جثامين القتلى تنتظر الانتشال والدفن اللائق».
من جانبه، قال المتحدث باسم الحملة في بيان: «إن أصحاب الضمير في مختلف أنحاء العالم يناضلون ضد التواطؤ في كل الصناعات من أجل فلسطين حرة وعالم أكثر حرية.
وبينما قد يستخف كثيرون منا في القطاع الفني بيوروفيجن أو يشككون في قدرتنا كمنتجين ثقافيين، فإن قادة إسرائيل المتورطين في الإبادة يتحدثون علناً عن القيمة الجيوسياسية لهذه المسابقة».
وأشاد منظمو الحملة بالدول الخمس، إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا وهولندا وآيسلندا، لانسحابها من دورة هذا العام من المسابقة، كما أشادوا بـ «العديد من المتأهلين النهائيين في التصفيات الوطنية الذين التزموا برفض الذهاب إلى يوروفيجن».
وأضافوا لاحقاً: «بصفتنا فنانين، ندرك قدرتنا الجماعية وقوة الرفض.
نحن نرفض الصمت.
نرفض التواطؤ.
وندعو الآخرين في قطاعنا إلى الانضمام إلينا.
كما نعلن تضامننا مع كل الجهود المبدئية الرامية إلى إنهاء التواطؤ في كل الصناعات».
وكان «اتحاد البث الأوروبي» قد دافع مراراً عن قراره السماح لــ «إسرائيل» بالمشاركة في «يوروفيجن»، رغم الاتهامات المتكررة له بازدواجية المعايير.
ففي عام 2022، منع الاتحاد روسيا من المشاركة في المسابقة عقب العملية العسكرية في أوكرانيا، ولا يزال هذا الحظر قائماً حتى اليوم.
وقالت فرقة نيكاب: «تم حظر روسيا من يوروفيجن في عام 2022.
وللعام الثالث على التوالي، تُستقبل «إسرائيل» مجدداً على المسرح.
هذا ليس حياداً، بل خياراً».
وتواصل «إسرائيل» نفي ارتكابها إبادة جماعية في غزة، غير أنه في أيلول/سبتمبر 2025، خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن «إسرائيل» ترتكب إبادة جماعية.
وتُعد مسابقة «يوروفيجن» أكبر فعالية موسيقية في العالم، إذ استقطبت 166 مليون مشاهد في العام الماضي.
ومن المقرر أن تُقام دورتها السبعون المثيرة للجدل هذا العام في فيينا، على أن يُقام النهائي في 16 أيار/مايو 2026.
الرسالة، التي أطلقتها منظمة المجتمع الإبداعي من أجل السلام في 15 الشهر الحالي، ضمّت أسماء بارزة في صناعة الترفيه، بينها الممثلة الأمريكية إيمي شومر، والممثلة الأوكرانية ميلا كونيس، والممثلة البريطانية هيلين ميرين، والممثل الأمريكي ليف شرايبر، والمغني الإسرائيلي الأمريكي جين سيمونز، والمغني البريطاني بوي جورج، إلى جانب أكثر من ألف موقّع، جميعهم رفضوا الدعوات المطالِبة باستبعاد إسرائيل من المسابقة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه الحملات المطالبة بمقاطعة إسرائيل ثقافياً وفنياً، على خلفية الجرائم التي ترتكبها في غزة.
في المقابل، دافع الموقّعون عن موقفهم بالقول إنّ «الموسيقى يجب أن تكون مساحة للوحدة لا الانقسام»، معتبرين أن استبعاد إسرائيل أو فنانيها «يُسيّس الفن» ويقوّض رسالة «يوروفيجن» الجامعة، كما شدّدوا على رفض «معاقبة الفنانين بسبب جنسيتهم»، في خطاب يتجاهل السياق السياسي والإنساني الأوسع.
ورغم عودة بلغاريا ورومانيا ومولدوفا، فإنّ المقاطعة المرتبطة بالحرب على غزة تفرض نفسها بوصفها العنوان الأبرز للدورة المقبلة التي ستُقام في العاصمة النمساوية، وسط توقعات بأن تطغى التوترات السياسية على أجواء الحدث.
الأزمة بلغت ذروتها مع تصاعد الانتقادات لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، إلى جانب شبهات بالتلاعب في نظام التصويت خلال نسخة 2025، بعدما تصدّرت إسرائيل تصويت الجمهور بفارق كبير، وسط تدفّق غير مسبوق للنقاط الكاملة من دول عدّة.
وأعلنت هيئات البث العامة في أيسلندا وأيرلندا وهولندا وسلوفينيا وإسبانيا مقاطعتها الرسمية للمسابقة، في خطوة غير مسبوقة من حيث حجمها وتنسيقها، كما لا يُستبعد أن تتوسع المقاطعة لتشمل فنانين مشاركين، في ظل تزايد الضغوط الأخلاقية والمهنية.
وفي 4 ديسمبر/ كانون الأول 2025 قرر اتحاد البث الأوروبي السماح لإسرائيل بالمشاركة في «يوروفيجن 2026» المقررة في مايو/ أيار المقبل في العاصمة النمساوية فيينا، ما أثار موجة انتقادات واعتراضات في دول أوروبية.
وجرى التوصل لوقف لإطلاق النار في غزة بعد عامين من الإبادة بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت دمارا هائلا طال 90 في المئة من البنى التحتية المدنية، فيما تواصل تل أبيب خروقاتها للاتفاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك