قد لا تشعر الأجيال من مواليد السبعينيات وما دون ذلك بأهمية الحدث، وما سبب الضجة الكبيرة التي أثيرت حول إلغاء اسم الشهيد عبد المنعم رياض عن شارع رئيسي في مدينة حمص، واستبداله باسم 18 نيسان تاريخ التحاق حمص بالثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، التي كانت قد انطلقت من درعا في مارس/آذار من عام 2011.
ليس الجدل الذي أثاره إلغاء الاسم مجرّد نقاش حول لافتة تُبدَّل، أو شخصية من أذرع النظام السابق، لكنه يحمل عدة أبعاد، وجدت لها صدى في سوريا وخارجها، وأعتقد أنه سيكون لها صدى أعمق في مصر، البلد الذي ينتمي له الشهيد عبد المنعم رياض، خصوصاً بين أجيال المتقدمين في السّن ممن خدموا في الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف.
الفريق أول رئيس أركان حرب عبد المنعم رياض، مثّل حقبة كان فيها مشروع الوحدة العربية في ذروته بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وشهدت امتداداً قومياً تُعرّف اليوم بـ”الحقبة الناصرية”، حيث ازدهرت آمال كبيرة في نشوء كيان عربي وحدوي من المحيط إلى الخليج تحت مظلة واحدة، الأمر الذي يعني قيام “الولايات العربية المتحدة”، كما هو حال أمريكا، وقد استبدل اسم الجمهورية المصرية ابتداء من 1958 بالجمهورية العربية المتحدة، بعد إقامة وحدة بين سوريا ومصر بين 1958-1961، في عهد الرئيسين جمال عبد الناصر وشكري القوّتلي، وهو ما رفع سقف الآمال لدى الشعوب العربية بنشوء كيان عربي كبير مستقل وقوي اقتصادياً وعسكرياً، هذا الأمل انعكس على الحالة المعنوية للأمة التي ارتقت، وفي الوقت ذاته، فإن هذا استدعى الاستعمار والغرب عموما للعمل على ضرب هذه الفكرة في مهدها، وإحباطها المستمر حتى يومنا هذا، وسوف يستمر، فالاستعمار والاحتلال للوطن العربي لم ينته، وإن تغيرت صوره وتعبيراته، أو الجبهات التي تشتعل فيها المواجهة المباشرة.
الشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض مثّل القائد الشجاع الذي لم يجلس في مكتبه، بل كان في تواصل دائم مع كوادر الجيش، حتى يوم استشهاده في التاسع من مارس عام 1969 في أحد المواقع على جبهة قناة السويس، التي كانت خط المواجهة الأول في حرب الاستنزاف.
بكاه العالم العربي كله، فقد أدار حرب استنزاف ناجحة، رتَقت لمصر خصوصا وللعرب عموما شيئا من كرامتهم بعد تمزّقها في أبشع هزائم العرب عبر تاريخهم.
وقد اعتمد التاسع من مارس إلى يوم الشهيد في مصر.
لقد أعاد الفريق أول عبد المنعم رياض شرف العسكرية المصرية والعربية، وأكرمه الله بشرف الشهادة في الصف الأول، ليتحوّل إلى رمز.
في الدول المستقرة سياسياً لحقب طويلة، تجد الأسماء راحتها ويمكن للأسماء القديمة أن تستمر غير متأثرة بالساحة السياسية، أو العقائدية، لعدم وجود تحولات سياسية حادّة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك