كشفت الخطوة التي اتخذها مجلس النواب اليوم، بإضافة نص مستحدث إلى مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، عن الرغبة في تعزيز كفاءة الحوكمة ووضع إطارًا أكثر وضوحًا للعلاقة بين الجهات الرقابية، وذلك في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ الانضباط المؤسسي داخل السوق المصرية، وبما يبعث رسالة واضحة مفادها: لا قرارات مزدوجة بعد اليوم.
إلزام بالتشاور قبل توقيع الجزاءاتويقضي النص المستحدث بإلزام جهاز حماية المنافسة، في الحالات التي يتعلق فيها الفحص أو التحقيق بمخالفة منسوبة إلى شخص يمارس نشاطًا خاضعًا لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، باستطلاع رأي الهيئة قبل توقيع أي جزاء مالي إداري، مع موافاتها بكافة البيانات والمعلومات المرتبطة بالمخالفة.
كما ألزم التعديل الهيئة العامة للرقابة المالية بالرد كتابة خلال مدة لا تجاوز عشرة أيام من تاريخ تسلم الإخطار، وهو ما يعكس حرص المشرّع على تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات ودقة التقييم الفني.
ولا يقتصر أثر هذا التنظيم على ضبط الإجراءات فقط، بل يمتد ليؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق المؤسسي القائم على وضوح الأدوار وتكامل الاختصاصات، بما يعزز من جودة القرارات الرقابية ويحد من التفسيرات المتباينة.
ومن شأن هذا الإطار الجديد أن يغلق الباب أمام أي تضارب محتمل في القرارات، ويمنح السوق قدرًا أكبر من الاتساق، بما ينعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين ويعزز من استقرار بيئة الأعمال، خاصة في القطاعات المالية التي تتسم بحساسية تنظيمية عالية.
دعم ثقة المستثمرين وحماية البياناتكما نصت المادة على التزام الهيئة العامة للرقابة المالية بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات والمستندات التي ترد إليها من جهاز حماية المنافسة، بما يدعم حماية المعلومات الحساسة ويعزز الثقة في منظومة الرقابة.
وبذلك، يمثل التعديل خطوة متقدمة نحو سوق أكثر انضباطًا وشفافية، وأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق التوازن بين الحرية الاقتصادية والرقابة الفعالة.
ويأتي هذا التعديل في سياق يستهدف طمأنة الجميع، وتوفير بيئة استثمارية آمنة تحمي المنافسة وتجذب الاستثمار، فضلًا عن منع أي لبس في الاختصاصات بين جهاز حماية المنافسة والهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما يمثل أحد أهم متطلبات استقرار الأسواق.
وتكمن أهمية الخطوة في كونها تعالج إشكالية طالما أثرت على مناخ الأعمال، وهي احتمالات تداخل الأدوار بين الجهات التنظيمية، بما قد يؤدي إلى تضارب القرارات أو ازدواجية الجزاءات، وهو ما يسعى التعديل الجديد إلى تجاوزه بشكل مباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك