شهدت القاهرة تدشين النسخة العربية من كتاب «التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية»، أحد أبرز مؤلفات الصدر الأعظم العثماني كامل باشا القبرصي، في خطوة ثقافية تعكس عمق الروابط التاريخية بين مصر وتركيا وتسهم في تعزيز التعاون الأكاديمي بين البلدين.
وأقيمت فعالية الاحتفال بمقر إقامة سفير تركيا في القاهرة، بحضور نخبة من الأكاديميين والمؤرخين والإعلاميين، حيث حظي الإصدار باهتمام واسع باعتباره مرجعًا تاريخيًا مهمًا يوثق مراحل مفصلية من تاريخ الدولة العثمانية استنادًا إلى مصادر أصلية.
وأكد سفير تركيا لدى القاهرة، صالح موطلو شن، في كلمته خلال الفعالية، أن ترجمة هذا العمل إلى العربية تمثل أكثر من مجرد نقل لغوي، بل تشكل «جسرًا تاريخيًا» يعزز التواصل بين الشعبين، ويدعم فهمًا أعمق للتاريخ المشترك.
وأعرب عن اعتزازه بكتابة مقدمة الكتاب، مشيرًا إلى أن المؤلف كامل باشا القبرصي كان له ارتباط وثيق بمصر، حيث قضى جزءًا من حياته فيها وتلقى تعليمه في مدرسة الألسن، وعمل مع الخديو عباس حلمي.
وأضاف السفير أن هذا الإصدار سيسهم في إتاحة مادة تاريخية ثرية لشريحة أوسع من القراء العرب، ما يدعم البحث الأكاديمي ويعزز الحوار الثقافي بين القاهرة وأنقرة، مؤكدًا أن استيعاب دروس الماضي يمثل أساسًا لبناء مستقبل أكثر تماسكًا.
من جانبها، استعرضت المترجمة شيماء عليوة، مدرس اللغة التركية، أبرز ملامح الكتاب وأهميته العلمية، موضحة الجهد المبذول في نقل هذا العمل إلى العربية بما يحافظ على دقته وروحه الأصلية.
واختُتمت الفعالية بمأدبة غداء، وسط آمال بأن يصل الكتاب إلى نطاق واسع من القراء، مع توجيه الشكر لكل من ساهم في إخراجه إلى النور.
ويُعد كامل باشا القبرصي (1832-1913) من أبرز رجال الدولة العثمانية، حيث تولى منصب الصدر الأعظم عدة مرات، وتميز بخبرة سياسية واسعة ورؤية إصلاحية، إلى جانب إسهاماته الفكرية في مجال التاريخ والسياسة، والتي يأتي هذا الكتاب في مقدمتها كأحد أهم المراجع في قراءة التاريخ العثماني من منظور سياسي تحليلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك