خلق مقطع فيديو يظهر مجموعة من اليهود بلباس ديني وهم يؤدون طقوسا أمام باب دكالة بمدينة مراكش يوم أمس الثلاثاء، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تباين في التأويلات وردود الفعل.
ويظهر الفيديو عددا من اليهود وهم يؤدون صلوات دينية بمحاذاة السور التاريخي لباب دكالة، ما دفع بعض المتابعين إلى اعتبار الأمر محاولة رمزية لتحويل المكان إلى ما يشبه" حائط مبكى" جديد، وهو ما زاد من حدة النقاش الرقمي حول الواقعة.
في خضم هذا الجدل، خرج جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية المغربية بجهة مراكش-آسفي، بتوضيحات إعلامية أكد فيها أن المعنيين بالأمر يهود قدموا من خارج المغرب وينتمون إلى طائفة" الحريديم"، مشيرا إلى أن وقت الصلاة أدركهم خلال تواجدهم قرب الموقع، فاضطروا لأداء صلاتهم بعين المكان.
وأضاف أن هؤلاء الزوار حلوا بالمملكة في إطار زيارات دينية لـ" أضرحة الصالحين" واكتشاف المعالم التاريخية، نافيا وجود أي خلفية سياسية وراء الواقعة، كما أوضح أنه لا يوجد كنيس قريب كان بإمكانهم التوجه إليه.
وتعرف جماعة" الحريديم" بكونها تيارا يهوديا أرثوذكسيا متشددا، يعتمد تفسيرا حرفيا للنصوص الدينية، ويتميز أتباعه بنمط عيش تقليدي يميل إلى العزلة الاجتماعية والتركيز على الدراسة الدينية، مع تجنب الانخراط في مظاهر الحداثة.
ونهار اليوم توجه عدد من الشباب المغاربة إلى باب دكالة، حيث قاموا بتنظيف المكان بالماء والصابون، معتبرين أن الموقع تعرض لما وصفوه بـ" التدنيس".
وفي السياق ذاته، نظمت الجبهة المحلية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بمراكش، مساء اليوم، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات الأشخاص، رافعين الأعلام الفلسطينية ومنددين بما حدث.
واعتبرت الجبهة أن الواقعة لا تندرج ضمن ممارسة دينية عابرة، بل تمثل" سلوكا مستفزا ذا حمولة تطبيعية" يمس رمزية المعالم التاريخية المغربية.
وقالت الجبهة إن هذه الخطوة الاحتجاجية تأتي دفاعا عن القضية الفلسطينية ورفضا لما وصفته بـ" كل أشكال الاختراق الصهيوني للمجتمع المغربي".
من جهته، علق الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران بحذر على الموضوع، معتبراً أنه لا يملك معطيات كافية للحسم في طبيعته، ومشيرا إلى أن اليهود كانوا جزءا من النسيج المغربي منذ قرون.
وأضاف أن القضايا المرتبطة بالممارسات الدينية تبقى من اختصاص الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، و المؤسسة الملكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك