نبارك لمملكة البحرين وشقيقاتها دول الخليج العربي انتصارها بموقفها الحكيم والمتزن في وجه التجاوزات الغاشمة؛ حيث أثبتت هذه الدول أن الانجرار نحو التصعيد ليس خيار الأقوياء، بل إن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس والسيطرة على الانفعالات، بعيدًا عن ضجيج القصف العشوائي والبيانات الجوفاء التي يقتات عليها الخصوم.
فلم تتبن حربًا ليست حربها، وحافظت على الهدوء والسيطرة على ردود الفعل على عكس ما اتسمت به هذه الحرب من قصف متهور وتبعات غير مدروسة.
فبعد أن فشلت محاولات استفزاز دولنا أصبح المشهد الدولي لهذه الأحداث في منتهى الوضوح فيما يتعلق بمركز المعتدي العابث والمعتدى عليه المتمسك بضبط النفس، والجاني معروف وهو اليوم على مرأى ومسمع من الأشهاد.
وإن الغد قريب، حيث سيقف كل من فرط في دماء الأبرياء وحاول تقويض الاستقرار أمام منصة التاريخ مكبل اليدين ليدفع الثمن غاليًا، ثمن تدمير العلاقات الدبلوماسية مع الخليج، وكسر الجسور الاقتصادية التي بنتها دولنا كمحاولة صادقة لتحسين الروابط الدولية، ليدفع ثمن مقامراته السياسية التي لم تورث شعبه سوى العزلة والدمار.
ما الذي استلهمناه من هذا المشهد؟لقد تجلت لنا حقيقة جوهرية في فن الإدارة؛ فبينما تسترخص بعض الأنظمة أرواح شعوبها تحت ذريعة “الدفاع عن الأوطان” - وهي في الحقيقة تضحي بالإنسان من أجل البنيان - نجد القيادة الرشيدة في البحرين تبذل الغالي والنفيس لتأمين سلامة المواطن، بل وتمتد رعايتها لتشمل أدق التفاصيل النفسية.
وما توجيه وزارة الداخلية بتغيير نظام تنبيهات الطوارئ ليلًا لتكون إشعارًا فقط، أي أن تكون بنغمة هادئة لمراعاة راحة المواطنين والمقيمين النفسية، ما هذا إلا تجسيد لوعي القيادة بأن طمأنينة المواطن وسكينته أولوية قصوى.
هذه اللفتة ليست إلا فيضًا من غيض؛ فالجهود المخلصة لمملكة البحرين بهدف ضمان سير حياة المواطن البحريني بسلاسة كثيرة، أهمها توجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه التي استهدفت الحفاظ على وظائف البحرينيين في القطاع الخاص وغيرها من الإجراءات أثناء الأحداث، منها زيارة جلالة الملك المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة لسلاح الجو الملكي، فضلًا عن مبادرات قيادتنا الرشيدة التي بثت الطمأنينة والاستقرار النفسي في المجتمع البحريني، ومنها زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للأسواق، والتي حملت رسالة للمواطنين بتوفر السلع والاحتياجات اللازمة واستقرار الأسواق، بالإضافة إلى تواجد سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة المباشر في الأماكن العامة بهدف طمأنة المواطنين.
هذه المشاهد تحمل رسائل إيجابية للمواطنين وتبث فيهم الطمأنينة والأمان.
وفي الكفة المقابلة نصدم بواقع بعض الأنظمة في التعامل مع مواطنيها كأدوات للوصول إلى مُبْتَغَياتها السياسية ومصالحها القاصرة، فهي تتخذ من مواطنيها دروعاً بشرية وأدوات لتنفيذ أجندات ضيقة، مستغلةً العاطفة الدينية كستار لجرائمها النكراء.
عند قراءة التاريخ ستكون هذه الحرب شاهدًا على أن الحكمة السلاح الأقوى، فالتاريخ لا يكتبه من يرفع صوته بالتهديد، بل من يرفع شأن شعبه بالفعل والموقف كما فعلت قيادتنا الرشيدة، وعندما تُفتح صفحات هذا الزمان مستقبلاً، سيسجل التاريخ بمداد من فخر أن مملكة البحرين لم تنجرف إلى هذا الفخ، إنما خرجت من هذه الأحداث منتصرة، بل وأكثر تلاحماً، وأطهر يداً.
أخيرًا أود أن أبارك لمملكة البحرين قيادة وشعبًا هذا النصر العظيم الذي تجسد في الالتفاف الشعبي حول القيادة ووقوف الشعب البحريني صفًّا واحدًا تحت راية الوطن الغالي بقيادة جلالة الملك المعظم أيده الله الذي أكد أن مملكة البحرين اليوم أكثر قوة واتحادًا.
حفظ الله البحرين أرضًا وقيادةً وشعبًا، وأسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك