في بعض الشوارع و الميادين، يقف أطفال صغار في مواجهة قسوة الحياة، لا يحملون من الطفولة سوى ملامحها، بينما تُسلب منهم حقوقهم الأساسية و يُدفع بهم إلى طرق الأبواب و استعطاف المارة، و خلف هذه الصور المؤلمة، تختبئ جرائم منظمة تستغل براءة الأطفال و تحولهم إلى وسيلة للكسب غير المشروع، في انتهاك صارخ للقانون والإنسانية.
في هذا السياق، شدد المستشار القانوني حسام حسن الجعفري على أن المشرع المصري وضع إطارا قانونياً صارما لحماية الطفل من كافة صور الاستغلال، وعلى رأسها استغلاله في أعمال التسول، مؤكدًا أن العقوبات قد تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، خاصة إذا ارتبطت الجريمة بالاتجار بالبشر أو تمت في إطار جماعات إجرامية منظمة.
وأوضح" الجعفري" أن قانون العقوبات، لا سيما المادة 291، يجرم كافة أشكال الاتجار بالأطفال أو استغلالهم اقتصاديا أو تجاريا أو إجبارهم على العمل، ويعاقب مرتكبي هذه الجرائم بالسجن المشدد وغرامات مالية كبيرة، مع تغليظ العقوبة في حال ارتكاب الجريمة ضمن تشكيل عصابي أو عبر الحدود.
وأضاف أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 طور مفهوم الجريمة ليشمل استغلال الأطفال في التسول، باعتباره صورة من صور الاستعباد والاستغلال، حيث نصت المادة 5 على السجن المشدد وغرامات تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات، بينما قد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد وفقًا للمادة 6 في حال توافر ظروف مشددة، مثل استخدام العنف أو كون المجني عليه طفلاً أو إذا كان الجاني من ذوي السلطة عليه.
مسئولية المجتمع و الإبلاغ عن المتسولينوأشار إلى أن القانون لم يغفل مسؤولية المجتمع، حيث أوجب على كل من يعلم بوقوع هذه الجرائم الإبلاغ عنها، مع توقيع عقوبة على من يمتنع عن ذلك، وفقًا للمادة 12 من قانون مكافحة الاتجار بالبشر.
كما لفت إلى أن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته شدد العقوبة على كل من يحرض طفلًا على ارتكاب جنحة أو يستغله بأي صورة، خاصة إذا كان من القائمين على رعايته، فيما نص قانون التسول رقم 49 لسنة 1933 على معاقبة كل من يستغل الأطفال في التسول بالحبس، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.
وفي سياق متصل، جاءت تحركات الأجهزة الأمنية لتؤكد جدية الدولة في مواجهة التسول، حيث أعلنت وزارة الداخلية أمس عن ضبط عدد من المتهمين لاستغلالهم الأطفال في أعمال التسول.
وتمكنت شرطة رعاية الأحداث من ضبط رجلين و 7 سيدات، لعدد 6 منهم معلومات جنائية، و صحبتهم 14 طفلًا من المعرضين للخطر، حيث كانوا يستغلون هم في استجداء المارة وبيع السلع بإلحاح في نطاق محافظة القاهرة.
وبمواجهة المتهمين، أقروا نشاطهم الإجرامي، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع تسليم الأطفال لذويهم، والتنسيق مع الجهات المختصة لإيداع من تعذر الوصول لأسرهم بدور الرعاية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك