بالتزامن مع ذكرى رحيل الفنانة نعيمة عاكف، التي غادرت عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1966، يستعيد الجمهور مشوار واحدة من أبرز نجمات الاستعراض في السينما المصرية، والتي استطاعت خلال فترة قصيرة أن تحقق حضورًا مميزًا وتترك أعمالًا خالدة لا تزال عالقة في الوجدان، بفضل موهبتها المتعددة وتفردها الفني.
وفي لقاء تلفزيوني سابق مع الإعلامي تامر أمين، استعرض الناقد الفني محمد شوقي ملامح خاصة من حياة نعيمة عاكف، كاشفًا عن جوانب إنسانية وفنية دقيقة في سيرتها، مشيرًا إلى أنها كانت تشعر بإحساس داخلي غامض بقصر عمرها، ما انعكس على تصرفاتها وحياتها اليومية.
نعيمة عاكف.
خوف من الرحيل ورحلة للعالميةكانت نعيمة عاكف ترفض تمامًا وجود الورود في غرفتها، لم يكن ذلك مجرد ذوق شخصي، بل قناعة راسخة، حيث كانت ترى أن عمر الورد قصير، وكانت تردد دائمًا أن عمرها يشبه عمره، هذا الإحساس لم يكن عابرًا، بل كان حاضرًا بقوة في وجدانها، حتى أن كلمات أغنية «أيام» للمطربة فايزة أحمد كانت تعبر عنها بشكل لافت.
وأشار إلى أن خوفها لم يكن من الموت بحد ذاته، بل من فكرة الرحيل وترك ابنها وحيدًا، إذ كانت تقول صراحة: «أنا خايفة.
مش عايزة أسيب ابني»، ما يعكس جانبًا إنسانيًا عميقًا في شخصيتها، بعيدًا عن الأضواء.
وفي سياق آخر، تطرق شوقي إلى واحدة من أبرز محطاتها العالمية، إذ مثلت مصر عام 1958 في مهرجان الشباب والرياضة في روسيا، وسط مشاركة نحو 50 دولة، هناك، حققت إنجازًا استثنائيًا بحصولها على لقب أفضل فنانة استعراضية على مستوى العالم، وبفارق كبير، حتى أنها لم تتمالك دموعها لحظة تتويجها بالميدالية الذهبية، لافتا إلى أن هذا النجاح كان تعبيرًا صادقًا عن موهبة استثنائية، جعلت اسمها يُخلّد خارج حدود مصر.
وأضاف أن نعيمة عاكف لم تكن مجرد فنانة استعراضية، بل حالة فنية متكاملة، يمكن وصفها بـ«الفنانة الشاملة»، فقد كانت تصمم استعراضاتها بنفسها، وتجيد أنماطًا متعددة من الرقص، من الهندي إلى الإسباني إلى البدوي، إلى جانب قدرتها على الغناء وتقديم المونولوج والتقليد، وهو ما جعلها نموذجًا نادرًا في تاريخ الفن المصري.
مواقف صعبة في حياة نعيمة عاكفوتوقف شوقي أيضًا عند بعض المواقف الصعبة في مسيرتها، منها مشاركتها في فيلم بائعة الجرائد، الذي تسبب لها في أزمة نفسية، بعد حذف عدد كبير من مشاهدها واستعراضاتها، فضلًا عن وضع اسمها بشكل غير منصف على الأفيش، رغم الاتفاق المسبق على غير ذلك، مختتما حديثه بتأكيد أن قصة نعيمة عاكف ليست مجرد سيرة فنية ناجحة، بل حكاية إنسانة عاشت بين القلق والتألق، بين الإحساس الدائم بالنهاية، والقدرة المذهلة على ترك أثر لا يُنسى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك