في إطار التحركات الحكومية المتواصلة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي في مصر، يبرز القمح كأحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي توليها الدولة اهتماما خاصا خلال السنوات الأخيرة، نظرا لارتباطه المباشر باحتياجات المواطنين اليومية، وعلى رأسها رغيف الخبز، ومع انطلاق موسم توريد القمح، تتزايد المؤشرات الإيجابية التي تعكس نجاح السياسات الزراعية المتبعة، سواء على مستوى التوسع في الرقعة المنزرعة أو رفع معدلات الإنتاج أو تحسين آليات دعم وتوريد المحصول من المزارعين.
وتسعى الدولة من خلال وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إلى تنفيذ خطة متكاملة تهدف إلى تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، عبر التوسع في زراعة القمح في الأراضي القديمة والجديدة على حد سواء، إلى جانب التوجه نحو استخدام أصناف محسنة عالية الإنتاجية، وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية التي تسهم في رفع كفاءة الفدان وزيادة الإنتاجية الكلية.
كما يأتي هذا التوجه في ظل تحديات عالمية متزايدة يشهدها سوق الحبوب، من تقلبات في الأسعار واضطرابات في سلاسل الإمداد، ما دفع الدولة إلى تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي كخيار استراتيجي لضمان استقرار السوق المحلي وتأمين احتياجات المواطنين بشكل مستدام.
و كشف الدكتور إبراهيم عبد الهادي، رئيس قسم القمح بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن مؤشرات إيجابية مهمة تتعلق بالموسم الحالي، من حيث التوسع في المساحات المزروعة أو زيادة الإنتاجية المتوقعة أو دعم المزارعين من خلال تحسين أسعار التوريد.
توسع غير مسبوق في المساحات المنزرعة بالقمحوأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ" الدستور" أن الدولة تبنت خلال الفترة الأخيرة استراتيجية واضحة تهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية المخصصة لمحصول القمح باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، مشيرا إلى أنه تم التوسع في زراعة القمح بنحو 600 ألف فدان إضافي مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يمثل زيادة تقارب 20% في المساحات المزروعة.
ويأتي هذا التوسع في إطار خطة الدولة لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بأسواق الغذاء وتقلبات سلاسل الإمداد.
زيادة متوقعة في الإنتاج المحليوأضاف رئيس قسم القمح أن المؤشرات الأولية للموسم الزراعي الحالي تشير إلى توقعات إيجابية بشأن حجم الإنتاج، حيث من المنتظر أن يتراوح الإنتاج المحلي بين 10 إلى 11 مليون طن، بزيادة تقدر بنحو مليون طن مقارنة بالموسم الماضي.
وكانت مصر قد سجلت في الموسم السابق إنتاجا يقارب 10 ملايين طن من القمح، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في معدلات الإنتاج نتيجة التوسع الأفقي في الأراضي المزروعة، إلى جانب تحسين الممارسات الزراعية وتوفير الدعم الفني للمزارعين.
وأكد أن هذه الزيادة المتوقعة تعكس نجاح السياسات الزراعية التي تنتهجها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي تستهدف رفع كفاءة استخدام الموارد الزراعية وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المساحة.
دعم غير مسبوق للفلاحين وتحفيز التوريدوفي سياق متصل، أشار عبد الهادي إلى أن الحكومة أولت اهتمامًا كبيرًا بتحفيز المزارعين على التوريد من خلال رفع سعر توريد القمح المحلي بشكل ملحوظ هذا العام، حيث تم الإعلان عن سعر يصل إلى نحو 2500 جنيه للأردب أو الطن (وفقا لنظام التسعير المعتمد)، وهو ما يمثل زيادة تقدر بنحو 600 جنيه مقارنة بالعام الماضي.
ويهدف هذا التحرك إلى تشجيع الفلاحين على زيادة معدلات التوريد للحكومة، بما يضمن تعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، خاصة في ظل التغيرات العالمية في أسعار الحبوب.
استهداف توريد 5 ملايين طنوأوضح أن الحكومة تستهدف هذا العام استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، وهي الكمية التي من شأنها أن تعزز منظومة الأمن الغذائي وتدعم منظومة الخبز المدعم التي يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا.
وأشار إلى أن زيادة كميات التوريد تأتي نتيجة لعدة عوامل متكاملة، أبرزها رفع سعر التوريد، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتحسين جودة التقاوي المستخدمة، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني والإرشادي المستمر للمزارعين في مختلف المحافظات.
جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائيوتأتي هذه المؤشرات الإيجابية في إطار رؤية الدولة المصرية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية في المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، الذي يعد أحد أهم السلع الأساسية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.
كما تعمل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على تنفيذ خطط متكاملة تشمل التوسع الأفقي في الأراضي الجديدة، وتحسين الإنتاجية الرأسية من خلال استخدام أصناف محسنة عالية الإنتاجية، إلى جانب التوسع في استخدام نظم الري الحديثة وتقنيات الزراعة الذكية.
وأكد عبد الهادي أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي من القمح، مشيرًا إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد طفرة أكبر في حجم الإنتاج المحلي إذا استمرت نفس معدلات الدعم والتوسع الزراعي.
مؤشرات إيجابية لمستقبل الزراعة المصريةوأكد على أن ما تحقق في ملف القمح يعكس نجاح الدولة في التعامل مع واحد من أهم الملفات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن القطاع الزراعي في مصر يشهد تطورًا ملحوظًا بفضل الدعم الحكومي المستمر والتوسع في المشروعات القومية الزراعية.
وأكد أن هذه الجهود لا تستهدف فقط زيادة الإنتاج، وإنما تهدف أيضًا إلى تحقيق الاستدامة الزراعية ورفع دخل المزارع المصري، بما ينعكس إيجابيا على الاقتصاد الوطني ككل.
وبذلك، يمثل موسم القمح الحالي خطوة جديدة على طريق تعزيز الأمن الغذائي المصري، وتأكيد قدرة الدولة على مواجهة التحديات العالمية في أسواق الغذاء، من خلال الاعتماد المتزايد على الإنتاج المحلي وتعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية المتاحة.
في إطار الاستعدادات المكثفة لانطلاق موسم حصاد وتوريد القمح المحلي، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن حزمة إجراءات موسعة تستهدف دعم المزارعين وتيسير عمليات الحصاد والتوريد في مختلف المحافظات، بما يضمن تحقيق أعلى معدلات إنتاج واستلام ممكنة خلال الموسم الحالي، الذي يُعد أحد أهم المواسم الاستراتيجية في منظومة الأمن الغذائي المصري.
وأكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة تستهدف هذا العام استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز المخزون الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، بما يدعم استقرار منظومة الخبز والسلع الأساسية.
وأوضح أن الموسم الحالي شهد زيادة ملحوظة في المساحات المنزرعة بمحصول القمح، حيث تجاوزت 3.
7 مليون فدان، بزيادة تقارب 600 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي.
وأشار إلى أن هذا التوسع يعكس نجاح خطط الدولة في التوسع الزراعي الأفقي وزيادة الرقعة المنزرعة بالمحاصيل الاستراتيجية.
وأضاف أن الجهود البحثية التي تبذلها المراكز التابعة للوزارة أسهمت في رفع كفاءة الإنتاجية بشكل ملحوظ، حيث تراوح متوسط إنتاج الفدان بين 18 إلى 20 إردبًا، وذلك بفضل استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية، إلى جانب تطبيق حزم من الممارسات الزراعية الحديثة التي ساعدت في تحسين جودة المحصول وزيادة الإنتاج.
وفي سياق دعم المزارعين، أعلن الوزير عن رفع سعر توريد القمح المحلي إلى 2500 جنيه للإردب خلال الموسم الحالي، في خطوة تستهدف تشجيع الفلاحين على التوريد للدولة وضمان تحقيق عائد مجزٍ لهم.
وأكد أن هذه الزيادة تأتي بتوجيه مباشر من القيادة السياسية لدعم القطاع الزراعي وتحسين دخول المزارعين، مشيرًا إلى أن الدولة تولي اهتماما خاصا بالفلاح باعتباره أحد أعمدة منظومة الأمن الغذائي.
وشدد على أنه سيتم صرف مستحقات المزارعين والموردين خلال فترة لا تتجاوز 48 ساعة من عملية التوريد، بما يضمن توفير السيولة المالية اللازمة للفلاحين وتحفيزهم على الاستمرار في التوريد المنتظم.
وأشار وزير الزراعة إلى أن عمليات استلام القمح المحلي ستبدأ اعتبارًا من 15 أبريل الجاري، وتستمر حتى منتصف أغسطس المقبل، عبر نقاط الاستلام المنتشرة في جميع المحافظات، والتي تشمل الصوامع والشون والهناجر المعتمدة.
وأكد أن الوزارة تعمل على تجهيز هذه المواقع بشكل كامل لاستقبال المحصول، مع توفير سعات تخزينية كافية تمنع حدوث أي تكدسات خلال موسم التوريد.
ووجه الوزير قطاع الزراعة الآلية برفع درجة الاستعداد القصوى، وتوفير كافة المعدات والآلات الحديثة اللازمة لعمليات الحصاد والدراس، بما يضمن سرعة الأداء وتقليل الفاقد من المحصول.
كما شدد على ضرورة إتاحة آلات الحصاد بأسعار مناسبة للمزارعين، وتوزيعها بشكل عادل على المحافظات، مع إعطاء أولوية للمناطق الأكثر كثافة في زراعة القمح، بما يساهم في تسريع عمليات الحصاد ونقل المحصول إلى مواقع التخزين في الوقت المناسب.
وأكد وزير الزراعة أنه تم توجيه الإدارات المعنية داخل الوزارة والمديريات الزراعية في المحافظات بتشكيل غرف عمليات فرعية مرتبطة مباشرة بالغرفة المركزية بالوزارة، لمتابعة عمليات الحصاد والتوريد بشكل لحظي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك