حكم زيارة جبل أحد في الحج أو العمرة، جبل أُحُد أحد أبرز الأماكن التاريخية التي يحرص المعتمرون والحجاج علي زيارتها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي دعا لشهداء أحد وودعهم قبل وفاته.
وشهِد هذا الجبل أحداث معركة أُحُد في السنة الثالثة من الهجرة أيضًا وسمي باسمها، ويحرِص زُوَّار المدينة المنورة دائمًا على زيارة" جبل أُحُد"؛ لأنه يضمُّ الكثير من الآثار، منها مقبرة الشهداء التي تضمُّ 70 صحابيًّا قد استشهدوا أثناء المعركة، ولكن يبقى السؤال، ما هو حكم زيارة جبل أحد سواء في الحج أو العمرة؟جبل أُحُد هو أحد الجبال المطلَّة على المدينة المنورة ويقع جبل أُحُد شمالي المدينة، ويبعد عن المسجد النبوي 4 كيلو مترات، محيطه يقرب من 16 كيلو مترًا من الناحية الجنوبية، يمتدُّ من الشرق إلى الغرب 3 كيلو مترات، ومن الناحية الشمالية يمتدُّ من الشرق إلى الغرب 7 كيلو مترات، وعرضه شرقًا 2 كم وغربًا 4 كيلو مترات.
وردت تسمية جبل أُحُد (بضم الألف والحاء) في ثلاث روايات؛ هي:1 - الرواية الأولى: تقول بأن جبل أُحُد سُمِّي بذلك؛ لتوحُّده عن الجبال، وأنه محاطٌ بالأودية والسهول.
2 - الرواية الثانية: تقول بأن جبل أُحُد سُمِّي بأُحُد نسبةً إلى رجل يُدْعى" أُحُد" من العماليق؛ وهم السكان الأوائل التقليديون للمدينة؛ حيث إن أُحُد انتقل إلى الجبل وسكنه، ومِن ثَمَّ سُمِّي باسمه.
3 - أما الرواية الثالثة: فتقول بأن تسمية جبل أُحُد ترجع إلى الرمز لوَحدانية الله عز وجل.
وقيل: سُمِّي الجبل بهذا الاسم (جبل أحد) لتوحُّده وتفرُّده، فهو غير مرتبطٍ بسلاسل جبال من حوله.
وقيل: سُمِّي بجبل أُحد لتوحُّده وانقطاعه عن غيره من الجبال، أو لِما وقع لأهله من نُصرة التوحيد، وذكر ابن شبة أنه كان يُعرف في الجاهلية باسم (عنقد)، ويقع شمال المدينة، وبسَفحه وقعتْ غزوة أُحُد.
وجبل أُحُد عبارة عن جبل صخري، ولونه ذو صبغة حمراء، وطوله من الشرق إلى الغرب يبلغ ستة آلاف متر تقريبًا، وبه رؤوس كثيرة وهضبات متعدِّدة، وتوجد بجبل أحد المهاريس، وهي عبارة عن نقر طبيعية في الجبل لحفظ المياه المنسابة من أعاليه.
عن فضل جبل أحد، ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» [متفق عليه]، وفي رواية أخرى عن أبي حميد رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: «هذه طابة، وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه» [متفق عليه].
وقد فاضت كلمات النبي بذكر أحد في مواضع شتى لبيان عظم الأجر؛ منها قوله عن ساقي ابن مسعود: «لهما أثقل في الميزان من أحد»، وقوله في فضل صحابته الكرام: «فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، وقوله في فضل صلاة الجنازة: «من صلى على جنازة فاتبعها، فله قيراطان مثل أحد».
بعض الأحداث التي وقعت في غزوة أحد:هذا الجبل صعِده النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان؛ الخلفاء الراشدون بعده، فلما صعِدوا إلى الجبل رجَف بهم، فقال النبي: (اثبُتْ أُحُد؛ فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان)، وكان هذا من الغيب الذي أخبر الله به نبيَّه صلى الله عليه وسلم قوله: (اثبُتْ أُحُد؛ فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيق وشهيدان).
وعلى أُحُد، وقعت غزوة أحد؛ وهي غزوة وقعت - كما هو معلوم - بعد بَدْر في السنة الثالثة، وفيها وقعت أحداثٌ عِظامٌ؛ منها: شجُّ رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم، وكسْرُ رَباعيَتِه، وسَيلان الدم على وجنتيه، كما أنه قُتِل في تلك المعركة عمُّه حمزة، وحمزة من أحبِّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتَله الوحشيُّ وهو غلامٌ لبعض بني أُميَّة.
كما وقع في تلك المعركة قتلٌ كثيرٌ للصحابة، فقد وصل عددُهم إلى سبعين شهيدًا،وكان جبل أُحُد عن يمين جيش النبي صلى الله عليه وسلم، وجبل الرماة عن يساره، وقد خسِر المسلمون في هذه الغزوة بسبب مخالفة الرماة لأوامر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؛ حيث أمرهم بالوقوف على الجبل وعدم مغادرتهم مواقعهم قبل انتهاء القتال، وانتهت المعركة باستشهاد سبعين فردًا، منهم حمزة بن أبي طالب عمُّ الرسول عليه الصلاة والسلام.
من المعروف آن الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة هي: المسجد النبوي، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبرا صاحبيه، ومقبرة البقيع، ومسجد قباء، ومقبرة شهداء أحد ـ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: خمسة أماكن في المدينة: المسجد النبوي، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبرا صاحبيه، البقيع، شهداء أحد، مسجد قباء ـ وما عدا ذلك من المزارات في المدينة فإنه لا أصل له ولا يشرع الذهاب إليه.
اهـ.
حكم زيارة جبل أحد ومقبرة شهدائهقالت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها إنه ورد في استحباب زيارة هذه المواطن التي لها مزيد فضل وشرف الأحاديث والآثار:فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا» أخرجه الشيخان.
وعنه أيضًا، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدَانِ» أخرجه الإمام البخاري في" صحيحه".
قال مجد الدين ابن مودود الموصلي في" الاختيار" (1/ 178، ط.
الحلبي): [ويستحب أن يزور شهداء أحد يوم الخميس، ويقول: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص] اهـ.
وقال الإمام النووي في" المجموع" (8/ 245، ط.
المنيرية): [ويستحب أن يزور قبور الشهداء بأُحد، وأفضله يوم الخميس، ويبدأ بالحمزة رضي الله عنه] اهـ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك