لم تعد سمنة الأطفال مجرد مظهر خارجي أو مرحلة عمرية عابرة، بل تحولت إلى واحدة من أخطر التحديات الصحية التي تهدد الأجيال الجديدة، في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة عالميا.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات السمنة بين الأطفال والمراهقين ارتفعت من نحو 2% عام 1990 إلى قرابة 8% عام 2022، مع تسجيل أكثر من 160 مليون حالة حول العالم، ما يعكس حجم الأزمة الصحية المتنامية.
قالت الدكتورة منى السباعي استشاري طب الأطفال، إن سمنة الأطفال تمثل مرضا مزمنا متعدد العوامل، ناتجا عن تراكم مفرط للدهون يؤثر بشكل مباشر على صحة الطفل، ويتم تشخيصه وفقا لمنحنيات النمو المعتمدة، عندما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم الحدود الطبيعية المناسبة للعمر والجنس.
أمراض مبكرة بسبب زيادة الوزنوحذرت السباعي من زيادة الوزن لدى الأطفال حيث لا تقف عند حدود الشكل، بل ترتبط بظهور أمراض خطيرة في سن مبكرة، أبرزها مقاومة الإنسولين التي تمهد للإصابة بـ السكري من النوع الثاني، إضافة إلى أمراض القلب واضطرابات الدهون، فضلا عن مشكلات المفاصل وصعوبة الحركة نتيجة الضغط الزائد على الجسم.
كما تشمل المضاعفات اضطرابات التنفس أثناء النوم، والتي قد تؤثر على نمو الطفل وتركيزه، إلى جانب تأثيرات نفسية خطيرة مثل ضعف الثقة بالنفس والعزلة الاجتماعية، خاصة مع تعرض بعض الأطفال للتنمر.
أوضحت السباعي أن السبب الرئيسي لزيادة معدلات السمنة يعود إلى اختلال التوازن بين السعرات الحرارية التي يتناولها الطفل وتلك التي يستهلكها، نتيجة عدة عوامل، في مقدمتها الاعتماد على الأطعمة غير الصحية الغنية بالدهون والسكريات مثل الوجبات السريعة والمشروبات المصنعة، مع انخفاض تناول الخضروات والفواكه.
وأشارت إلي أن ضمن الأسباب تراجع معدل الحركة اليومية لدى الأطفال، بالتزامن مع زيادة وقت استخدام الشاشات، وتناول الطعام غير الصحي.
وأضافت أن اضطرابات النوم تؤثر على هرمونات الشهية، ما يزيد إحساس الطفل بالجوع، في حين تسهم العوامل الوراثية في زيادة القابلية للإصابة دون أن تكون السبب الوحيد.
شددت السباعي على أن الوقاية من سمنة الأطفال تعتمد بالأساس على نمط حياة صحي يبدأ من داخل الأسرة، من خلال تقديم غذاء متوازن غني بالعناصر الغذائية، والحد من الأطعمة المصنعة، إلى جانب تشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 60 دقيقة يوميا.
ونصحت بتقليل وقت الشاشات، وتنظيم مواعيد النوم، مع ضرورة أن تكون الأسرة نموذجا داعما للسلوك الصحي، بما يعزز من التزام الطفل بهذه العادات.
وترى أن الوعي المبكر يحمي الأطفال من السمنة، قائله إن سمنة الأطفال لا يمكن اختزالها في أرقام أو مظهر خارجي، بل هي حالة صحية معقدة تتطلب وعيا مبكرا وتدخلا مستمرا، وأن فهم المشكلة والتعامل معها من جذورها هو الطريق الحقيقي لحماية صحة الأطفال وضمان مستقبل صحي للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك