الصمت: آلية السيطرة الأولىتصف الممثلة الفرنسية Emmanuelle Béart هذه الحالة بوضوح:" في البداية، كان صمت الطفلة.
حتى وإن لم أكن أتكلم، فهذا لا يعني أنني لم أفهم.
لكنني لم أجد الكلمات… ولم أجد الشخص الذي أقول له ذلك.
ثم يأتي صمت البالغين، وهذا الصمت غير صحي ومدمّر.
"هذا الصمت المزدوج صمت الضحية وصمت المحيط، هو أحد أخطر أدوات الهيمنة النفسية.
في كثير من الحالات، يحاول الطفل أو الضحية كسر هذا الصمت… لكن ردود الفعل التي يتلقاها قد تدفعه إلى الانغلاق مجدداً، ليتحوّل الصمت مع الوقت إلى جزء من هويته.
كيف تعمل الهيمنة النفسية؟الهيمنة النفسية لا تحدث فجأة، بل تتسلّل تدريجياً عبر آليات دقيقة:قطع الضحية عن محيطها وإضعاف روابطها.
يصبح الواقع ضبابياً، وتبدأ الضحية في الشك في نفسها.
التلاعب النفسي (Gaslighting)فرض رواية مغايرة للواقع تدفع الضحية لفقدان الثقة في إدراكها.
يتحوّل المعتدي إلى “ضحية” … وتتحمّل الضحية اللوم.
“هناك طرق عديدة لسلب الإنسان من نفسه”في كتاب Le Consentement، تكتب Vanessa Springora:" هناك طرق عديدة لسلب المرء من نفسه… بعضها يبدو بريئاً في البداية.
"وتروي علاقتها في سن الرابعة عشرة مع Gabriel Matzneff، حيث كانت الهيمنة تتخفى خلف ما يبدو “موافقة”.
فالسيطرة لا تأتي دائماً بالقوة… بل تُبنى تدريجياً، حتى يفقد الإنسان قدرته على التمييز.
لماذا يأتي الوعي متأخراً؟“كنت تحت تأثير… لكنني لم أكن أعلم.
”آليات الحماية النفسية (الإنكار / الانفصال)الاعتماد العاطفي على المعتديفالضحية لا ترى الحقيقة كاملة… وهي داخل العلاقة.
الأشخاص المتعاطفين أكثر عرضةوالأشخاص الأقوياء قد يُستهدفون تحديداًالهيمنة لا تبحث عن الضعف… بل عن القابلية للتأثير.
تطرح Vanessa Springora سؤالاً معقداً:" كيف يمكن للمرء أن يعترف بأنه تعرّض للاعتداء… وهو لا يستطيع إنكار أنه كان موافقاً؟ "في سياق الهيمنة النفسية، لا تكون “الموافقة” دائماً دليلاً على الحرية… بل قد تكون نتيجة ضغط أو تلاعب تدريجي.
بين السيطرة والهيمنة يقول الفيلسوف Jean-Paul Sartre:" بينما أسعى إلى إخضاع الآخرين… يسعى الآخرون إلى إخضاعي.
"لكن في الهيمنة النفسية، لا يوجد توازن… بل علاقة غير متكافئة يفقد فيها أحد الطرفين حريته بالكامل.
هل الهيمنة النفسية جريمة؟المشكلة أن هذا النوع من العنف:يقع في منطقة قانونية رماديةوهذا ما يجعل حماية الضحايا تحدياً حقيقياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك