روسيا اليوم - روسيا.. مقتل شخص بهجوم مسيرة على قطار ركاب في القرم وكالة الأناضول - الولايات المتحدة تعلن مقتل جندي أثناء تدريب بالعراق فرانس 24 - وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما الجزيرة نت - حقول مغناطيسية حول 7 عوالم بعيدة تفتح نافذة جديدة في البحث عن الحياة الجزيرة نت - أوروبا تسجل أول تراجع لحركة المسافرين جوا منذ كورونا وكالة سبوتنيك - جميلات يخطفن الأنظار في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 العربي الجديد - معهد استوكهولم: الإنفاق العسكري العالمي في أعلى مستوى له منذ 2009 قناة العالم الإيرانية - موقع قائد الثورة الاسلامية ينشر صورة خاصة للسيد الشهيد ونجله القدس العربي - وول ستريت جورنال: ترامب أبلغ مساعديه سرا بأن الحرب الشاملة مستبعدة مع إيران إلا في حالة سقوط جنود أمريكيين روسيا اليوم - أشهر محام مصري يدافع عن نخنوخ
عامة

إيران وأمريكا والسينما

الوطن
الوطن منذ 1 شهر
1

مائة عام بالتمام والكمال مرت على «السينما الوثائقية». ليس صناعة هذه النوعية من الأفلام بالطبع، التي بدأت مع ظهور السينما، ولكن على المصطلح نفسه: documentary، المشتق مباشرة من كلمة وثيقة document، والذ...

ملخص مرصد
تحتفل السينما الوثائقية بمرور 100 عام على نشأتها، إذ صاغ المخرج والناقد جون جريرسون مصطلح «وثائقية» في فبراير 1926 لوصف فيلم «موانا» للمخرج روبرت فلاهيرتي. ارتبطت السينما الوثائقية بالدعاية والإعلام الحكومي، حيث أسس جريرسون وحدة «معلومات الحرب» بالجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية. اليوم، تواجه السينما الوثائقية تحديات جديدة مع انتشار الذكاء الصناعي والدراما العمودية القصيرة على الإنترنت.
  • صاغ جون جريرسون مصطلح «وثائقية» في فبراير 1926 لوصف فيلم «موانا»
  • جريرسون أسس وحدة «معلومات الحرب» بالجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية
  • تواجه السينما الوثائقية تحديات مع انتشار الذكاء الصناعي والدراما العمودية القصيرة
من: جون جريرسون، روبرت فلاهيرتي أين: بريطانيا، الولايات المتحدة، كندا

مائة عام بالتمام والكمال مرت على «السينما الوثائقية».

ليس صناعة هذه النوعية من الأفلام بالطبع، التي بدأت مع ظهور السينما، ولكن على المصطلح نفسه: documentary، المشتق مباشرة من كلمة وثيقة document، والذي ترجمه رواد السينما لدينا بالسينما التسجيلية، ولكن مع انتشار مصطلح «وثائقية» بتنا نعاني من هذا الازدواج المربك في المصطلحات، لدرجة أن البعض راح ينظر مفرقًا بين المصطلحين، معتبرًا أن الفيلم التسجيلي شيء والوثائقي شيء آخر، ما زاد الارتباك ربكة والطين بلة.

منذ مائة عام، وبالتحديد في «28» فبراير «1926» كتب المخرج الرائد، والناقد والمنظر السينمائي آنذاك، جون جريرسون، مقالًا في صحيفة «نيويورك صن»، وصف فيه فيلم «موانا» للمخرج الأمريكي الرائد روبرت فلاهيرتي، الذي يعتبره الكثيرون الأب الشرعي للسينما الوثائقية «ولم يكن لها اسم بعد! »، وقد وصف جريرسون فيلم فلاهيرتي بأنه يملك «قيمة وثائقية»!ومن هذا الوصف العابر خرج المصطلح، ولكن الأهم أن السينما الوثائقية نفسها قد ولدت وبدأت في التشكل والنمو على أيدي فلاهيرتي وجريرسون نفسه، الذي يعتبره الكثيرون أيضًا الأب الشرعي للسينما الوثائقية، ويبدو أنها نتاج مشترك لجهود كل من فلاهيرتي وجريرسون «وبالتأكيد بعض الأسماء الأخرى هنا وهناك».

من الوثائقية إلى البروباجانداجون جريرسون، المولود في أسكتلندا في «1898»، والذي عمل في كندا والولايات المتحدة وبريطانيا، وكان أول من أسس وحدة «معلومات الحرب» بالجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، والتي أطلقت ما عرف بـ«الجريدة السينمائية» التي كانت غالبًا تحوي أخبار وصور الحرب، وتعرض في دور العرض السينمائي، قبيل الأفلام الروائية أو منفصلة، أو في ثكنات الجنود المتفرقين في أنحاء الأرض.

جريرسون الذي التحق بالجامعة في الولايات المتحدة وتخصص في «تأثير البروباجاندا» وضرورة أن تقوم نخبة السلطة، ممثلة في الدولة، أو الثورة، بصنع إعلام وأفلام توجيهية، تعليمية، إرشادية، إلى آخر ما شئت من كلمات، وجريرسون، المنظر والكاتب البارع، كان له مقولات شهيرة من نوعية «السينما منبر وأنا داعية»، وكلمة «داعية» هنا ترجمة للكلمة الإنجليزية propagandist أي مروج البروباجاندا.

كلمة بروباجاندا أصبح لها سمعة سيئة، لأنها ترتبط بالكذب الذي تمارسه أجهزة البروباجاندا لخداع الناس بدلًا من تعريفهم بالحقائق.

وللأسف لم يكن هذا مقصد جريرسون على الإطلاق.

فقد كان الرجل إنسانيًا وثوريًا ومنفتحًا على الحقائق والعالم.

وبالمناسبة هو أول من عرض فيلم «المدرعة بوتيمكين» للمخرج السوفيتي سيرجي إيزنشتاين في الولايات المتحدة.

وهو الفيلم الذي دشن ما يعرف بالمونتاج الخلاق، ونبه صناع السينما في العالم كله إلى إمكانيات وأهمية المونتاج.

كما أن الفيلم، المصنوع في «1925»، والذي احتفل العالم بمئويته مؤخرًا، يعد أحد أبرز وأوائل الأفلام الدعائية في التاريخ.

وبالمناسبة جريرسون كان صاحب ميول اشتراكية، منحازًا للعمال والفقراء، ويسعى لعمل أفلام عن الحياة اليومية للناس العاديين تهدف إلى الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وقد حاول الأمريكيون اتهامه بالشيوعية كعادتهم، ما دفعه إلى ترك بلدهم والعودة إلى أوروبا.

وبغض النظر عما حدث لأفكار جريرسون، فقد صارت نظرياته وأفكاره عن السينما الدعائية وسيلة للتضليل والتزييف أكثر منها وسيلة للتنوير والتثقيف.

من البروباجاندا إلى الليجوظلت وسائل الإعلام التقليدية: الصحافة، ثم التليفزيون، ثم الفضائيات، والسينما بالطبع، سواء الوثائقية أو الروائية، هي الأدوات الأساسية للمعرفة، أو للتضليل، لتفتيح العقول، أو لغسيلها بالماء والصابون، على مدار عقود، من زمن جريرسون وحتى ظهور الإنترنت ومواقع التواصل وصولًا إلى الذكاء الصناعي.

وفي أحد وجوهها تشبه الحرب الدائرة الجائرة التي شنها الكيانان الأكثر وضاعة وإيذاءً للبشرية على مر التاريخ، وهما الكيان الصهيوني والكيان الأمريكي، على غزة، ثم على لبنان، ثم إيران «والبقية ربما تأتي! ».

أقول في أحد وجوهها تشبه هذه الحرب هجوم ديناصور من عصر ما قبل التاريخ على إنسان ضئيل الحجم لكنه سريع ورشيق الحركة، استطاع أن يقف على قدميه، ما جعل ظهره ينتصب، ومخه يزداد نموًا، فصار أذكى من الديناصور الضخم الغبي.

أتمنى أن يكون تصوري صحيحًا، ولكن لأشرح وجهة نظري دعونا نرى الفارق بين البروباجاندا وفقًا للديناصور الذي اشترى أكبر الصحف ومحطات التليفزيون والمسؤولين في العالم، ونقارنها ببروباجاندا الصغير الفقير الذي لا يملك سوى هاتف محمول وتابلت، ولكنه يستطيع أن يوصل صوته وصوره وحتى إبداعاته الفنية البسيطة إلى العالم.

آلة الدعاية الضخمة التي تتخبط كوزير الحرب السكير والرئيس المخرف ورئيس الوزراء النتن، تفوح منها الأكاذيب والوقاحة وانعدام الأخلاق، والناس يتابعون، خاصة الأجيال الجديدة، الشباب والصغار، الذين لم تلوثهم المصالح ولا أبواق الدعاية أو أجهزة المخابرات، يتابعون ويفهمون، حتى أكثر منا نحن الكبار، الفاسدين بشكلٍ لا يمكن إصلاحه!وفي المقابل يقوم الصغار في غزة والضفة الغربية بتصوير ما يجري لهم وينقلونه إلى العالم، ببدائية الكاميرات التي تصور، وخشونة المواد المصورة، فيتلقفها الناس ويتبادلونها، وتنتشر كالنار في الهشيم وتدخل القلوب على الفور!من أظرف الأشياء أن نقارن ما تبثه آلة الدعاية الصهيونية الأمريكية بمحتوى طفولي بسيط يصنعه شباب إيرانيون لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، من خلال مقاطع فيديو لا يتجاوز كل منها دقائق معدودة، تروى بتقنيات التحريك المعروفة بالليجو، وبرامج الذكاء الصناعي، والتي يعشقها الأطفال وتربى عليها جيل «زي» و«ألفا»، قصصًا تمثيلية كوميدية، أو على شكل أغانٍ بموسيقى وإيقاعات حديثة راقصة ومرحة، وجهة النظر الأخرى في الحرب.

تسخر من الأعداء، وتتغنى بحضارة شعب عمره آلاف السنين، وتستحضر الهمة والروح الوطنية، وقبل وبعد كل هذا توصل «سردية» أخرى، مناقضة، وناقضة، للسردية الصهيوأمريكية.

ربما يكون الديناصورات هم من يمولون ويخترعون التكنولوجيا، من الكمبيوتر والذكاء الصناعي إلى المسيرات الذكية، ولكن الصغار هم الذين يجيدون استخدامها، وتطويرها، وعكس أهدافها عن اللزوم.

من الليجو إلى مستقبل السينمامقاطع الليجو القصيرة ليست سوى جزء من ظواهر «درامية» تجتاح الإنترنت: مقاطع الذكاء الصناعي «المفبركة»، القليل منها جيد وذكي، والكثير منها غث وكاذب.

ومن الواضح أن آلة دعاية الديناصورات تسهم في هذا التضليل لكي تشيع لدى المتلقي الإحساس بعدم وجود حقيقة.

الدراما العمودية ظاهرة أخرى تجتاح الإنترنت، وهي عبارة عن تمثيليات فجة الصنع يقوم بها هواة أو شركات صينية بالأساس تستثمر الملايين وتكسب المليارات، تتسم بأنها مصورة «عموديًا» وليس أفقيًا كما عودتنا السينما على مدار أكثر من قرن وربع القرن، وبحلقاتها القصيرة جدًا التي لا تزيد على دقيقة أو «2» على الأكثر، وهو نوع موجه بالتحديد لجمهور الشباب الذي اعتادت عيناه على صور الهاتف العمودية وعلى المقاطع القصيرة جدًا.

ومن المتوقع أن تغير هذه الظواهر، الذكاء الصناعي، والدراما العمودية القصيرة، شكل الدراما خلال السنوات القليلة القادمة.

إلى أي حد يستخدم الذكاء الصناعي في حياتنا؟ وهل نستخدمه بشكلٍ إبداعي أم لمجرد الاقتباس والسرقة من قبل عديمي الموهبة والإمكانيات؟إلى أي حد تتطور الدراما لدينا، التي لم تزل تعيش في عصر الديناصورات التليفزيونية من خمسينات إلى ثمانينات القرن الماضي؟ونعود إلى ما بدأنا به: إلى أين وصلت السينما الوثائقية في بلدنا؟ وهل تتطور لتؤدي الأهداف المرجوة منها، من معرفة وثقافة وتكوين وجهات نظر أعمق وأشمل وأكثر منطقية وواقعية؟وفيما يخص البروباجاندا، بمعناها الجيد لا سيئ السمعة، هل طورنا وسائلها لمواكبة العصر، ولطرح خطاب وطني قومي يحمل مشروعًا طموحًا يلتقطه ويتمسك به جيل المستقبل؟ وقبل كل ذلك، كيف حال التعليم في بلاد العرب يا مولاي كما خلقتني؟ هل أعددنا أبناءنا لمواجهة الديناصورات الاستعمارية بآلتها الحربية والإعلامية والدعائية والتكنولوجية؟ كم نحتاج إلى كلمات جون جريرسون هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى؟ !

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك