نعود إلى سلسلة «مؤسسات المجتمع ومواجهة التطرف» التي نصل فيها إلى محطة دور وزارة الثقافة.
كثيرون لا يعرفون أن الوزارة تمتلك كياناً كبيراً جداً لديه أكثر من 600 قصر وبيت ثقافة فضلاً عن المكتبات العامة والمراكز الثقافية منها مثلاً صندوق التنمية الثقافية ومركز إبداع بيت السحيمي بشارع المعز.
إبداع قبة الغوري الشهير بقصر الأمير طاز.
بيت العيني.
بيت الشعر العربي المعروف بمنزل الست وسيلة.
مركز إبداع دمنهور.
متحف الرواد بقصر عائشة فهمي بالزمالك وبيت الغناء بقصر الأمير بشتاك.
وهناك المركز القومي لثقافة الطفل بمدينة الفنون بالهرم والحديقة الثقافية بالسيدة زينب.
مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية ومكتبة القاهرة الكبرى، وهكذا!والآن.
مع الرقم المذكور عن عدد قصور وبيوت الثقافة حيث يختلف مسمى كل منها حسب إمكانياته وحجمه لكن يشير العدد إلى وجودها وانتشارها في كل أنحاء الجمهورية بما يعني القدرة على التعامل مع المصريين بطول البلاد وعرضها.
وعلينا تخيل تأثير -على سبيل المثال المبسط- تأثير كل مركز ومؤسسة منها على ألف مصري ومصرية فقط.
فقط.
سيكون لدينا كتلة متماسكة من المثقفين المصريين من أصحاب العقول المستنيرة قوامها 600 ألف مواطن! وهي نواة تأثير هائلة لا نعتقد أنها متاحة في بلد آخر بذات الكيفية حيث تمتلك بلادنا تراثاً فنياً أدبياً تاريخياً شاملاً يمكن التعامل معه وتنميته ودراسته وتطويره وتقديمه للناس.
والسؤال: ماذا لو أثرت هذه المراكز في عشرة أضعاف الرقم المذكور؟ !هذه القصور والمكتبات والمراكز تمتلك كل أدوات التنوير وتشكيل الوجدان واكتشاف المواهب وتقديمها ورعايتها من الرسم إلى النحت، ومن التمثيل إلى الفنون الشعبية، ومن الشعر إلى القصة القصيرة، وتضم هذه المؤسسات فرقاً فنية في التمثيل والرقص الشعبي وتضم أندية للأدب وهي المكان المفضل لاتحادات وروابط أدباء الأقاليم وبالتالى تمتلك الإمكانية الكبيرة لتشكيل وعي الناس وتأهيلهم لخوض معركة التنوير ليس فقط كما يتصور البعض ضد الأفكار المتطرفة وأصحابها إنما لإحداث تغير نوعي في المجتمع ضد كل صور التخلف من الموروث الخاطئ كالثأر وتفضيل إنجاب الذكور إلى الخرافة والاعتماد على الشعوذة والاتكالية وعدم التخطيط للمستقبل وإهمال الاعتماد على روح الفريق والعمل الجماعي والسلبية وكل ما نأمل تغييره وبناء مجتمع صحي مستنير جديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك