مازل سلاح النفط أحد أبرز الأدوات الجيوسياسية التي تجيد استخدامها دول الشرق الأوسط في حربها وتعد وسيلة ضغط استراتيجية لتغير موازين القوى الدولية فمن يمتلك هذا السلاح أو من يتحكم في مروره إلى دول العالم هو المنتصروأصبح يؤرخ لهذا السلاح منذ حرب أكتوبر 1973 حينما قرر وزراء النفط العرب في اجتماع بالكويت خفض إنتاج النفط بنسبة 5% شهرياً، مع فرض حظر كامل على تصدير النفط للدول التي تدعم إسرائيل بشكل صريح، وعلى رأسها الولايات المتحدة وهولندا.
ولا ننسى الدور القيادي للملك فيصل حيث قادت المملكة العربية السعودية بقيادة الملك فيصل بن عبد العزيز هذا التوجه، حيث صرح بعبارته الشهيرة حول عدم التهاون في استخدام الموارد العربية لاستعادة الحقوق، وانضمت إليها دول خليجية وعربية أخرى مثل الإمارات بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وأجبر هذا السلاح العديد من الدول الأوروبية واليابان على تغيير مواقفها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وأظهر للعالم أن العرب يمتلكون قوة اقتصادية قادرة على شل حركة القوى العظمى إذا لزم الأمر.
وما أشبه اليوم بالبارحة بل أصبح درس وعبرة لحروب المنطقة فاليوم بعدما واجهت إيران حرباً شرسة من أمريكا وإسرائيل مما دفع إيران إلى استغلال أقوى أوراقها ألا وهو مضيق هرمز لمنع حركة الملاحة البحرية خاصة وأن 20% من النفط والغاز يعبر عن طريقه ليشعر العالم بأزمة طاقة خانقة تعد الأقوى منذ استخدام سلاح النفط في الحروب.
فمضيق هرمز شريان الطاقة الحيوي والأكثر أهمية عالمياً، حيث يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما يجعله نقطة ضغط جيوسياسية رئيسية في أوقات النزاع ويعد عصب صادرات الطاقة حيث يُمرر المضيق نحو 34% من صادرات النفط المنقولة بحراً، و30% من الغاز الطبيعي، مما يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وأثرت أزمة الطاقة كبرى بشكل متفاوت على أوروبا والولايات المتحدة نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
فأوربا تواجه أزمة كبيرة في وقود الطائرات خلال فترة قليلة خاصة وأن 75% من امداداتها تأتي من الشرق الأوسط ويتضاعف سعر البرميل إلى أكثر من 60 يورو إلى جانب تراجع النشاط الصناعي والإنتاج في أوربا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك