ضمن تجربة جديدة بطرح خمسة ألبومات في عام واحد، طرح أحمد سعد ميني ألبوم، «هو التوصيف الأدق»، يحمل عنوان «الألبوم الحزين» يتضمن خمس أغنيات وصفها بـ«الحزينة»؛ وهي التجربة التي يهدف من خلالها إلى تقديم فكرة جديدة لم يسبقه إليها أحد بطرح خمسة ألبومات بتتابع زمني قصير، الفكرة رغم غرابتها إلا أنها في النهاية تظل فكرة، سواء حالفها الحظ والنجاح أو حتى عدم التوفيق.
المهم أنه قرر ونفذ وبدأ طرح الألبومات، والبداية كانت مع «الألبوم الحزين» والذي يبدو من اسمه حرص المطرب على وحدة الموضوع، وأن تكمل أغنياته شكلاً غنائياً معيناً يتسم بالحزن، وقدّم من أجل خدمة هدفه كل العناصر من وجهة نظره الفنية التي تخدم الفكرة من كلمات وألحان وأشكال موسيقية وطريقة أداء صوتي، وكذلك تصوير اعتمد خلاله على اللونين الأبيض والأسود فقط في كل الأغنيات، لتأكيد حالة الحزن التي تحملها الأغنية.
كل ما سبق كان خطة العمل التي وضعها المطرب للتعبير عن هوية الألبوم والتوثيق له كألبوم «حزين».
لكن هل تحققت «وحدة الموضوع» بالفعل في أغنيات الألبوم.
أم أن الاسم لم يكن على مسمى؟ ! في البداية اختزل أحمد سعد كل معاني الحزن في «الفراق»، وهو خطأ يتحمّله المطرب فقط، وليس الشعراء المشاركون في كتابة الأغاني، لأنه هو صاحب الرؤية الفنية للألبوم، وهو المطلع الوحيد على كل الأغنيات والمسؤول عن اختيارها وترتيبها، فكان من الأولى به إحداث حالة من التنوع في اختيار الموضوعات المعبّرة عن حالات مختلفة من الحزن، فنجد أن أربع أغنيات خرجت تدور كاملة في فلك فراق الحبيب، إما بشكل صريح كما في أغنية «الغاليين»، التي تتحدث عن فقد الأحباب واحداً تلو الآخر، أو بالملامة على النفس أنه تسبب في فراق حبيب عن عدم وعي، كما في «اتغابيت»، أما في أغنية «وصلت معاك» فتحكي قصتها عما بعد الفراق، حيث يتساءل عن أسباب تمسّكه بحبيب وعدم القدرة على نسيانه أيضاً بعد الفراق، كذلك الأمر في «بينسوا إزاي»، التي يبحث فيها الشخص عن طرق لنسيان حبيب، وصعوبة الأمر عليه، بعكس حبيبه الذي استطاع نسيانه بشكل أسهل، والأغنية أيضاً تنتمي إلى النوعية نفسها من دراما الفراق.
ولم تخرج من تلك الدائرة المغلقة سوى أغنية «أنا مش فاهمني» التي تُعد من أغنيات «الفضفضة للنفس» عن حالة الازدواجية التي يعيشها الإنسان أحياناً مع نفسه.
إذن فالألبوم ليس «حزيناً» في وحدة الموضوع، وإنما كان من الأولى أن يطلق عليه «ألبوم الفراق»، ولم تظهر وحدة الموضوع سوى في طبيعة الألحان الشرقية والتوزيعات الموسيقية والآلات المستخدمة فيها، والتي تحمل لمحة الحزن، مثل «الكلارينيت» والوتريات «التشيلو والكمان» والجيتارات بأنواعها.
وكذلك طريقة أداء أحمد سعد، التي شعرت كثيراً أنها مكررة أو «مفتعلة» لإقناع المتلقي بلمحة حزن واضحة في أدائه، هذا بجانب الأداء التمثيلي «المبالغ فيه» في تصوير الأغنيات لإثبات ما تقدم.
وتناسى أحمد سعد أن للحزن أشكالاً كثيرة كان يمكن تضمينها في الألبوم في حال أنه أراد تقديم عمل يحمل تلك اللمحة الواضحة من الحزن، حتى إن أغنية مثل «وصلت معاك»، وهي واحدة من أجمل أغنيات الألبوم كان من الممكن أن تخرج بشكل مغاير تماماً لقالب الحزن الذي وُضعت فيه إن تم تلحينها وتوزيعها بشكل مختلف، وهو دليل على حدوث «لوى دراع» لأغنيات الألبوم من أجل خدمة هدف معين.
هذا على مستوى أغنيات الألبوم، وهل تستحق فعلاً أن تكون بناءً قوياً لألبوم حزين من عدمه، أما على الجانب الآخر فأرى أن طرح ألبوم يحمل تلك الصفة «الألبوم الحزين» هو سوء تقدير من قِبل الفنان أحمد سعد، لأن الجمهور بالتأكيد ليس في حاجة لتلك الحالة من الكآبة، وإنما يبحث عن بعض المتعة في الأغنيات التي يسمعها بصوت مطربه المفضّل، كما أن أحمد سعد نفسه يعد اكتشافاً جديداً للجمهور بسبب حالة البهجة التي حملتها أغنياته الأخيرة، والتي تصدرت الترند لفترات طويلة بسبب بهجتها؛ فكان من الأولى به التفكير مرتين قبل الإقدام على تلك التجربة، وكان باستطاعته تضمين ألبومه الجديد -الطبيعي أن يحمل 12 أغنية- ثلاث أغنيات مثلاً من هذه النوعية، لأنها عن حق أغنيات تحمل قدراً كبيراً من الجودة في صناعتها، وشارك في تقديمها مجموعة من كبار مبدعي الأغنية أمثال أيمن بهجت قمر وتامر حسين وأحمد عيسى وحسام سعيد في كتابة الكلمات؛ ومدين ومحمدي وإسلام رفعت وأحمد سعد نفسه في التلحين؛ وتوما وشريف مكاوي وفهد ومحمد عاطف في التوزيع الموسيقي، ومهندس الصوت هاني محروس، بجانب العشرات من العازفين المهرة في تقديم «الصولوهات».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك