أكدت غرفة صناعة الأردن أن تحليلات أولية لبيانات التجارة الخارجية تشير إلى وجود فروقات ملحوظة في الأساس الجمركي لمستوردات المملكة، وذلك من خلال مقارنة القيم المسجلة محليًا مع القيم المصرّح بها للصادرات إلى الأردن من قبل الدول الشريكة، ما يستدعي الوقوف على هذه المؤشرات وتحليلها بشكل أعمق.
اضافة اعلانوأوضحت الغرفة أنها أجرت تحليلًا على عينة تضم أبرز (7) دول تُعد من أهم شركاء الأردن التجاريين، حيث أظهرت النتائج وجود تباينات واضحة بين القيم المسجلة، تمثلت في تسجيل بعض الدول لقيم صادرات إلى الأردن تفوق ما تم تسجيله كمستوردات محليًا، والعكس في حالات أخرى.
وبيّنت الغرفة أن هذه الفروقات، عند قياسها كنسب مئوية، تعكس حجمًا لافتًا من الاختلال، حيث بلغت نحو 151% مع الإمارات، و44% مع السعودية، و13% مع الصين، في حين سجلت نسب أقل مع دول أخرى مثل الولايات المتحدة (7%) والهند (4%) ومصر وتركيا (حوالي 5%) لكل منهما، وشدتت أن هذه النسب دون احتساب قيم الشحن وتكلفته والتي تعكس فجوة أكبر نسبياً.
فعلى سبيل المثال، حسب البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية الصينية، فقد بلغت قيمة الصادرات من الصين الى الأردن نحو 5,095 مليون دولار على أساس أسعار (FOB) بينما تشير البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية الاردنية الى ان قيمة مستوردات المملكة من الصين في العام ذاته بلغت نحو 4,495 مليون دولار على أساس أسعار (CIF)، وهذا يعكس بشكل جلي قيمة الفروقات القائمة التي بلغت نحو 600 مليون دولار، والتي تتوسع بشكل أكبر اذا ما اخذنا بعين الاعتبار كلف الشحن والتأمين.
وأكدت الغرفة أن هذه الفروقات، وبخاصة في الحالات التي تتجاوز مئات الملايين من الدولارات، لا يمكن تفسيرها بالعوامل الفنية أو الاختلافات في منهجيات احتساب القيم فقط، بل تشير إلى وجود اختلالات محتملة في التقييم أو التصريح بالقيم، بما في ذلك ممارسات مرتبطة بالتخفيض المتعمد للفواتير (Underbilling) أو عدم دقة البيانات.
ولفتت الغرفة إلى أن جزءًا من هذه الفروقات يكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى أن عددًا من هذه الدول ترتبط مع الأردن باتفاقيات تجارية مختلفة، سواء اتفاقيات ثنائية أو إقليمية، ما يطرح تساؤلات حول أثر قواعد المنشأ، والتصنيفات الجمركية، وآليات التقييم، ومدى انعكاسها على القيم المصرّح بها.
وأكدت غرفة صناعة الأردن أن استمرار هذه الفروقات ينعكس بشكل مباشر على عدالة المنافسة في السوق المحلي، ويؤثر على تنافسية الصناعة الوطنية، إلى جانب تأثيره على دقة البيانات الاقتصادية والإيرادات الجمركية، ما يتطلب التعامل معه كملف اقتصادي وتنظيمي ذي أولوية.
وفي هذا السياق، أوضحت الغرفة بان احتواء هذه الاشكالية ومعالجتها يمكن أن يتم من خلال استحداث معامل جمركي يرصد الفروقات التاريخية بين القيم المسجلة عند النقاط الجمركية الاردنية والقيم المسجلة لدى الدول المصدرة للمملكة وعكسها على التقدير الجمركي.
وأشارت الغرفة إلى أن اعتماد هذا المعامل سيسهم في توجيه عمليات التدقيق نحو الحالات ذات المخاطر الأعلى، ورفع كفاءة منظومة التقييم الجمركي، خصوصًا عند ربطه بتحليل البيانات وفق نوع السلعة وبلد المنشأ وأنماط التجارة.
كما أعلنت الغرفة أنها تعمل حاليًا على إعداد دراسة تفصيلية متكاملة حول هذا الملف، تتضمن تحليلًا معمقًا للفروقات حسب الدول والقطاعات والسلع، إلى جانب تقييم الأطر التنظيمية ذات العلاقة، على أن يتم إصدارها خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم صناع القرار وتقديم توصيات عملية لمعالجة هذه الاختلالات.
وشددت الغرفة في ختام بيانها على أهمية تعزيز التكامل بين الجهات المعنية، وتطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة، وتوسيع تبادل البيانات التجارية مع الدول الشريكة، بما يسهم في ضمان بيئة تجارية عادلة تدعم تنافسية الاقتصاد الوطني والصناعة المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك