كشفت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة بجهة العيون الساقية الحمراء عن تعرض عدد من مناضليها وأطر صحية لإصابات جسدية متفاوتة الخطورة، إثر تدخل أمني لفض اعتصام سلمي نظمته أمس الأربعاء داخل فضاء المستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بمدينة العيون.
وأوضحت الهيئة النقابية، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن المقاربة المعتمدة في فض الشكل الاحتجاجي اتسمت باستعمال مفرط للقوة بشكل غير مبرر، مشيرة إلى أن التدخل رافقه عنف مادي وتجاوز لفظي تمثل في اتهامات بالسب والشتم في حق الأطر المعتصمة، وهو ما اعتبرته المصادر ذاتها سلوكا يمس بكرامة الموظفين ويخالف قواعد الضبط المهني داخل المرافق العمومية.
وأضاف المصدر النقابي أن خطورة هذا الحادث تتضاعف لكونه وقع داخل مؤسسة استشفائية، مما يشكل انتهاكا صريحا لحرمة مرفق صحي عمومي من المفترض أن يظل فضاء آمنا لضمان الحق في العلاج وصون الكرامة الإنسانية، بعيدا عن أي مقاربة أمنية أثناء ممارسة العاملين لحقهم الدستوري في الاحتجاج السلمي.
وأشار المكتب الجهوي إلى أن هذه الواقعة تأتي في سياق أوسع مما وصفه بالتضييق الممنهج على العمل النقابي، مذكرا بحادثة سابقة تجلت في منع انعقاد المجلس الوطني للجامعة بمدينة العيون، مما يعكس مؤشرات مقلقة حول مدى احترام الحريات النقابية وضمان ممارستها في إطارها الدستوري والقانوني.
وأكدت النقابة تحميلها المسؤولية الكاملة لإدارة المستشفى الجهوي في التسبب بهذا الاحتقان، مرجعة أسباب الاحتجاج إلى تماطل الإدارة وتجاهلها المستمر لمطالب بسيطة ومشروعة، أبرزها عدم تفعيل مقررات الانتقال للموظفين الذين استوفوا كافة الشروط القانونية والإدارية، فضلا عن حرمان موظفين آخرين من صرف تعويضات الحراسة والإلزامية رغم توقيعهم مسبقا على الجداول المالية الخاصة بها.
وتابع التنظيم النقابي إبراز التفاعل الإيجابي للإدارة المركزية بالرباط مع هذا الملف، حيث ثمن التدخل المباشر لمدير الموارد البشرية الذي التزم بإيجاد حلول عاجلة للملف المالي والإداري ابتداء من اليوم الموالي، بتنسيق وتأكيد من الكاتب الوطني للجامعة، مشددا على انخراط المكتب كإطار نقابي مواطن ومسؤول في تنزيل الورش الصحي الملكي، وحرصه الشديد على استقرار المرفق العمومي واستمرارية خدماته انطلاقا من الغيرة الصادقة على الصالح العام وحقوق الموظف.
وأعلنت الجامعة عن مطالبتها بفتح تحقيق نزيه وعاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة بخصوص التدخل الذي استهدف المحتجين، محيية عاليا صمود الموظفين واستماتتهم في الدفاع عن حقوقهم، وموجهة خالص عبارات الشكر والتقدير لكافة المكاتب النقابية والمنظمات الحقوقية والأصوات الحرة عبر ربوع المملكة التي عبرت عن تضامنها المبدئي مع الأطر الصحية إعلاء لروح الانتصار للكرامة الإنسانية.
وأكدت الهيئة في ختام بلاغها تنظيم وقفة استنكارية تضامنا مع ضحايا التدخل الأمني وتنديدا بالتضييق على الحريات النقابية، وذلك يوم غد الجمعة 24 أبريل 2026 ابتداء من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا أمام إدارة المستشفى الجهوي بالعيون، داعية عموم الشغيلة الصحية بالجهة إلى الرفع من درجات التعبئة واليقظة ورص الصفوف دفاعا عن الكرامة المهنية وصونا للحقوق المشروعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك