الجزيرة نت - لهذا فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن العربي الجديد - رئيس مانشستر سيتي يكشف كواليس رحيل غوارديولا القدس العربي - سلام: الجنوب اللبناني يدفع ثمن كل ساعة تأخير بوقف النار مع إسرائيل التلفزيون العربي - تفاصيله غامضة.. ما قصة المشروع الفاخر المرتبط بصهر ترمب وابنته ويثير القلق في ألبانيا؟ قناة الغد - الهلال الأحمر المصري يستقبل دفعة جديدة من المصابين الفلسطينيين قناة التليفزيون العربي - إلى أي حد يتخذ حزب الله موقف رفض إعلان واشنطن بناء على ثقته بعدم تخلي إيران عنه؟ روسيا اليوم - لافروف: لو مضت واشنطن في مبادرتها السلمية لتوقف القتال في أوكرانيا منذ زمن طويل العربية نت - رسمياً.. ريال مدريد يدفع 15 مليون يورو للتعاقد مع مورينيو الجزيرة نت - انتحار سائق شاحنة بسبب غرامة مرورية يشعل احتجاجات في العراق روسيا اليوم - بوليانسكي محذرا من أن دعم زيلينسكي "قد يؤدي إلى كارثة تفوق تشيرنوبيل"
عامة

من الأغلبية المريحة إلى الفشل السياسي: تشريح حصيلة حكومة أخنوش

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 شهر
2

ليست المسألة، في جوهرها، تقييم حصيلة حكومة بعينها بقدر ما هي محاولة لفهم مآلات مرحلة سياسية بكاملها. فاختزال النقاش في منجزات رقمية أو إخفاقات قطاعية يُفقد التحليل عمقه، لأن ما جرى خلال السنوات الأخير...

ملخص مرصد
تستعرض المقالة أزمة متعددة الأبعاد في المشهد السياسي المغربي، تتجاوز تقييم حكومة بعينها إلى تحليل مآلات السياسة كفعل عمومي. أبرزت الأزمة ضعف التمثيلية التشريعية، وتآكل الحدود بين المجالين العام والخاص، وتراجع دور الإعلام كسلطة رقابية مستقلة. كما كشفت عن تحول في تمثلات المواطنين تجاه السياسة، مع تزايد الشعور بعدم الجدوى وانخفاض الثقة في الفاعلين الحزبيين والمؤسسات المنتخبة.
  • أزمة تمثيلية في البرلمان رغم الأغلبية العددية، مع غياب حيوية نقاشية
  • انتشار شبهات تضارب مصالح بين السلطة الاقتصادية والمسؤولية السياسية
  • تراجع الثقة في الفاعلين الحزبيين والمؤسسات مع تزايد الشعور بعدم جدوى السياسة
من: حكومة أخنوش، البرلمان، المعارضة، الفاعلون السياسيون والإعلاميون أين: المغرب

ليست المسألة، في جوهرها، تقييم حصيلة حكومة بعينها بقدر ما هي محاولة لفهم مآلات مرحلة سياسية بكاملها.

فاختزال النقاش في منجزات رقمية أو إخفاقات قطاعية يُفقد التحليل عمقه، لأن ما جرى خلال السنوات الأخيرة يتجاوز منطق الحصيلة الحكومية إلى سؤال أكثر تركيباً: ماذا تبقى من السياسة نفسها كفعل عمومي مؤطر بالقيم، وكمجال للصراع الديمقراطي حول الاختيارات؟لقد أفرزت هذه المرحلة ملامح أزمة متعددة الأبعاد، أولها أزمة التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية.

فالبرلمان، الذي يفترض أن يكون فضاءً للنقاش العمومي والتداول بين المشاريع المجتمعية، تحول في كثير من اللحظات إلى بنية شكلية يغيب عنها النفس السياسي.

الحضور العددي للأغلبية لم يُترجم إلى قوة اقتراحية أو حيوية نقاشية، بينما استطاعت معارضة محدودة العدد أن تملأ جزءا من هذا الفراغ، وهو ما يكشف خللا بنيويا في أداء الوساطة الحزبية.

لم يعد الانتماء الحزبي يعكس بالضرورة التزاما سياسيا أو تصورا إيديولوجيا، بل صار في حالات كثيرة مجرد موقع داخل توازنات انتخابية.

إلى جانب ذلك، برزت خلال هذه المرحلة إشكالية أخلاقية عميقة تتعلق بتداخل المصالح وتآكل الحدود بين المجالين العام والخاص.

فحين يصبح الجمع بين السلطة الاقتصادية والمسؤولية السياسية أمراً عادياً أو مبرراً، فإن ذلك يطرح سؤالاً حقيقياً حول تكافؤ الفرص ونزاهة القرار العمومي.

الأخطر من ذلك ليس فقط وجود شبهات تضارب المصالح، بل طريقة التعامل معها، حيث يتم اللجوء إلى خطاب التشكيك في المنتقدين بدل تقديم إجابات مؤسساتية وقانونية، وهو ما يعمق الإحساس بانفلات المعايير.

في السياق نفسه، عرف الحقل الإعلامي تحولات مقلقة، حيث تراجعت أدوار الصحافة كقوة رقابية مستقلة، لصالح منطق الدعاية وإعادة إنتاج الخطاب الرسمي.

هذا التحول أضعف إحدى أهم آليات التوازن داخل النظام الديمقراطي، لأن الإعلام الحر لا يكتفي بنقل الخبر، بل يساهم في مساءلة السلطة وتشكيل رأي عام واع.

وعندما يفقد هذا الدور، يصبح النقاش العمومي فقيرا وموجها، ما ينعكس مباشرة على جودة الحياة السياسية.

غير أن الأثر الأعمق لهذه المرحلة يتجلى في التحول الذي أصاب تمثلات المواطنين تجاه السياسة.

فقد تزايد الشعور بعدم الجدوى، وتراجعت الثقة في الفاعلين الحزبيين والمؤسسات المنتخبة، مقابل تنامي نوع من الحنين إلى الفاعل الإداري أو التقنوقراطي باعتباره أكثر “فعالية”.

هذا التحول لا يعكس فقط خيبة أمل ظرفية، بل يشير إلى خطر حقيقي يتمثل في تآكل الإيمان بالديمقراطية التمثيلية كخيار استراتيجي.

فعندما يُنظر إلى السياسة باعتبارها عبئا لا أداة للتغيير، فإن ذلك يفتح الباب أمام عزوف انتخابي متزايد، وربما أمام إعادة ترتيب غير معلنة لأولويات الفعل العمومي.

إن قراءة هذه المرحلة تكشف أننا لسنا أمام أزمة أداء فقط، بل أمام أزمة معنى.

فقدت السياسة جزءاً من رمزيتها ومن قدرتها على التعبئة، وتراجعت الأحزاب عن أدوارها التأطيرية لصالح وظائف انتخابية ضيقة.

لذلك، فإن تجاوز هذا الوضع لا يمكن أن يتم عبر تغيير الوجوه أو تعديل التحالفات، بل يقتضي إعادة بناء الثقة في الفعل السياسي ذاته، من خلال إحياء النقاش العمومي، وترسيخ أخلاقيات المسؤولية، وتعزيز استقلالية المؤسسات الوسيطة.

في النهاية، تبدو هذه المرحلة كاختبار حقيقي لصلابة الاختيار الديمقراطي في المغرب.

فهي تكشف حدوده، لكنها في الآن ذاته تضع أمام الفاعلين السياسيين والمجتمعيين مسؤولية إعادة الاعتبار للسياسة كفضاء للمعنى، لا مجرد آلية للتدبير.

لأن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي تجربة ديمقراطية ليس فشل حكومة، بل فقدان المجتمع لإيمانه بجدوى السياسة نفسها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك