اتصلت بي عمّتي يوم الأربعاء 15 نيسان/أبريل وهي تبكي.
لم تغادر منزلها منذ أسابيع، كانت قد مضت سبعة أيام على مجزرة الثامن من نيسان/أبريل التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان؛ وخلال عشر دقائق: شنت مئة غارة، أدت لإصابة 1223 شخصا، ومقتل 357.
وسرعان ما أُطلق عليها اسم «الأربعاء الأسود».
ليست الأولى التي تحمل هذا الاسم، وأخشى ألا تكون الأخيرة.
قالت لي عمّتي، وقد أثقلها التعب المتراكم من هذه الحياة: «عمري أربعة وثمانون عاما.
كل عامين مصيبة؛ وكل خمسة أعوام مصيبتان.
أقدم ذكرياتي هو صوت الهلع في الشوارع، وأنا أحاول أن أتسلّق حافة النافذة في بيتنا في رأس النبع لأختلس نظرة.
لم أكن حينها أتجاوز الثالثة.
أذكر المصابيح وقد دُهنت باللون النيلي».
نحن أشبه بعائلةٍ روّض أبناؤها قليلو التربية أمّهم حتى الاستسلام، فعاثوا في بيتٍ بلا نوافذ ولا أبواب… والآن، نواجه مجددا الاحتمال المجنون لحربٍ أهلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك