وكالة الأناضول - إسطنبول.. انطلاق مهرجان "صفر نفايات" في مطار أتاتورك وكالة سبوتنيك - هالاند يحسم الجدل... ومانشستر سيتي يهدد بإجراءات قانونية ضد ربطه بريال مدريد الجزيرة نت - إذا استولى الذكاء الاصطناعي على الوظائف.. هل تنقذنا هذه الأفكار الخمس؟ القدس العربي - الغارديان: عمان تقاوم الضغوط الأمريكية لقطع علاقاتها مع إيران وتصر على محدودية التعاون في مضيق هرمز روسيا اليوم - العراق.. "سرايا السلام" تسلم ملفها إلى القوات الأمنية العربي الجديد - اغتيال ضابط شرطة في سيئون شرقيّ اليمن يني شفق العربية - إسطنبول.. انطلاق مهرجان "صفر نفايات" في مطار أتاتورك بمشاركة أمينة أردوغان فرانس 24 - ماذا يعني حصر سلاح الفصائل الموالية لإيران بيد الدولة العراقية؟ قناه الحدث - حنان شوقي تدافع عن أحمد السقا.. وتكشف لأول مرة قناه الحدث - الداخلية المصرية تعلن ضبط مسؤول بارز في التعليم طلب "رشوة جنسية"
عامة

هل يُعيد «تسونامي» ترمب رسم خريطة الإعلام؟

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
1

كتبتُ كثيرًا بإعجاب، عن الكيفيَّة التي تعاملت بها وسائلُ الإعلام الأمريكيَّة التقليديَّة مع تسونامي التطوُّرات التكنولوجيَّة، التي صاحبت ظهور الإنترنت وانتشارها منذ منتصف التسعينيَّات، وكيف استطاعت ال...

ملخص مرصد
يتساءل الكاتب عن قدرة وسائل الإعلام الأمريكية التقليدية على مواجهة تأثير الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي سعى إلى تقويض ثقة الجمهور فيها عبر استراتيجيات متعددة، بما في ذلك مهاجمة المؤسسات الإعلامية ووصفها بـ»الأخبار الزائفة». ويشير إلى أن هذه التحديات تتجاوز مجرد التكيف مع التكنولوجيا، لتطال جوهر مهنة الصحافة المتمثل في المصداقية والمهنية amid بيئة إعلامية متزايدة الاستقطاب والتضليل.
  • ترمب هاجم الإعلام التقليدي ووصفه بـ»الأخبار الزائفة» و»عدو الشعب»
  • أطلق ترمب منصات بديلة مثل «تروث» وتطبيق البيت الأبيض للتأثير على الإعلام
  • الإعلام الأمريكي يواجه اختباراً في الحفاظ على المصداقية amid بيئة استقطابية
من: دونالد ترمب أين: الولايات المتحدة

كتبتُ كثيرًا بإعجاب، عن الكيفيَّة التي تعاملت بها وسائلُ الإعلام الأمريكيَّة التقليديَّة مع تسونامي التطوُّرات التكنولوجيَّة، التي صاحبت ظهور الإنترنت وانتشارها منذ منتصف التسعينيَّات، وكيف استطاعت الكثير من تلك الوسائل بذكاء ومهارة مهنيَّة من تحويل ذلك الخطر الوجوديِّ إلى فرص غير مسبوقة للربح والانتشار والتأثير.

غير أنَّي أجد نفسي اليوم أمام تساؤلٍ جديدٍ أكثر إلحاحًا، يتعلَّق بمدى قدرة تلك الوسائل نفسها على مواجهة تسونامي مختلف في طبيعته وأدواته، أوجده الرئيس ترمب، ويسعى من خلاله إلى إعادة تشكيل خريطة الإعلام الأمريكيِّ، على نحوٍ لم يجرؤ عليه أيُّ رئيسٍ أمريكيٍّ قبله.

منذُ صعود ترمب إلى المشهد السياسيِّ، كان واضحًا أنَّه لا ينظر إلى الإعلام التقليديِّ كشريكٍ في نقل المعلومة، بل كخصم سياسيٍّ ينبغي تهميشه وإضعافه، متبعًا في سبيل ذلك إستراتيجيَّة تهدف إلى تقويض الثقة في ذلك الإعلام، وإعادة توجيه الجمهور نحو قنوات بديلة يمكنه السيطرة عليها بشكل مباشر.

فخلال فترة ولايته الأُولَى صرَّح بأنَّه يفكِّر في إلغاء الإيجاز الصحفي للبيت الأبيض والاكتفاء بتويتر كمنصَّة بديلة للتصريحات.

بعد ذلك قام بتأسيس منصَّة «تروث» الخاصة به عام 2022، ثم أخيرًا إطلاق تطبيق جديد للبيت الأبيض.

ناهيك عن وصفه المتكرر لوسائل الإعلام بـ»الأخبار الزَّائفة»، و»عدو الشعب»، وهجومه اللَّفظي بشكل مستمر على الصحفيِّين الذين يختلف معهم، ومنعهم من حضور المؤتمرات الصحفيَّة، وملاحقتهم بالدعاوى القضائيَّة، وما يعكسه كل ذلك من تحوُّلات عميقة وغير معتادة في طبيعة العلاقة بين السلطة والإعلام والجمهور.

هذه التحوُّلات لا يمكن قراءتها بمعزلٍ عن التغيُّرات البنيويَّة في نموذج الاتِّصال السياسيِّ، فالنموذج التقليدي الذي كان يقوم على وساطة المؤسَّسات الإعلاميَّة الأمريكيَّة بين صانع القرار والرأي العام؛ يتعرَّض اليوم لتآكل متسارع، حيث لم تعد هذه المؤسسات بوابة وحيدة لمرور الرسائل السياسيَّة، بل أصبحت طرفًا في بيئة تنافسيَّة مفتوحة، تتجاور فيها المهنيَّة مع الشعبويَّة، والمعلومة مع التضليل.

أمَّا على المستوى المهني، فإنَّ التحدِّي الذي يواجه الإعلام الأمريكي اليوم يتجاوز مجرَّد التكيُّف مع أدوات جديدة، ليطال جوهر مهنة الصحافة؛ وهو المصداقيَّة.

فالتشكيك الممنهج في المؤسسات الإعلامية، وتكرار اتهامها بالإنحياز وممارسة التضليل، لا يؤدي فقط إلى إضعاف تلك المؤسسات، بل إلى إرباك الجمهور نفسه في تمييز الحقيقة من الزيف.

وفي بيئة إعلاميَّة تتَّسم بالاستقطاب الحاد، يصبح الحفاظ على المعايير المهنيَّة الصَّارمة مهمَّة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع سيطرة البيئة الرقميَّة التي -بطبيعتها- غالبًا ما تكافئ الإثارة أكثر من مكافأتها للدقَّة والرزانة.

السؤال الجوهري اليوم ليس ما إذا كانت المؤسسات الإعلاميَّة الأمريكيَّة قد نجحت سابقًا في استيعاب صدمة الإنترنت، بل ما إذا كانت تمتلك القدرة المؤسسيَّة والمهنيَّة على استيعاب الصدمة الرَّاهنة، عبر تطوير نماذج عمل تعزِّز حضورها دون أنْ تُفرِّط في معاييرها التحريريَّة، وتعيد في الوقت ذاته صياغة علاقتها بجمهور لم يعد يقبل بدور المتلقِّي السَّلبي، بل يتطلَّع إلى المشاركة والتأثير والمساءلة.

لا يبدو لي أنَّ «تسونامي ترمب» يقتصر على محاولة إعادة توزيع النفوذ داخل المشهد الإعلاميِّ، بقدر كونه يضع الإعلام الأمريكي أمام اختبار حقيقيٍّ لقدرته على التكيُّف دون التفريط في هويته المهنيَّة.

فإمَّا أنْ تنجح هذه المؤسسات في تحويل هذا التحدِّي إلى لحظة مراجعة عميقة، وإعادة تموضع مدروسة، تستعيد من خلالها ثقة الجمهور، وتؤكِّد دورها بوصفها فاعلًا محوريًّا في المجال العام، وإمَّا أنْ تفسح المجال لنماذج بديلة قد تكون أكثر قدرة على الانتشار والتأثير، لكنَّها أقل التزامًا بمعايير الدقَّة والموضوعيَّة.

وبين هذين المسارين، لا تتحدَّد فقط ملامح مستقبل مهنة الإعلام، بل أيضًا سمعة ومكانة ذلك الإعلام في الولايات المتحدة وخارجها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك