خلال شهر مايو (أيار) 1846، اندلعت الحرب الأميركية المكسيكية، بعد تصاعد الخلافات حول تكساس والحدود.
وخلال هذه الحرب، تمتعت القوات الأميركية بتفوق تقني هائل مقارنة بالجيش المكسيكي سيئ التسليح.
ومنذ البداية، حقق الأميركيون انتصارات عديدة، وتمكنوا من بلوغ العاصمة مكسيكو، مجبرين بذلك المكسيكيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بمعاهدة غوادلوب هيدالغو (Guadalupe Hidalgo)، التي جردت المكسيك من قسم هائل من أراضيها.
وشهدت هذه الحرب بدايتها على إثر حادث حدودي.
فعقب مناوشات حدودية دامية ضمن ما وُصف بحادثة ثورنتون (Thornton)، لم يتردد الكونغرس الأميركي في المصادقة على قرار الحرب.
ما بين عشرينيات وثلاثينيات القرن التاسع عشر، انتقل عدد كبير من المستعمرين الأميركيين للعيش في تكساس، التي كانت حينها جزءًا من المكسيك.
ومع تنامي الوجود الأميركي بها، شهدت تكساس خلال العام 1836 ثورة، طالب من خلالها السكان بالاستقلال، لتظهر على إثر ذلك جمهورية تكساس، التي رفضت السلطات المكسيكية الاعتراف بها.
وحافظت جمهورية تكساس على استقلالها لسنوات.
لكن، بحلول العام 1845، لجأت الولايات المتحدة الأميركية إلى ضم هذه الجمهورية إلى أراضيها، مثيرة بذلك غضب المكسيك، التي وصفت حينها تكساس بالمنطقة المتمردة.
وعقب هذه الحادثة، ظهر خلاف جديد بين الأميركيين والمكسيكيين.
فبينما حددت واشنطن حدودها مع المكسيك عند منطقة ريو غراندي (Rio Grande)، تحدثت المكسيك عن حدود أخرى شمالًا، مؤكدة أن خط الفصل بين أراضيها وأراضي تكساس هو نهر نيوسيس (Nueces).
ومع تزايد حدة التوتر بين البلدين، أرسل الرئيس الأميركي جيمس بولك (James K.
Polk) الجنرال زاكاري تايلور (Zachary Taylor) نحو الجنوب.
وهناك، استقر الأخير رفقة قواته قرب ريو غراندي، التي اعتبرتها المكسيك خاضعة لسيادتها.
ومن جهتها، شبهت المكسيك هذا الأمر بعملية غزو، وعمدت إلى الرد عبر إرسال عدد كبير من قواتها نحو المناطق الحدودية.
وفي يوم 25 أبريل (نيسان) 1846، عبرت قوة أميركية بقيادة الكابتن سيث ثورنتون (Seth Thornton) نحو ريو غراندي، وتوغلت لبضعة أميال في المنطقة.
وهناك، تعرضت هذه القوة الأميركية، المكونة من عشرات الجنود، لهجوم من قبل القوات المكسيكية، التي فاقتها من حيث العدد، حيث حوصرت القوات الأميركية حينها من قبل أكثر من ألف جندي مكسيكي.
وأثناء هذه المعركة غير المتكافئة، حقق المكسيكيون نصرًا سريعًا، حيث تمكنوا من قتل 14 جنديًا أميركيًا، وأسروا ما لا يقل عن 59 آخرين، كان من ضمنهم الكابتن سيث ثورنتون.
على الجانب الأميركي، أثارت هذه الحادثة، التي عُرفت بحادثة ثورنتون، حالة من الغضب.
ومع سماعه بتفاصيلها، توجه الرئيس الأميركي جيمس بولك نحو الكونغرس، مطالبًا إياه بإعلان الحرب على المكسيك.
وفي يوم 13 مايو (أيار) 1846، لم يتردد الكونغرس في إعلان حالة الحرب على المكسيك، مؤكدًا بذلك بداية الحرب الأميركية المكسيكية.
وأُعلنت حالة الحرب رغم وجود أصوات معارضة داخل الكونغرس.
ومن جهته، كان الرئيس الأميركي المستقبلي أبراهام لينكولن عضوًا في الكونغرس حينها.
وكرد على حالة الحرب، طالب الأخير الرئيس جيمس بولك بتقديم توضيحات حول الأسباب التي أدت إلى إراقة دماء الجنود الأميركيين على الحدود ضمن حادثة ثورنتون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك