محمود مرسي، عملاق التمثيل، وقامة فنية رفيعة، ترك بصمة مميزة في عالم الفن، ولم يكن مجرد ممثل، بل كان أستاذًا أكاديميًّا لفن التمثيل والدراما.
عُرف بدور «عتريس» في السينما، ولُقّب بـ«العملاق» بعد تجسيده شخصية الأديب عباس محمود العقاد على الشاشة الصغيرة بأداء استثنائي.
رحل في مثل هذا اليوم عام 2004.
وُلد الفنان محمود مرسي عام 1923 بالإسكندرية.
انفصل والده عن والدته، فألحقه والده بمدرسة داخلية تهتم بدراسة اللغات.
وقد صرّح أكثر من مرة بأن هذا الانفصال أثّر في حياته كثيرًا.
درس الفلسفة بجامعة الإسكندرية، وخلال دراسته الثانوية رشحه زملاؤه لبطولة مسرحية «لويس السادس عشر».
كما جسّد أثناء دراسته الجامعية دور البطولة في مسرحية «أوديب» لسوفوكليس، وحين حضر الدكتور طه حسين العرض صعد إلى المسرح مشيدًا بأدائه.
عمل محمود مرسي مدرسًا للفلسفة لمدة خمس سنوات، ثم ترك التدريس عام 1951 وسافر إلى فرنسا لدراسة الإخراج في معهد الدراسات العليا السينمائية.
وبعد نجاحه، عمل في الإذاعة الفرنسية، ثم انتقل إلى هيئة الإذاعة البريطانية مذيعًا ومخرجًا ومعلقًا فنيًا، مستفيدًا من صوته الإذاعي المميز.
وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وشاركت فيه بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، رفض الاستمرار في عمله هناك، في موقف وطني لافت، وعاد إلى القاهرة، حيث عُيّن مخرجًا بالإذاعة المصرية، وقدم العديد من الأعمال المسرحية والإذاعية.
وفي عام 1962 قدم مسلسل «الحب الكبير» تأليفًا وتمثيلًا وإخراجًا.
بدأ مشواره السينمائي عام 1962، وشارك في نحو 25 فيلمًا فقط، لكنها كانت كفيلة بوضعه في مصاف الكبار.
كان أول ظهور له في فيلم «أنا الهارب»، بينما جاءت أول بطولة في «الباب المفتوح» أمام فاتن حمامة.
ويبقى دوره الأشهر «عتريس» في فيلم «شيء من الخوف» علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.
ومن أبرز أفلامه التي اختيرت ضمن قائمة أفضل 100 فيلم: «السمان والخريف»، «شيء من الخوف»، «أغنية على الممر»، «زوجتي والكلب»، «ليل وقضبان»، و«أبناء الصمت».
لاحقًا، اتجه إلى الدراما التلفزيونية، وابتعد عن السينما، قائلًا عبارته الشهيرة: «لا يوجد في السينما ما يستحق تقديمه».
عملاق الدراما التلفزيونيةبدأ مرسي حضوره التلفزيوني بمسلسل «المانشيت الأحمر»، ثم ابتعد لعدة سنوات قبل أن يعود بقوة في «بنك القلق» عام 1972.
وقدّم بعدها أعمالًا بارزة مثل: «عندما يشتعل الرماد»، «إني راحلة»، «بنت الأيام»، «الليلة الموعودة»، «زينب والعرش»، و«أبو العلا البشري».
وجاءت ذروة تألقه بتجسيد شخصية عباس محمود العقاد في مسلسل «العملاق»، كما قدّم شخصية السيد أحمد عبد الجواد في «ثلاثية» نجيب محفوظ.
وكان آخر أعماله مسلسل «وهج الصيف»، الذي رحل أثناء تصويره.
عن علاقته بالفن قال محمود مرسي: «لم أفكر ولم أرغب في أن أكون ممثلًا، لكنه كان قدرًا لا فكاك منه.
كلما حاولت الهروب منه عاد إليّ بقوة أكبر».
عُرف مرسي بشخصيته الهادئة المنعزلة، وابتعاده عن الأضواء طوال مسيرته التي امتدت لأكثر من نصف قرن.
ندر ظهوره الإعلامي، مفضّلًا العمل الأكاديمي في معهدَي السينما والفنون المسرحية.
ولم يُعرف عن حياته الخاصة سوى زواجه من الفنانة سميحة أيوب، الذي استمر نحو ثلاث سنوات، وأنجب منها ابنهما علاء مرسي، الطبيب النفسي والفنان.
بعد نحو عشرين عامًا على رحيله، كرّمه مهرجان الإسكندرية السينمائي في دورته الـ39 احتفالًا بمئوية ميلاده، كما صدر كتاب بعنوان «العملاق» للدكتور وليد سيف، يوثّق مسيرته الفنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك