21 أبريل 2026، لم يكن يوم عادياً في ذاكرة الشاب الفلسطينى عمر حماد، بل لحظة اختار أن يثبتها بالكلمات كما لو كانت شهادة حياة كاملة أعلن افتتاح أول مكتبة تُبنى خلال الإبادة الجماعية، في مشهد يجمع بين الألم والأمل في آن واحد، لم يكن الحدث مجرد افتتاح مكان جديد، بل لحظة إنسانية فارقة اختار أن يرويها صاحبها من قلب تجربة قاسية، في مدينة أنهكتها الحرب، ووسط مشهد تتصدره الخسائر.
تجربة عمر في افتتاح مكتبة بغزةيروى «حماد» تجربته من بعد النجاة، لا بوصفه شاهداً فقط، بل كمن أعاد بناء نفسه بعد أن انهارت كل التوقعات، يقول إنه لم يكن يتخيل أن يقف يوماً بين الناس ليعلن بداية جديدة، بعد كل ما مرّ به من انهيارات متتالية، ويصف تلك اللحظة بأنها أشبه بالخلق من جديد، وكأنه «عنقاء» خرجت من الرماد، تحمل في يدها ما تبقى من الحياة: «نجوت، حتى بعد أن خابت كل توقعاتى تماماً لم أتخيل أبداً أننى سأقف هنا بينكم اليوم، لم أتخيل أبداً أنني سأحلّق من جديد، مثل العنقاء، قُمت، حاملاً في يدى اليمنى إرثاً رفض أن يموت، وفي يدي اليسرى، الرماد نفسه الذي كُتبت به ملاحم الصمود».
تتحول المكتبة إلى أكثر من مكان للكتب، تصبح فعل مقاومة، ومساحة لاستعادة ما سُلب: «فى غزة، بناء مكتبة خلال إبادة جماعية هو فعل يرتفع إلى مستوى التحرير، ربما هو التحرير ذاته، كل كتاب حملته على كتفىّ أثناء النزوح، وكل كتاب أنقذته من تحت الأنقاض، كان وطناً مسروقاً مزّقوا صفحاته، لكن أمل استعادته يظلّ حياً فينا ما دُمنا أحياء».
القراءة في غزة ليست رفاهية، بل ضرورة وجود، بحسب «عمر»: «منهجنا الفلسطينى ونظامنا التعليمى مراقبان من الاحتلال، يجب أن نقرأ.
يجب أن نقرأ حتى لا نصبح آلات صُنعتْ بأيديهم، يجب أن نتحرّر من هذا المصنع ونصبح مثل أشجار الزيتون، نباتات وجدت طريقها عبر تربة فلسطين، في أجمل صورة للكفاح والصمود».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك