رفض الطفل الطعام أو ضعف شعوره بالجوع من أكثر الشكاوى شيوعا داخل عيادات طب الأطفال، إذ يتحول وقت الوجبات في كثير من الأحيان إلى مصدر توتر وضغط داخل الأسرة.
وتوضح اختصاصية التغذية جيل كاسيل لموقع ذا نيرشد تشيلد (The Nourished Child)، أن هذه المشكلة تمثل أحد أكثر التحديات إرهاقا للآباء، خاصة عندما ترتبط بمخاوف فقدان الوزن أو الجفاف وتأثير ذلك على نمو الطفل وتطوره البدني.
وتعكس البيانات العالمية حجم هذه الأزمة، إذ يعاني نحو 150 مليون طفل دون سن الخامسة من التقزم بسبب سوء التغذية، بينما يواجه أكثر من 42 مليون طفل مشكلة الهزال (نقص الوزن الحاد) وما يرتبط به من خطر الإصابة بالأمراض وارتفاع معدلات الوفاة.
ولكن يبقى السؤال: هل رفض الطفل الطعام أمر مقلق دائما؟ وكيف يمكن التعامل معه بطريقة صحيحة؟ ومتى يكون مؤشرا على مشكلة صحية؟وفق ما نشره موقع هيلث كير (HealthCare)، تشير طبيبة الأطفال سيندي جيلنر إلى أن فقدان الشهية لدى الأطفال أمر طبيعي نسبيا، خاصة بين عمر سنة و5 سنوات، وهي المرحلة التي يتباطأ فيها معدل النمو مقارنة بالسنة الأولى من العمر.
list 1 of 4لا تقلق على" الطفل الانتقائي".
علماء يربطون بين" الشراهة" والصحة النفسيةlist 2 of 4احذري هذه الأطعمة في وجبات طفلك المدرسيةlist 3 of 4طفل غزي لتايمز: " الطعام الذي كانت أمي ستحضره لنا تضرج بدمائها"list 4 of 4" طفل بدل الطعام".
أغرب طلب توصيل في مصرورغم ما يسببه هذا السلوك من إحباط وتوتر للأم بعد أن تبذل جهدا في تحضير وطهي وتقديم الطعام، إلا أنه لا يدعو للقلق ما دام الطفل يتمتع بصحة جيدة ويحقق معدلات نمو طبيعية.
ومن أبرز الأسباب الشائعة:الضغط لتناول الطعام: إجبار الطفل على إنهاء وجبته ومراقبته بشكل مستمر، قد يثير قلقه ويدفعه لرفض الطعام.
الملل من التكرار: تقديم الأطعمة نفسها بشكل متكرر، يفقد الطفل اهتمامه بها، حتى لو كان يحبها.
عدم الشعور بالجوع: تتسم شهية الأطفال في هذه المرحلة بالتقلب وعدم الاستقرار.
الإفراط في الوجبات الخفيفة: تناول الوجبات الخفيفة يقلل من إقبال الطفل على الوجبات الأساسية.
انتقاء الطعام: يميل بعض الأطفال لتفضيل أطعمة محددة ورفض غيرها، وذلك جزء من تكوينهم الشخصي.
إذا لم تكن هناك مشكلة صحية وراء انتقاء طفلك للطعام، يمكنك اتباع عدد من الإستراتيجيات الفعالة لتعزيز علاقته بالأكل:1- خلق بيئة إيجابية أثناء الوجباتأظهرت دراسة كندية أجريت عام 2015 أن تناول الأطفال الوجبات داخل أجواء عائلية إيجابية، يعزز الثقة بالنفس ويحسن علاقتهم بالطعام.
ولتحقيق ذلك، ينبغي:الالتزام بمواعيد ثابتة للوجبات لتعزيز شعور الطفل بالاستقرار.
تقليل المشتتات بإبعاد الألعاب والأجهزة الإلكترونية وإطفاء التلفاز أثناء تناول الطعام لتعزيز تركيز الطفل على تناول الطعام.
جعل وقت الطعام ممتعا عبر أجواء مرحة مثل اللعب التخيلي أو إضافة لمسة فكاهية وجعل الخضروات تتكلم، أو تأليف أغاني مضحكة عن الطعام، مع تجنب الضغط على الطفل لإنهاء طبقه.
2- إشراك الطفل في إعداد الطعامامنحي طفلك الفرصة ليساعدك في مهام بسيطة مثل غسل الخضراوات أو خلط المكونات أو تجهيز المائدة، قد يجعله ذلك أكثر انفتاحا على تجربة وتناول أطعمة مختلفة.
توصي الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة بتقديم ملعقة طعام واحدة من كل نوع طعام لكل سنة من عمر الطفل، على سبيل المثال، إذا كان عمره 3 سنوات، قدمي له 3 ملاعق طعام من كل نوع، ما يمنحه فرصة طلب المزيد دون شعور بالضغط.
4- إدخال الأطعمة الجديدة تدريجياقد يحتاج الطفل إلى تكرار تجربة الطعام الجديد ما بين 10 إلى 15 مرة قبل تقبله، لذا من المهم التحلي بالصبر وعدم إظهار الانزعاج.
ويمكنك تعزيز هذه الأطعمة بنكهات مألوفة لطفلك، مثل إضافة القليل من الجبن أو التوابل أو تقديمها مع إضافات محببة، كأن تقدمي له القرنبيط مع الكاتشب أو تضعي الجرجير فوق البيتزا، مع الحرص على تقديم الأطعمة الجديدة بوضوح وليس إخفاؤها لضمان استمرار الثقة بينك وبين طفلك.
حاولي تقديم الطعام بطريقة مبتكرة مثل تقطيع الفواكه والخضراوات على شكل وجوه مبتسمة لجذب انتباه الطفل وتشجيعه على التذوق.
6- تجنب التفاوض على مائدة الطعاميلجأ بعض الآباء إلى أساليب مثل:الرشوة: إذا أكلت طبق البروكلي، ستحصل على الحلوى.
المقارنة: أخوك يأكل خضراواته دائما، لماذا لا تفعل مثله؟العقاب: لن تشاهد التلفاز الليلة لأنك لم تنه عشاءك.
الإجبار: لن تغادر المائدة حتى تتناول قضمتين إضافيتين.
ورغم شيوع هذه الأساليب، يؤكد خبراء التغذية أنها غالبا ما تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تزيد من نفور الطفل من الطعام وتضعف قدرته على الاستجابة الطبيعية لإشارات الجوع والشبع، بينما يعد الثناء والتشجيع الإيجابي أكثر فاعلية في ترسيخ عادات غذائية صحية ومستدامة.
قد يحدث تغيير طريقة إعداد الطعام فرقا كبيرا في تقبل طفلك له، فإن لم يفضل الخضروات المطهوة على البخار، يمكنك تجربة القلي السريع، كما أن استبدال الدجاج المسلوق بالمشوي قد يكون أكثر جاذبية.
تختلف شهية الطفل من يوم لآخر ومن وجبة لأخرى، ووفق توصيات هيئة الخدمات الصحية الأمريكية، " يفضل تقييم النظام الغذائي للطفل على مدار أسبوع كامل بدلا من الحكم اليومي".
متى يكون رفض الطعام مؤشرا على مشكلة صحية؟في معظم الحالات تكون انتقائية الطعام مؤقتة، لكنها قد تتطور أحيانا إلى اضطراب أكثر تعقيدا مثل اضطراب تناول الطعام التجنبي، خاصة إذا ارتبطت بعوامل مثل التوحد أو الحساسية الحسية تجاه ملمس أو لون الطعام، كما قد يرتبط فقدان الشهية ببعض الحالات الصحية مثل التسنين (بداية إنبات الأسنان) والتهاب الحلق والارتجاع الحمضي أو الإمساك الشديد.
وينقل موقع هيلث لاين (Healthline) عن اختصاصية التغذية يافي لفوفا تأكيدها على ضرورة استشارة الطبيب في الحالات التالية:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك