تحدث المخرج قاسمي، في مقابلة مع وكالة تاس، عن فكرة فيلم" السماء واحدة في كل مكان"، وعن تأثير الوضع السياسي في الثقافة.
لا يتعامل قاسمي مع السينما باعتبارها صناعة معزولة عن محيطها، بل يراها امتدادا مباشرا للواقع الذي تنبثق منه.
فكل فيلم، بحسب تصوره، هو انعكاس لتحولات المجتمع، سواء جاءت هذه التحولات بشكل واضح أو تسللت بهدوء عبر الرموز والصور والحوارات اليومية التي تحمل أكثر مما تقوله في ظاهرها.
مهرجان موسكو السينمائي.
ثاني أقدم محافل الفن السابع في العالمداخل هذا السياق، يشير المخرج إلى أن السينما في إيران تعمل ضمن بيئة معقدة، حيث تفرض الظروف المحيطة حدودا معينة على طبيعة الطرح وطريقة التعبير.
لكن هذه الحدود، كما يراها، لم تُضعف التجربة السينمائية بقدر ما دفعتها إلى البحث عن مسارات بديلة في السرد والتعبير.
فبدل المواجهة المباشرة، ظهرت لغة سينمائية تعتمد على التلميح، وعلى بناء المعنى عبر الصورة والرمز، وعلى تحويل التفاصيل الصغيرة إلى أدوات تعبير قوية.
ولا يُعدّ قاسمي أن هذا النوع من السينما تنازلا، بل تطورا في أدوات التعبير، حيث يصبح الإبداع مرتبطا بقدرة المخرج على تحويل القيود إلى إمكانيات، والواقع الصعب إلى مادة فنية قابلة للتأويل والتفاعل.
وفي حديثه عن المضامين، يلفت إلى أن القضايا الاجتماعية تحتل موقعا محوريا في السينما الإيرانية، خصوصا المتعلقة بالعلاقات الإنسانية داخل الأسرة والمجتمع، والتحولات التي تطال أنماط الحياة اليومية.
ولا تُطرح هذه القضايا، وفق رؤيته، بهدف إثارة الجدل، بل لفتح مساحة للتأمل، وإعادة قراءة الواقع من زاوية إنسانية.
بين دراما الحرب وسريالية" أغاني الجن": دليلك لأبرز عروض مهرجان موسكو السينمائي 2026كما يؤكد قاسمي أن قوة السينما الإيرانية تكمن في اقترابها من الإنسان العادي، ومن تفاصيل حياته اليومية، ولحظاته الصامتة، والصراعات الداخلية التي قد لا تُقال لكنها تُعاش بعمق.
ومن هنا، فإن السرد السينمائي لا يعتمد على الأحداث الكبرى بقدر ما يعتمد على التراكم الشعوري والمعنوي داخل الشخصيات.
وأشار قاسمي إلى أن الحضور الإيراني في المهرجانات الدولية لم يكن مجرد حضور شكلي، بل كان نتيجة طبيعية لتجربة سينمائية استطاعت أن تطرح أسئلة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.
فالأفلام، عندما تنجح في لمس التجربة الإنسانية المشتركة، تصبح مفهومة في أي مكان في العالم، بغض النظر عن اللغة أو الثقافة.
وعلى هذا النحو، يرى قاسمي أن السينما هي في جوهرها لغة عالمية، لأنها لا تعتمد فقط على الكلمات، بل على الإحساس، وعلى الصورة، وعلى القدرة على نقل الحالة الإنسانية كما هي، دون تزييف أو مبالغة.
الإعلان عن الفائزين في مهرجان موسكو السينمائي الدولي 2026ويضيف أن الحفاظ على الهوية الثقافية لا يتعارض مع الانفتاح على العالم، بل يمكن أن يكون عنصر قوة إضافيا، إذ يمنح العمل السينمائي خصوصيته، وفي الوقت نفسه يتيح له أن يكون جزءا من حوار عالمي واسع حول الفن والإنسان.
في نهاية حديثه، يبدو حميد قاسمي وكأنه يعيد تعريف وظيفة السينما نفسها: ليست كوسيلة عرض، بل كمساحة للتفكير، وكجسر بين الإنسان وذاته، وبين المجتمعات المختلفة، حيث تصبح الصورة أحيانا أبلغ من الكلام، وأكثر قدرة على كشف ما لا يُقال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك