فى حلقة من برنامج نور على نور تحدث فضيلة الشيخ أحمد الشرباصى- أمين الفتوى الأسبق في الأزهر- عن تفسير سورة الفاتحة ذات الآيات السبع، فقال: الفاتحة هى الحزب القرآنى الذى يكرره المسلم يوميا فى كل ركعة من ركعات الفروض الخمسة للصلاة، وغيرها من الصلوات وهى سورة قصيرة كبيرة موجزة ومعجزة، وهى خفيفة على اللسان، لكنها راجحة فى الميزان ثوابا وفضلا عند اللهسورة الفاتحة هى سبع آيات ومن أوائل السور التى نزلت فى وقت مثير من نزول القرآن، حتى روى انها أول سورة نزلت كاملة، وفى السنة الشريفة سميت بسورة الفاتحة، وجاءت لمقاصد القرآن الكريم، فهى البداية لما سيفسره الله من مقاصد كتابه الكريم، وأغراض نزوله وتسمى سورة الصلاة، لأن الصلاة لا تصح فى الإسلام إلا إذا قرأت فيها،وسورة الفاتحة تسمى سورة الحمد لأنها بدأت بعد البسملة بقول الحمد لله رب العالمين، وكذلك تسمى سورة الأساس لأنها كالأساس الذى يجمع مقاصد القرآن، وتسمى أيضا الواقية والكافية والسبع المثانى، وتسمية سورة الفاتحة بهذه الأسماء وغيرها تدل على مكانة السورة الخفيفة والثقيلة فى وزنها، وفى مكانتها عند الله، ولعل أهم سبب فى فرضية قراءتها فى الصلاة دون غيرها أنها تجمع فى تركيز وإيجاز المقاصد التى فصلها القرآن فى سوره المختلفة.
يقول الشيخ أحمد الشرباصى إننا إذا جلسنا إلى مائدة القرآن سنجد أنه يدور فى سور آياته على وجه التقريب حول مقاصد يمكن أن نتعرف عليها: المقصد الأول: هو التوحيد، فقد جاء القرآن ليثبت كلمة التوحيد فى قلوب الناس ويجمعهم على هذه الكلمة وتتحقق الفكرة هنا فى الوحدة.
المقصد الثانى: هو ذلك المزج الكريم العجيب بين الوعد والوعيد، والوعد هو التبشير بالشئ السار من ثواب وفضل، والوعيد هو التحذير والانذار بالعذاب والعقاب سواء كان ذلك فى الدنيا او عند لقاء الله فى الاخرة، المقصد الثالث: هو العبادة فهو يعلمنا كيف نعبده ونصلى له ونزكى له ونحج وغير ذلك من شعائر الاسلام.
المقصد الرابع من سورة الفاتحة: بيان الطريق الموصل الى الهداية فى الدنيا والتمتع بنعيم الله فى الاخرة، المقصد الخامس والأخير: هو أن يقص علينا قصص السابقين على اختلاف ألوانهم وأشكالهم ما بين مؤمنين اهتدوا بهدى الله ففازوا بنعم الدنيا والآخرة، وما بين متمردين على كلمة الله فذاقوا الشقاء فى الدنيا والآخرة.
إن كلمة التوحيد قد أشير إليها فى قول القرآن ــ سورة الفاتحة ــ الحمد لله رب العالمين، ومادام الله هو المعبود بحق دون سواه، وما دام هو الرب المهيمن على جميع الخلق، وما دامت نفس السورة تقول إياك نعبد فنخص الله بالعبادة، والوعد والوعيد، وقد أشير الله فى قول الرحمن الرحيم فهاتان الصفتان تدلان على الرحمة وهى مكفولة الأسباب فى الوعد المبشر، والوعيد بإشارة فى قوله تعالى مالك يوم الدنيا.
أى يوم الحساب والجزاء العادل، فيقضى لكل بما يستحقه، أما العبادة فقد أشير إليها فى قوله تعالى إياك نعبد، وأما بيان طريق الهداية فى قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم، وأما قصص السابقين المهتدين والمتمردين الضالين فى قوله تعالى" صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين".
براعة الاستهلال في بسم الله الرحمن الرحيمننتقل إلى التفسير، فالبداية بسم الله الرحمن الرحيم فيها براعة الاستهلال، ولله المثل الأعلى فإن لهذه البداية أكثر من معنى، فيقول بعض المفسرين ابتدئ متبركا أو مستعينا باسم الله، وقال البعض إن الله تفضل فأقسم لعباده بأن كل ما يقص عليه من القرآن حق لا مرية فيه، وأن هناك كلمات دارجة للناس باسم السلطان، باسم الشعب اختارها الله تعالى ليشعر من يستمع إلى القرآن عامة أنه لم ينزل معنونا باسم نبى او رسول او حاكم إنما جاء معنونا ومتوجا باسم الله تعالى.
كلمتى الرحمن الرحيم تذكر الجميع بأن جميع أبناء الإسلام دينهم دين تذكر للرحمة، وتعبد لله بذكرها وكلمة الرحيم بعدها تأكيد لكلمة الرحمن، والحمد لله رب العالمين جاءت كلمة الحمد معرفة بالألف واللام أى الحمد بجميع ألوانه وأنواعه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك