كشف تقرير حديث نشره موقع «بوليتيكو» الأمريكي أن مشروع «القبة الذهبية» الذي يروج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كمنظومة دفاعية شاملة لحماية الولايات المتحدة، يواجه تحديات كبيرة تهدد تنفيذه، في مقدمتها أزمة التمويل وتزايد الشكوك داخل الكونجرس.
وأوضح التقرير أن المشروع، الذي يعوّل عليه البنتاجون الأمريكي لتعزيز قدرات الدفاع الجوي في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، يصطدم بعقبات سياسية ومالية معقدة، رغم تأكيدات عسكرية بتحقيق تقدم تقني خلال الأشهر الماضية.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية تمرير التمويل عبر آليات استثنائية، وسط تحذيرات من أن الكلفة الضخمة للمشروع قد تعرقل استمراره أو تدفع إلى إعادة هيكلته قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ الكامل.
اقرأ أيضًا| تحركات داخل الكونجرس تمهّد لعزل ترامب مبكرًا.
فما القصة؟القبة الذهبية.
مشروع دفاعي بحجم القارةكشف تقرير نشره موقع «بوليتيكو» أن وزارة الدفاع الأمريكية تمضي قدمًا في تطوير مشروع «القبة الذهبية»، الذي يهدف إلى إنشاء نظام دفاع جوي شامل يغطي كامل الأراضي الأمريكية.
وأوضح التقرير أن المشروع يستهدف التصدي لمجموعة واسعة من التهديدات، بدءًا من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وصولًا إلى الطائرات المسيّرة الصغيرة، في إطار منظومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وربط الأنظمة الدفاعية في شبكة واحدة تعمل في الوقت الفعلي.
وأكد الجنرال مايك جوتلاين، المسؤول عن قيادة المشروع، أن العمل شهد تقدمًا خلال الأشهر العشرة الماضية، مع خطة لتشغيل أول أنظمة الاستشعار قريبًا، رغم التحديات الكبيرة المرتبطة بسرعة التنفيذ.
أزمة التمويل.
العقبة الأكبرأفاد التقرير بأن التحدي الرئيسي الذي يواجه المشروع يتمثل في تأمين التمويل اللازم، في ظل تردد داخل الكونجرس، خاصة بين الجمهوريين، بشأن تخصيص عشرات المليارات لمشروع طويل الأمد.
وتسعى إدارة ترامب إلى تمويل المشروع عبر قانون" المصالحة"، الذي يمرر بأغلبية الحزب الواحد، إلا أن هذه الآلية تواجه انتقادات، حيث اعتبر النائب كين كالفيرت أنها ليست الطريقة الأكثر كفاءة لإنفاق الأموال العامة.
ويأتي هذا التردد في وقت حساس، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، ما يجعل تمرير ميزانيات ضخمة أكثر تعقيدًا سياسيًا.
كشف التقرير أن البنتاجون طلب 17 مليار دولار مبدئيًا من أموال المصالحة، مقابل 400 مليون فقط عبر الميزانية التقليدية، في مؤشر على اعتماد كبير على المسار السياسي السريع.
لكن التقديرات الإجمالية لتكلفة المشروع تتراوح بين 185 مليار دولار وقد تصل إلى 3 تريليونات دولار، وهو ما يثير قلقًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية بشأن جدوى المشروع على المدى الطويل.
ويرى مسؤولون سابقون أن هذا الحجم من الإنفاق يجعل المشروع في منافسة مباشرة مع أولويات دفاعية أخرى.
وأوضح التقرير أن «القبة الذهبية» بجانب أنها نظام دفاعي تقليدي، فهي مشروع هندسي معقد يعتمد على دمج أنظمة متعددة في البر والجو والفضاء.
ويتطلب تحقيق أهداف المشروع أن تكون بعض مكوناته جاهزة بالكامل بحلول عام 2028، وهو جدول زمني طموح يتطلب تنسيقًا دقيقًا واستثمارات ضخمة في وقت قصير.
وأشار جوتلاين إلى أن جزءًا كبيرًا من البرنامج يعتمد على تقنيات سرية، ما يزيد من صعوبة تقييمه أو مناقشته داخل الكونجرس.
شكوك داخلية وانتقادات متزايدةكشف التقرير عن حالة من الإحباط داخل الحزب الجمهوري بسبب نقص الشفافية في تفاصيل المشروع، ما يضعف فرص تمرير التمويل بسهولة.
كما أشار مسؤولون إلى أن الاعتماد على قانون المصالحة ليس مؤشرًا جيدًا على وجود إجماع سياسي حول أهمية المشروع، خاصة في ظل المنافسة مع برامج دفاعية أخرى.
وفي هذا السياق، حذّر جوتلاين من أن بعض المكونات، مثل أنظمة الاعتراض الفضائي، قد يتم استبعادها إذا لم تكن تكلفتها معقولة.
تمويل مرحلي وخطة طويلة الأجلأفاد التقرير بأن المشروع حصل بالفعل على نحو 23 مليار دولار العام الماضي، لكن هذا التمويل واجه تأخيرات، ما أثار قلق شركات الدفاع.
وتخطط الإدارة لنقل تمويل المشروع إلى الميزانية الأساسية بعد 2027، مع تخصيصات سنوية متزايدة تبدأ من 14.
7 مليار دولار في 2028 وتصل إلى 16 مليار دولار في 2030.
كما أكد مسؤولون أن الإدارة قد تبحث عن بدائل تمويلية أخرى إذا لم تنجح آلية المصالحة.
هل يصمد المشروع أمام الواقع؟تشير التقديرات إلى أن «القبة الذهبية» تمثل محاولة لإعادة تعريف منظومة الدفاع الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن فجوة بين الطموح العسكري والقدرة على التنفيذ.
ويرى محللون أن نجاح المشروع لن يتوقف فقط على التكنولوجيا، بل على القدرة على تأمين توافق سياسي وتمويل مستدام، وهو ما لم يتحقق بعد.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى المشروع معلقًا بين كونه نقلة نوعية في الدفاع الجوي، أو تجربة طموحة قد تعرقلها حسابات المال والسياسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك