أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن مفهوم الإحياء في الإسلام يشمل مجالات متعددة، في مقدمتها إحياء النفس الإنسانية وصونها من أسباب الهلاك، إلى جانب إحياء الأرض وتنميتها.
وأوضح وزير الأوقاف السابق خلال حلقة برنامج" البيان القرآني"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن قوله تعالى: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا” يدل على عِظم شأن الحفاظ على النفس، مشيرًا إلى أن الإحياء هنا لا يقتصر على الجانب المادي، بل يشمل الإحياء المعنوي من خلال توفير سبل الحياة الكريمة للإنسان.
وأضاف أن السعي في الخير واجب على الجميع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مغاليق للخير مفاتيح للشر، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه”، موضحًا أن الإحياء المعنوي يتحقق بتوفير البيئة الملائمة للإنسان من طعام وكساء ودواء وعلاج، والعمل على منعه من الوقوع في الهلاك أو التعرض للقتل.
وأشار إلى أن هناك نوعًا آخر من الإحياء، وهو إحياء الأرض الميتة، مستشهدًا بقول الله تعالى: “وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًا فمنه يأكلون”، مبينًا أن الإحياء لا يقتصر على مجرد الإنبات، بل يتجاوزه إلى تحويل الأرض إلى جنات من نخيل وأعناب ومختلف الثمرات، كما في قوله سبحانه: “وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب”.
وبيّن أن ذلك يعكس طلاقة القدرة الإلهية في الإحياء، سواء بإحياء النفوس أو بإحياء الأرض، وتحويلها من حال إلى حال بما يحقق النفع والخير للإنسان.
وأكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن العطاء سبيل حقيقي لزيادة الخير ونزول البركات، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي كان سببًا في توجيه السحاب لسقي حديقته.
وأوضح وزير الأوقاف السابق، أن هذا الرجل لم يكن مميزًا بكثرة المال، وإنما بحسن تصرفه فيما يملك، حيث كان يقسم ما يخرج من أرضه إلى ثلاثة أقسام: ثلث يتصدق به، وثلث ينفقه على نفسه وأهله، وثلث يعيد استثماره في أرضه، فكان الجزاء أن سخّر الله له السحاب يسقي أرضه دون غيرها.
وأضاف أن هذا النموذج يجسد معنى أن من ينفق يُنفق عليه، مؤكدًا أن الإنفاق لا ينقص المال بل يزيده بركة، مستشهدًا بقول الله تعالى: “وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًا فمنه يأكلون”، وقوله سبحانه: “والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا”.
وأشار إلى أن البركة هي السر الحقيقي في الرزق، وليست الكثرة، فكم من مال كثير يذهب في العلاج والنفقات دون نفع، وكم من قليل يبارك الله فيه فيكفي ويزيد، لافتًا إلى أن الملائكة تدعو يوميًا للمنفق بالخلف، وعلى الممسك بالتلف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك