طرابلس – «القدس العربي»: في مشهد سياسي متحرك لا يكاد يستقر على صيغة واحدة، تعود ليبيا إلى واجهة التجاذبات من بوابة مبادرة أممية جديدة تسعى لكسر الجمود، بينما تتعمق في المقابل الخلافات داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، لتكشف عن تداخل المسارات السياسية والدستورية في لحظة دقيقة من عمر الأزمة، حيث تتقاطع محاولات الحل مع صراعات النفوذ، وتتشابك مبادرات الخارج مع حسابات الداخل في صورة تعكس تعقيد المشهد أكثر مما توحي بانفراجه.
وأرجعت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية، إطلاق ما يعرف بـ»الطاولة المصغّرة» إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، مؤكدة أن هذا المسار جاء نتيجة تعثر المجلسين في تنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية مؤخرا.
وأوضحت أن أبرز نقاط التعطيل تمثلت في عدم التوافق على تشكيل لجنة مشتركة لتسمية المناصب السيادية المرتبطة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب الخلافات التي حالت دون استكمال تشكيل لجنة 6+6 المعنية بتعديل القوانين الانتخابية.
وحسب ما طرحته البعثة، فإن «الطاولة المصغّرة» تستهدف العمل على أول مرحلتين من خريطة الطريق، وهما إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات ومعالجة البنود الخلافية في القوانين الانتخابية، باعتبارهما المدخل الأساسي لأي استحقاق انتخابي.
كما أشارت إلى أن هذه الآلية ستضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية ومجلسي النواب والدولة، إلى جانب أطراف أخرى فاعلة، بهدف مناقشة القضايا التي عطلت تنفيذ المسار السياسي خلال الفترة الماضية.
وتسعى البعثة من خلال هذا المسار إلى تشخيص العراقيل بشكل مباشر بدل انتظار توافقات لم تتحقق داخل المجلسين، مع التأكيد على أن أي مخرجات ستحتاج لاحقا إلى إطار قانوني يضمن اعتمادها رسميا.
ويأتي ذلك في سياق توجه أممي أوسع لإعادة ترتيب مسارات الحل، بعد أشهر من الجمود السياسي الذي رافق تعثر تنفيذ خريطة الطريق.
تصعيد بين المنفي والدبيبة حول الصلاحيات السيادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك