إيلاف من نيقوسيا: شارك الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة الأوروبية الطارئة التي انعقدت اليوم في العاصمة القبرصية نيقوسيا، إلى جانب قادة الاتحاد الأوروبي وعدد من قادة المنطقة، في مشهد يعكس انتقال سوريا من موقع المتلقي للتطورات إلى موقع الشريك الحاضر في النقاشات الإقليمية والدولية.
وشهدت القمة، المنعقدة اليوم الجمعة حضور رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، إضافة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس اللبناني جوزاف عون، وولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، وفق ما ورد في التقارير الواردة من نيقوسيا.
تقارب سياسي يتقدم بخطوات واضحةالحدث الأبرز تمثل في تأكيد الاتحاد الأوروبي المضي نحو أول حوار سياسي رفيع المستوى مع سوريا، مقرر عقده في بروكسل يوم 11 أيار (مايو) المقبل، في خطوة توصف بأنها الأكثر تقدمًا في مسار العلاقة بين الجانبين منذ سنوات.
وقال أنطونيو كوستا إن الاتحاد الأوروبي يقر بالخطوات المهمة التي اتخذتها سوريا لإعادة البناء، مؤكدًا دعم الجهود الرامية إلى قيام سوريا آمنة وجامعة.
كما أعلنت أورسولا فون دير لاين استمرار دعم انتعاش الاقتصاد السوري ومصالحة المجتمع، بما يعكس تحولًا في اللغة السياسية الأوروبية تجاه دمشق.
من جهته، رحب الرئيس أحمد الشرع بما وصفه بـ" الحدث الأكبر" المرتقب في بروكسل، معتبرًا أنه قد يرسخ دور سوريا بوصفها شريكًا استراتيجيًا لأوروبا.
وعلى هامش القمة، أجرى الشرع محادثات ثنائية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني من الجانب السوري.
ويحمل اللقاء أهمية خاصة باعتباره مؤشرًا إلى انفتاح أوروبي متزايد على التواصل المباشر مع دمشق، في لحظة إقليمية تتسم بحساسية عالية على المستويات الأمنية والاقتصادية والطاقة.
رسالة سورية مباشرة إلى أوروباوفي مؤتمر صحافي أعقب القمة، دعا الرئيس السوري الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، مؤكدًا أن أمن أوروبا وأمن المنطقة مترابطان ولا يقبلان التجزئة.
وقال إن الاعتداءات تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا، مضيفًا أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا.
وشدد الشرع على أن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية أصبحت مسارًا ضروريًا لضمان أمن الطاقة واستدامة الإمدادات العالمية، في إشارة إلى التحديات التي تواجه خطوط التجارة والطاقة في المنطقة.
مبادرة اقتصادية: البحار الأربعة وممراتها التسعةضمن الطرح السوري، أعلن الشرع" مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة"، الهادفة إلى تحويل سوريا إلى ممر آمن يربط آسيا الوسطى والخليج بالقارة الأوروبية.
ويعكس هذا الطرح سعي دمشق إلى تقديم موقعها الجغرافي بوصفه عنصر قوة اقتصاديًا ولوجستيًا، وتحويل الجغرافيا السورية من ساحة أزمات إلى منصة عبور وشراكات.
وخلال مراسم التقاط الصور الرسمية، أظهرت لقطات متداولة حديثًا جانبيًا بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تداول مشاهد سابقة أثارت نقاشًا واسعًا على المنصات بشأن غياب التواصل بينهما خلال الجلسات.
وجاءت اللقطات الجديدة لتؤكد أن المشهد السياسي الحقيقي كثيرًا ما يُقرأ في التفاصيل الصغيرة بقدر ما يُقرأ في البيانات الرسمية.
ما جرى في نيقوسيا لا يبدو مجرد مشاركة بروتوكولية في قمة طارئة، بل محطة سياسية تشير إلى عودة سوريا التدريجية إلى دوائر الحوار الدولي.
ومع اقتراب موعد بروكسل في 11 أيار (مايو)، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا المسار سيتحول إلى شراكة مؤسساتية أوسع، تفتح باب التعاون السياسي والاقتصادي، وتمنح دمشق مساحة جديدة في التوازنات الإقليمية والدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك