من سيمون لويس وباتريشيا زنجرلواشنطن 24 أبريل نيسان (رويترز) – قال كبير المستشارين القانونيين بوزارة الخارجية الأمريكية إن الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب على إيران كانت بغرض الدفاع عن النفس والدفاع عن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، متذرعا بأن حملة القصف لم تكن بداية حرب جديدة بل كانت استمرارا لصراع قائم.
قدم المستشار القانوني لوزارة الخارجية ريد روبنشتاين هذه الحجج في بيان صدر قبل أيام من الموعد النهائي المحدد بأول مايو أيار، الذي يتعين على إدارة ترامب بحلوله الحصول على موافقة الكونجرس على الحرب بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 أو اتخاذ خطوات لإنهائها.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير شباط، مما أسفر عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آنذاك آية الله علي خامنئي وكثير من قادة البلاد في الهجمات الأولية.
وقال ترامب حينها إن الضربات، التي وقعت بعد أيام قليلة من محادثات غير حاسمة بين مفاوضين أمريكيين وإيرانيين، كانت تهدف إلى تدمير صواريخ إيران والقضاء على أسطولها البحري ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي.
كما حث ترامب الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم.
ويقول عدد من الخبراء القانونيين إن الهجمات ليس لها مبرر بموجب ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على وجوب امتناع الدول الأعضاء عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد دول أخرى إلا إذا أذن مجلس الأمن الدولي بذلك أو في حالة الدفاع عن النفس.
وقال روبنشتاين “الولايات المتحدة منخرطة في هذا الصراع بناء على طلب حليفتها إسرائيل وفي إطار الدفاع الجماعي عن النفس (لحليفتها)، فضلا عن ممارسة الولايات المتحدة لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس”، مستشهدا بما أسماه “العدوان الإيراني الخبيث على مدى عقود” منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بما في ذلك هجمات وكلاء إيران على القوات الأمريكية وإسرائيل، والضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في عام 2024، وسعي طهران للحصول على أسلحة نووية.
وأضاف “في الحقيقة، تتصرف الولايات المتحدة في إطار المعايير المعترف بها في القانون الدولي فيما يتعلق باستخدام القوة والدفاع عن النفس”.
ولطالما نفت إيران الاتهامات التي توجهها إليها قوى غربية بأنها تسعى لتطوير أسلحة نووية.
ونُشر البيان، الذي حمل عنوان “عملية الغضب الملحمي والقانون الدولي”، على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء، لكن على خلاف معظم بيانات الوزارة، لم يُرسل إلى وسائل الإعلام أو يُنشر على قنوات التواصل الاجتماعي الرسمية.
وردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف أمريكية وعلى جيرانها في الشرق الأوسط وعلى حركة الشحن، مما أدى إلى تعطيل الممر المائي الحيوي بمضيق هرمز.
وتوقفت الحرب، التي أثارت صدمة في قطاع الطاقة ومخاوف بشأن تداعيات اقتصادية أوسع نطاقا، منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل نيسان.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بتأييد شعبي لدى الأمريكيين، الذين شهدوا ارتفاعا حادا في أسعار الوقود والغذاء وغيرها من المنتجات خلال الأسابيع الثمانية الماضية.
وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس نشرت نتائجه اليوم الجمعة أن أغلبية واضحة من الأمريكيين تُحمل ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين، الأمر الذي يؤثر سلبا على الحزب الجمهوري التابع له قببل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
نشر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي رسالة خلال الشهر الجاري جاء فيها أن المبادرة ببدء الصراع تمثل “انتهاكا صريحا” لميثاق الأمم المتحدة.
وكتبوا “على الرغم من ادعاءات إدارة ترامب المتباينة والمتضاربة أحيانا، لا يوجد دليل على أن إيران شكلت تهديدا وشيكا يمكن الاستناد إليه في ادعاء الدفاع عن النفس”، مستشهدين بأفعال من بينها قصف مدرسة للبنات، في ما يرجح محققون أنها ضربة أمريكية، فضلا عن قتل قادة سياسيين لا صلة لهم بالجيش، إضافة إلى تهديدات للبنية التحتية المدنية الإيرانية.
وخلص روبنشتاين إلى أن الحملة التي بدأت في أواخر فبراير شباط جاءت “في إطار صراع مسلح مع إيران مستمر منذ سنوات”، مضيفا أنه لم يكن ثمة داع لتقييم ما إذا كان هناك هجوم إيراني وشيك على الولايات المتحدة أو على أحد حلفائها.
وقال ” تصرفت الولايات المتحدة وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق باستخدامها للقوة منذ بدء العمليات في أواخر فبراير.
على النقيض من ذلك، تتصرف إيران كما يتوقع أي مراقب موضوعي، إذ شنت هجمات على جيرانها واستهدفت المدنيين الإسرائيليين وقتلت شعبها وأغلقت مضيق هرمز بشكل غير قانوني وأثارت فوضى عارمة في جميع أنحاء المنطقة”.
وذكر مساعدون في الكونجرس أن بيان روبنشتاين صدر عن إدارة ترامب على الأرحج استباقا للموعد النهائي المحدد بأول مايو أيار لطلب موافقة من الكونجرس على الحرب.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب، يتعين على الرئيس الأمريكي إنهاء أي نزاع دائر بعد 60 يوما لحين حصوله على تفويض لمواصلة الحرب.
ويمكن للرئيس الحصول على تمديد مدته 30 يوما إذا قدم شهادة خطية إلى الكونجرس تفيد بضرورة استمرار استخدام القوة المسلحة.
ومنذ اندلاع الحرب، سعى الديمقراطيون، الذين يمثلون أقلية في كلا مجلسي الكونجرس، على نحو متكرر لاعتماد قرارات تنهي الصراع لحين حصول ترامب على موافقة الكونجرس، لكن جميع الجمهوريين تقريبا كانوا يصوتون ضدها.
(إعداد أيمن سعد مسلم وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك