تتواصل في الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقات فدرالية موسعة، بعد تسجيل سلسلة من حالات الوفاة والاختفاء الغامضة التي طالت أكثر من عشرة علماء وخبراء يعملون في مجالات حساسة مرتبطة بالفيزياء النووية وتكنولوجيا الفضاء والدفاع، ما أثار قلقًا متزايدًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن.
وكشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، كاش باتيل، أن التحقيقات ما تزال مفتوحة بشأن هذه الحالات التي تمتد على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتشمل علماء اختفوا في ظروف غير واضحة، وآخرين لقوا مصرعهم في وقائع وُصفت بـ”المثيرة للريبة”، من بينهم من قُتلوا بالرصاص وآخرون رُجحت وفاتهم في سياقات انتحار، دون حسم رسمي لطبيعة هذه الحالات.
ووفق المعطيات المتداولة في وسائل إعلام أمريكية، فإن القائمة تشمل علماء وباحثين كانوا يعملون في مختبرات ومؤسسات حساسة، من بينها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، إضافة إلى متعاقدين وخبراء في مجالات مرتبطة بالأبحاث النووية والصناعات الدفاعية، حيث تبين أن بعضهم كان يمتلك تصاريح أمنية تخوله الوصول إلى معلومات شديدة الحساسية.
وأشارت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي إلى أنها فتحت بدورها تحقيقًا موازياً في هذه الوقائع، معتبرة أن طبيعة عمل الضحايا وإمكانية اطلاعهم على أسرار استراتيجية تستدعي تدقيقًا معمقًا، في محاولة لتحديد ما إذا كانت هذه الحالات منفصلة أم مترابطة ضمن سياق واحد.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن الملف يحظى باهتمام خاص، وإنه تتم متابعة التحقيقات بالتنسيق بين مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الطاقة ووزارة الدفاع ووكالة “ناسا”، في إطار ما وُصف بجهد حكومي شامل لفك خيوط هذه القضية.
من جهته، تفاعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الملف، واصفًا إياه بـ”الخطير للغاية”، معبرًا عن أمله في أن تكون هذه الحوادث مجرد صدفة، مع الإشارة إلى أن التحقيقات الجارية ستكشف مزيدًا من التفاصيل خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، نفت وكالة “ناسا” وجود أي معطيات تشير إلى تهديد مباشر للأمن القومي، بينما شدد عدد من المسؤولين والبرلمانيين على ضرورة توخي الحذر في التعامل مع القضية، في ظل انتشار فرضيات متعددة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال وجود رابط خفي بين هذه الحالات.
ورغم تصاعد الجدل، لا تزال السلطات الأمريكية تؤكد عدم التوصل إلى نتائج حاسمة، في وقت تستمر فيه التحقيقات على مستويات متعددة، وسط اهتمام إعلامي متزايد وتكهنات تتراوح بين الحوادث الفردية وفرضيات وجود نمط مشترك لم يُكشف بعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك