في قرية نبع الطيب بريف حماة وسط سوريا، ومن داخل منزل أمجد يوسف المتهم الأول بارتكاب" مجزرة التضامن"؛ تجولت عدسة منصة" سوريا الآن"، كاشفة تفاصيل جديدة عن حياة من وصف السوريون عملية القبض عليه بـ" التحرير الجديد".
وأظهرت لقطات المنزل تعمّد يوسف تغطية نوافذ الغرفة التي كان يوجد فيها حتى لا يكتشفه أحد من أبناء المنطقة، فيما أكد مراسل" سوريا الآن" -نقلا عن أبناء المنطقة- أن" جزار التضامن" لم يظهر في الشوارع من قبلُ.
ورجح أبناء المنطقة أن يكون أمجد يوسف قد لجأ إلى الجبال القريبة من المنزل (كتلة جبال اللاذقية مع حماة)، وكان ينزل إلى منزله في ساعات الليل بعيدا عن أعين الناس.
وبيّن مراسل منصة" سوريا الآن" أن يوسف اختار منزلا منعزلا ومحاطا بالأشجار، مما أتاح له إمكانية التسلل سرا من الجبل إلى المنزل والعكس.
كما أشار إلى العثور في غرفة أمجد يوسف على 4 أكياس من التبغ وزن كل منها 5 كيلوغرامات، لافتا إلى أن الغرفة خالية تماما من رائحة الدخان، مما يدل على أن أمجد كان يصعد بالتبغ إلى الجبل، بحسب عائلته.
وأمس الجمعة، أعلن وزير الداخلية السوري أنس الخطاب إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، قائلا –في تدوينة على حسابه في منصة إكس– إن" المجرم أمجد يوسف -المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن- بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محْكمة".
كما قال الخطاب إن أمجد يوسف" لم يكن المجرم الأول الذي وقع في قبضتنا، ولن يكون الأخير بإذن الله، سنواصل العمل على متابعة المجرمين وملاحقتهم فردا فردا، لتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم".
وأضاف" نجدد العهد لأهلنا ذوي الضحايا والمكلومين أنّنا لن ندّخر جهدا في ذلك حتى آخر مجرم فيهم".
وأظهر مقطع مصور نشرته وزارة الداخلية السورية لحظة القبض على" جزار التضامن".
وكشفت الوزارة أن عملية الاعتقال جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة الأمنية الدقيقة، التي تكثّفت في مرحلتها الأخيرة قبل نحو شهر من تنفيذ العملية، حين تم تحديد موقعه بشكل تقريبي في قرية نبع الطيب بريف حماة.
وأكد المتحدث باسم الداخلية السورية نور الدين البابا -في مقابلة مع الجزيرة- أن عملية إلقاء القبض على المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن أمجد يوسف تمت بناء على معلومات ميدانية، ولم تسفر عن خسائر في الأرواح، كاشفا أن محاكمته ستكون علنية.
ووفق المتحدث السوري، فقد كان أمجد يوسف يتخفى -منذ سقوط النظام المخلوع في أواخر عام 2024- معتمدا على شبكات بعضها محلي، وبعضها له ارتباط خارجي على علاقة بالنظام السابق، كما كان يغير مكان إقامته بشكل دائم ويعتمد على من كانوا معه من أركان النظام المخلوع، بالإضافة إلى تغيير في ملامحه الشخصية.
وأشار إلى أن التحقيق مع أمجد يوسف يتم بخطى حثيثة، باعتبار أنه عبارة عن" بئر عميق جدا" من المعلومات بخصوص مجزرة حي التضامن، قائلا إن ملفه سيحال -بعد استكمال التحقيقات الأمنية- إلى وزارة العدل والهيئة العامة للعدالة الانتقالية حتى يأخذ القضاء مجراه.
وجها لوجه أمام وزير الداخليةوفي السياق، أظهرت لقطات مصورة مواجهة وزير الداخلية السوري أنس خطاب للمتهم أمجد يوسف، وهو يقول له" ما عندك أطفال؟
ما عندك قلب؟ ".
ليجيب يوسف: " بلى لديّ بنت وصبي".
وخاطب وزيرُ الداخلية السوري المتهمَ أمجد يوسف قائلا: " أليس لديك قلب لتقتل أناسا بهذه الطريقة؟ ! " في إشارة إلى المقطع المتعلق بارتكاب يوسف للمجزرة.
وأضاف" ما قمتَ به ليس فعل شخص ينتقم، وإنما شخص ليس لديه إنسانية".
وعقب الإعلان عن نبأ اعتقال أمجد يوسف، خرج أهالي العديد من المدن والقرى السورية فرحا وابتهاجا بما وصفوه بـ" يوم التحرير الجديد"، مطالبين في الوقت نفسه بمحاكمة عادلة وقصاص من" المجرم" الذي ذبح أبناءهم أمام أعينهم.
لكن من بين مشاهد التكبير وتوزيع الحلوى وإطلاق الألعاب النارية، برز صوت آخر في المشهد، حيث كان أهالي ضحايا" مجزرة التضامن" على موعد جديد مع الذاكرة.
واستعاد العديد من أهالي الضحايا -في مقابلات مع منصة" سوريا الآن" - ذكريات المجزرة، مستذكرين أبناءهم وذويهم الذين راحوا ضحيتها.
من هو أمجد يوسف وماذا حدث في مجزرة التضامن؟في عام 2013 وقعت مجزرة مروعة في شارع نسرين بحي التضامن المتاخم لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة دمشق، ولم تُكشف تفاصيلها إلا بعد نحو 9 سنوات، حين نشرت صحيفة" غارديان" (The Guardian) البريطانية -في 27 أبريل/نيسان 2022- مقطعا مصورا، قالت إن مجندا في مليشيا موالية للنظام السوري سرّبه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك