بين كثير من التحركات الهادفة توطين الصناعات الاستراتيجية، و بتوجيهات رئاسية و متابعات دورية من القيادة السياسية أعلن عن إنشاء “مدينة اللقاحات ”، لتمثل احد أبرز المشروعات القومية الهادفة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللقاحات والأدوية الحيوية البشرية والبيطرية.
الخبراء، يرون في ” مدينة اللقاحات ”، أنها خطوة استراتيجية تعكس تحولًا نوعيًا في رؤية الدولة المصرية حول قطاع الصحة والصناعة الدوائية،كما تعمل علي تعزيز موقعها كمركز إقليمي رائد في تصنيع وتصدير الدواء.
هذه الخطوة، و من قبلها ” مدينة الدواء ”، و غيرها من المشروعات و عمليات التطوير في القطاع الطبي، تؤكد أن الأمن الصحي، لم يعد “مجرد شعار”، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، خاصة في ظل تكرار الأزمات العالمية ” صحية، عسكرية، اقتصادية ” التي كشفت هشاشة سلاسل الإمداد الدولية، وعلى رأسها جائحة كورونا.
ومن هنا، جاءت فكرة إنشاء مدينة متكاملة لصناعة اللقاحات، تعتمد على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحيوية، وتستهدف توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
و هكذا، يتضح ” جليا ”، ان مشروع “مدينة اللقاحات”، هو تعزيز قوي في بنية القطاع الدوائي المصري، و يقود اليتوطين تكنولوجيا تصنيع اللقاحات المتطورة و دعم البحث العلمي وربطه بالصناعة، تعزيز الشراكات الدولية مع كبرى الشركات العالمية.
توفير احتياجات السوق المحلي من اللقاحات الأساسية و فتح أسواق تصديرية جديدة، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط.
ولا يقتصر المشروع على كونه مجمعًا صناعيًا، بل هو منظومة متكاملة تشمل مراكز بحثية، وخطوط إنتاج متقدمة، ومرافق تدريب وتأهيل للكوادر البشرية، بما يضمن استدامة التطور في هذا القطاع الحيوي.
و تسعى مصر من خلال هذا المشروع، و غيره من المشروعات المماثلة في القطاع الطبي، إلى تحقيق ما يمكن وصفه بـ”السيادة الدوائية”، أي القدرة على إنتاج الأدوية واللقاحات محليًا دون الاعتماد على الخارج، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار السوق، وتوفير الأدوية بأسعار مناسبة، وتقليل فاتورة الاستيراد.
كما أن هذا التوجه يعزز من قدرة الدولة على الاستجابة السريعة لأي أزمات صحية طارئة، من خلال امتلاك بنية تحتية قوية قادرة على إنتاج اللقاحات في وقت قياسي.
لا تتوقف طموحات المشروع عند حدود الاكتفاء الذاتي، بل تمتد إلى جعل مصر مركزًا إقليميًا لتصدير اللقاحات، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز، واتفاقياتها التجارية مع العديد من الدول، خاصة في القارة الإفريقية.
وتسعى الدولة إلى الاستفادة من الطلب المتزايد على اللقاحات في الأسواق الناشئة، عبر تقديم منتجات ذات جودة عالية وبأسعار تنافسية، وهو ما يعزز من مكانة مصر على خريطة صناعة الدواء العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك