روسيا اليوم - لأول مرة في التاريخ.. قاعة مجلس مدينة نيويورك تتحول إلى منصة حفل صاخب لمجتمع الميم (فيديو) فرانس 24 - إيران تحتفل بعيد الغدير.. رسائل وحدة بعد الحرب وظهور لافت للقيادة الجديدة فرانس 24 - اليابان تعتزم استبدال 14 مفاعلا نوويا متقادما بحلول عام 2050 وكالة شينخوا الصينية - الصين تحث اليابان على التفكير بعمق في جرائم الحرب التي ارتكبتها والتخلي بشكل قاطع عن النزعة العسكرية قناه الحدث - باكستان تكثف مساعيها لتقريب التوافق بين إيران وأميركا روسيا اليوم - "سبيربنك": روسيا ضمن الدول الخمس الرائدة عالميا في تطوير الذكاء الاصطناعي إيلاف - الأوضاع الأمنية تحرِم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدّم إلى امتحانات الشهادات العامة روسيا اليوم - جنوب روسيا.. قتيل وجريح بهجوم مسيرة أوكرانية Independent عربية - تشريعيات الجزائر... تراجع المترشحين وجدل حول الاقصاءات العربية نت - لقاء باكستاني إيراني "مهم".. وبحث في أموال طهران المجمدة
عامة

إقليم كردستان بين خطاب المكتسبات وواقع المواطن

إيلاف
إيلاف منذ 1 شهر
1

أخجل من نفسي عندما أستمع إلى بعض المسؤولين في إقليم كردستان وهم يكررون ليل نهار عبارة ضرورة التمسك بالمكتسبات والحفاظ عليها، لأنني ببساطة لا أعرف عن أي مكتسبات يتحدثون، ولا أين يمكن أن أراها في حياة ا...

ملخص مرصد
انتقدت مقالة واقع إقليم كردستان، مشيرة إلى فجوة بين خطاب المسؤولين حول "المكتسبات" وحياة المواطنين اليومية. أوضحت أن المواطن يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة وغياب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمحروقات والدواء. دعت إلى إعادة تعريف المكتسبات بناءً على احتياجات الناس الفعلية، لا المصالح الفئوية.
  • المواطن لا يرى مكتسبات حقيقية سوى ارتفاع تكاليف المعيشة وغياب الخدمات الأساسية
  • المكتسبات الحقيقية تبدأ من توفير المحروقات والكهرباء والماء بأسعار معقولة
  • العدالة الاقتصادية ودعم الفئات الضعيفة أساس أي مكتسب حقيقي في الإقليم
من: المواطن والمسؤولون في إقليم كردستان أين: إقليم كردستان

أخجل من نفسي عندما أستمع إلى بعض المسؤولين في إقليم كردستان وهم يكررون ليل نهار عبارة ضرورة التمسك بالمكتسبات والحفاظ عليها، لأنني ببساطة لا أعرف عن أي مكتسبات يتحدثون، ولا أين يمكن أن أراها في حياة الناس أو ألمسها في واقعهم.

فإن كان الحديث يدور عن مكتسبات شخصية تم بناؤها عبر السيطرة على مصادر الثروة من آبار النفط إلى الشركات والأسواق والمحال التجارية، وتحويلها إلى دوائر مغلقة تخدم فئة محدودة فقط، فحينها نعم من الطبيعي أن يُطلب منا حمايتها، لأنها بالنسبة إليهم إنجاز حقيقي ومصدر قوة ونفوذ.

أما إذا كان المقصود هو مكتسبات الشعب، فالصورة مختلفة تمامًا، لأن المواطن لا يرى في حياته اليومية ما يمكن أن يُسمى مكتسبًا، بل يرى ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة، وضغطًا متزايدًا في تأمين أبسط احتياجاته من الغذاء والكهرباء والمحروقات إلى الدواء والعلاج الذي أصبح عبئًا ثقيلًا لا يقدر عليه الجميع.

ويرى شابًا يبحث عن فرصة عمل فلا يجد، وموظفًا ينتظر راتبه فلا يستقر، وعائلة تحسب أيامها على أساس ما تستطيع تأمينه لا ما تستحقه.

لهذا فإن السؤال الذي لم يعد ممكنًا تجاهله هو: هل نحن أمام مكتسبات حقيقية يشعر بها الناس، أم أمام كلمة كبيرة تُستخدم لتغطية واقع لا ينسجم معها؟ لأن المكتسب الذي لا يخفف معاناة الناس، ولا يحفظ كرامتهم، ولا يضمن استقرارهم، لا يمكن أن يبقى طويلًا مهما تكرر الحديث عنه.

ومن هنا يصبح من الضروري إعادة تعريف المكتسبات على أساس ما يعيشه المواطن فعليًا لا ما يُقال عنه، لأن المكتسب الحقيقي يبدأ من أساسيات الحياة التي لا يمكن الاستغناء عنها، وفي مقدمتها توفير المحروقات بكل أنواعها من البنزين والكاز وغاز الطهي، إضافة إلى الكهرباء والماء بشكل مستقر، لأن هذه ليست خدمات ثانوية، بل هي عصب الحياة اليومية.

ويأتي بعد ذلك الأمن الغذائي الذي يجب أن يضمن توفير المواد الأساسية مثل الطحين والزيت والسكر والرز بأسعار مدعومة أو من خلال نظام عادل يصل إلى جميع المواطنين، لأن الغذاء حق لا يمكن أن يخضع لتقلبات السوق أو المزاج السياسي.

وفي الجانب الصحي، لا يمكن القبول بأن يتحول المرض إلى عبء مالي يرهق العائلة، لذلك فإن توفير الأدوية والعلاج والعمليات الجراحية بشكل شبه مجاني يجب أن يكون من صميم أي مكتسب حقيقي، لأن كرامة الإنسان تبدأ من حقه في العلاج.

أما السكن، فهو الأساس الذي يقوم عليه الاستقرار الاجتماعي، ولهذا فإن توفير قطع أراضٍ للمواطنين أو دعم الإيجارات يجب أن يكون سياسة واضحة تضمن لكل فرد حقه في العيش بكرامة.

كما أن رعاية المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة يجب أن تكون مسؤولية الدولة بشكل مباشر من خلال تقديم الدعم والخدمات التي تضمن لهم حياة كريمة، لأن المجتمعات تُقاس بمدى اهتمامها بأضعف فئاتها.

ولا يمكن الحديث عن مكتسبات دون عدالة اقتصادية حقيقية تقوم على تعديل الرواتب بما يتناسب مع تكاليف الحياة، وتوفير شبكة أمان اجتماعي لكل من لا يعمل إلى أن يجد فرصة عمل، لأن الاستقرار لا يتحقق في ظل الفقر.

وكل هذه المكتسبات لا تكتمل إلا إذا كانت أفضل وأقل تكلفة مقارنة بما هو موجود في باقي العراق، لأن أي تجربة حكم لا تنعكس إيجابًا على حياة مواطنيها تفقد معناها.

لكن الحقيقة التي باتت واضحة للكثيرين هي أن ما يُطرح على أنه مكتسبات عامة لا ينعكس بشكل متوازن على جميع المواطنين، بل يُنظر إليه على أنه واقع غير عادل تتجمع فيه الفرص والثروات في نطاق ضيق، بينما تتوزع الأعباء على بقية المجتمع، وهذا ما يجعل هذا الواقع هشًا وقابلًا للاهتزاز، لأنه يعتمد على التوازنات أكثر مما يعتمد على مؤسسات راسخة.

الرسالة إلى إدارة أربيل والسليمانية، والتي يجب أن تُفهم بوضوح، هي أن حماية المكتسبات لا تكون بحمايتها من الشعب، بل بتحويلها إلى حقوق فعلية له، لأن الشعوب لا تعادي ما يخدمها، لكنها ترفض ما يُفرض عليها باسمها دون أن تستفيد منه، والمكتسبات التي لا تصل إلى المواطن لن تبقى طويلًا في يد من يحتكرها، لأن الزمن لا يحمي الامتيازات غير العادلة، بل يكشفها ويسقطها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك