(الخبير الاعلامي واستشاري الصحة النفسية ـ مدير عام إذاعة القناة سابقا)في مشهد يحمل ملامح الأمل، تتجه الدولة نحو حصر أعداد حملة الماجستير والدكتوراه تمهيدًا للاستفادة منهم داخل الجهاز الإداري.
خطوة طال انتظارها، لا باعتبارها مجرد إجراء تنظيمي، بل بوصفها تحولًا في طريقة التفكير، يعيد الاعتبار للعلم، ويمنح الكفاءة مكانها الطبيعي في مسار البناء الوطني.
هؤلاء الباحثون لم يكونوا يومًا أرقامًا عابرة، بل هم خلاصة سنوات من الاجتهاد، وسهر الليالي، وصراع صامت مع التحديات.
رسائلهم العلمية لم تُكتب فقط لنيل درجة أكاديمية، بل حملت في طياتها حلولًا واقعية لمشكلات المجتمع، ورؤى قابلة للتطبيق في مختلف المجالات.
ومن هنا، فإن إدماجهم في منظومة العمل الحكومي لا يمثل فقط إنصافًا لهم، بل هو استثمار مباشر في مستقبل الدولة.
المجتمع بدوره سيجني ثمار هذه الخطوة؛ إذ أن توظيف العقول المؤهلة يعني رفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة الخدمات، وإدخال روح الابتكار في المؤسسات.
كما أن الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والتطبيقية لهؤلاء الباحثين ستُجنب البلاد خسارة فادحة ظلت لسنوات تتكرر، حين تُهدر الطاقات أو تُدفع إلى الهجرة أو العمل في مجالات لا تمت لتخصصاتها بصلة.
إن العقائد – بمعنى القناعات الراسخة – التي تتشكل لدى الشباب تجاه قيمة العلم والعمل ستتغير جذريًا مع رؤية نماذج ناجحة يتم تمكينها وفق استحقاقها.
وحين يدرك المجتمع أن الجهد العلمي يُقدَّر، فإن ذلك سيخلق دائرة إيجابية من الطموح والإنتاج.
غير أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تظل رهينة بكيفية تنفيذها.
وهنا تأتي الهمسة الصادقة للقائمين على هذا الملف: إن الأمل كبير، والثقة فيكم أكبر، لكن الأهم أن تترجم هذه الخطوة إلى واقع عادل وشفاف.
اختيار الكفاءات يجب أن يكون بعيدًا عن أي تدخلات أو اعتبارات غير موضوعية، وأن يُبنى على معايير واضحة تضمن تكافؤ الفرص.
كما أن تسريع الإجراءات بات ضرورة ملحة؛ فسنوات الانتظار أثقلت كاهل هؤلاء، وأي تعقيدات إدارية أو تضخم في اللجان قد يفرغ القرار من مضمونه.
المطلوب هو الحسم، والمرونة، والإيمان بأن الوقت عنصر لا يقل أهمية عن القرار ذاته.
في النهاية، تبقى هذه الخطوة بارقة أمل نحو مستقبل أكثر إشراقًا، تُصان فيه العقول، وتُستثمر الطاقات، وتُبنى الأوطان بسواعد أبنائها وعلمهم.
حفظ الله مصر، ورفع شأنها، لتبقى أبية عزيزة على مر العصور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك