العربية نت - والي جنوب دارفور ينبه: الصراع القبلي في الولاية خطير جدا القدس العربي - كاتس يدعي أن إعلان المبادئ مع لبنان يتيح لإسرائيل قصف بيروت روسيا اليوم - الكائنات الفضائية تطيح بكبير مبشري الأبرشية الكاثوليكية في واشنطن Euronews عــربي - من روبوتات القهوة إلى الطائرات المسيرة: أغرب تقنيات معرض كومبيوتكس 2026 سكاي نيوز عربية - ما بعد الحرب.. سباق على مستقبل غزة وسلطة اليوم التالي Euronews عــربي - ضربات متواصلة وتهديد بقصف بيروت.. هل بدأ اتفاق لبنان وإسرائيل بالانهيار مبكراً؟ قناة الجزيرة مباشر - Israeli media: Washington imposed the agreement on Netanyahu, and the opposition describes Israel... قناة الشرق للأخبار - حوار مع النجمة الإيطالية جاسمين ترينك روسيا اليوم - سريلانكا.. مقتل 12 شخصا جراء حريق اندلع في دار لرعاية المسنين (فيديو) قناة التليفزيون العربي - كيف تستنزف إيران أقوى جيش في العالم؟
عامة

«فلينتلوك 2026» في سرت… تدريب عسكري أم إعادة ترتيب للنفوذ في ليبيا؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

طرابلس ـ «القدس العربي»: في مدينة سرت، التي وقفت لسنوات عند منتصف المسافة بين شرق ليبيا وغربها، لم يكن انطلاق مناورات «فلينتلوك 2026» حدثا عسكريا عاديا، فالمدينة التي عرفت الحرب والانقسام، وتحولت في م...

ملخص مرصد
استضافت مدينة سرت الليبية مناورات «فلينتلوك 2026» العسكرية المشتركة، بمشاركة قوات ليبية من الشرق والغرب تحت إشراف القيادة الأمريكية «أفريكوم». تأتي هذه المناورات في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا، وتهدف إلى اختبار قدرة الأطراف على التنسيق، بينما تثير تساؤلات حول تأثيرها في توحيد المؤسسة العسكرية. أكد الجنرال جون برينان أهمية الوحدة الأمنية لتحقيق الاستقرار، لكن رمزية سرت لا تزال تواجه تحديات عدم الثقة بين الأطراف المحلية.
  • استضافة سرت لمناورات «فلينتلوك 2026» بمشاركة قوات ليبية شرقية وغربية تحت إشراف «أفريكوم»
  • أكد الجنرال جون برينان أهمية جمع القوات الليبية لتحقيق الأمن والاستقرار (بحسب تصريحه)
  • تأتي المناورات في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا منذ عقد من الزمن
من: القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، الجنرال جون برينان، قوات ليبية شرقية وغربية أين: مدينة سرت، ليبيا

طرابلس ـ «القدس العربي»: في مدينة سرت، التي وقفت لسنوات عند منتصف المسافة بين شرق ليبيا وغربها، لم يكن انطلاق مناورات «فلينتلوك 2026» حدثا عسكريا عاديا، فالمدينة التي عرفت الحرب والانقسام، وتحولت في مرحلة سابقة إلى أكبر معقل لتنظيم «داعش» خارج العراق وسوريا، عادت هذه المرة إلى الواجهة بوصفها ساحة تدريب دولي، يجمع قوات ليبية من طرفي الانقسام، تحت إشراف القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، وبمشاركة دولية لافتة.

هذا المشهد لا يمكن فصله عن السياق الليبي الأوسع، فليبيا لا تزال تعيش على وقع انقسام سياسي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد، بينما تتقاطع على أرضها مصالح محلية ودولية، بعضها يرتبط بالأمن ومكافحة الإرهاب، وبعضها الآخر يتعلق بالطاقة والنفوذ والمعادن وسلاسل الإمداد، لذلك تبدو «فلينتلوك» أكثر من تدريب على عمليات خاصة، فهي اختبار لقدرة الأطراف الليبية على العمل معا، ورسالة غربية واضحة بأن ليبيا عادت إلى قلب الحسابات الاستراتيجية في جنوب المتوسط وأفريقيا.

يحمل اختيار سرت لاستضافة هذه المناورات دلالة تتجاوز البعد الجغرافي، فالمدينة تقع في نقطة وسطى بين الشرق والغرب، وشكلت خلال سنوات الصراع خط تماس سياسيا وعسكريا بين سلطات متنافسة.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، ظلت سرت رمزا هشّا لاحتمالين متناقضين، إما العودة إلى المواجهة، أو التحول إلى مساحة للتفاهم.

في هذا السياق، تكتسب المناورات معناها الأول، فهي لا تجري في مدينة محايدة تماما، بل في مدينة محملة بذاكرة الحرب والإرهاب والانقسام، ففي العام 2015، كانت سرت أكبر معقل لتنظيم «داعش» خارج العراق وسوريا، قبل أن تتحول اليوم إلى موقع لتدريبات تشارك فيها قوات من دول عديدة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

هذا التحول وحده يكشف حجم الرهان على إعادة تعريف المدينة، من نقطة صراع إلى نقطة اختبار لمسار أمني جديد.

وتقدم الولايات المتحدة هذه المناورات باعتبارها جزءا من تدريب سنوي واسع للعمليات الخاصة في أفريقيا، يهدف إلى رفع الجاهزية، وتحسين التنسيق، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، غير أن الوضع الليبي يمنح هذا الهدف الرسمي بعدا إضافيا، لأن التهديد في ليبيا لا يأتي فقط من جماعات متطرفة أو شبكات تهريب، بل من استمرار الانقسام داخل مؤسسات الدولة نفسها، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.

ولهذا ركز نائب قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا، الجنرال جون برينان، خلال زيارته التفقدية إلى سرت في الثالث من نيسان/أبريل، على أهمية جمع القوات الليبية من شرق البلاد وغربها في هذه التدريبات، وقال إن الشعب الليبي يستحق قوات أمنية موحدة لحمايته وحماية مصالحه، لأن الأمن يولد الازدهار.

هذه العبارة تبدو مفتاحا لفهم المقاربة الأمريكية، فهي تربط بين الأمن والوحدة والاستثمار، وتتعامل مع المؤسسة العسكرية باعتبارها بوابة محتملة لإعادة ترتيب المشهد الليبي.

لكن رمزية سرت لا تلغي صعوبة الواقع، فالمدينة قد تستضيف تدريبا مشتركا، لكنها لا تستطيع وحدها أن تمحو سنوات من عدم الثقة بين الأطراف الليبية، ومن هنا، فإن «فلينتلوك» لا تعني أن الانقسام انتهى، بل تعني أن هناك محاولة لاختبار ما إذا كان ممكنا بناء حد أدنى من التنسيق بين قوات ظلت لسنوات على جانبي المشهد العسكري والسياسي.

المشهد الأكثر لفتا في «فلينتلوك 2026» هو مشاركة قوات ليبية من الشرق والغرب في تمرين واحد، فقد حضرت وحدات مرتبطة بقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، إلى جانب عناصر من المؤسسات العسكرية في غرب البلاد، في تدريب تقوده «أفريكوم» وتشارك فيه أطراف دولية بينها إيطاليا.

هذا الظهور المشترك فتح الباب أمام الحديث عن إمكانية أن يكون التمرين خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

غير أن التعامل مع هذا التطور يحتاج إلى قراءة متأنية، فالتدريب المشترك لا يعني بالضرورة وجود قيادة عسكرية موحدة، ولا يعني أن الخلافات حول الشرعية والسيطرة والصلاحيات قد تم تجاوزها.

لكنه يعني أن هناك مساحة عملية محدودة يمكن أن تلتقي فيها القوات الليبية تحت إطار دولي منظم، وأن هناك رغبة خارجية واضحة في تحويل هذا النوع من التنسيق إلى مسار أوسع.

وبحسب ما ورد في تقارير غربية، جرى الحديث عن لجنة مشتركة من ستة أفراد للإشراف على التدريبات، وهو ما يعكس محاولة لوضع آلية عملية لتقليل الاحتكاك السياسي المباشر.

فبدلا من انتظار اتفاق سياسي شامل، يجري اختبار التعاون من خلال مهام محددة، مثل تدريبات العمليات الخاصة، والإنقاذ، والتنسيق الميداني، والعمل تحت إشراف مشترك.

هذه المقاربة تبدو واقعية من زاوية معينة، لأنها تبدأ من التفاصيل القابلة للتنفيذ، لا من الشعارات الكبرى، فليبيا شهدت خلال السنوات الماضية مبادرات سياسية عديدة، من الصخيرات إلى جنيف وبرلين والقاهرة، لكنها تعثرت عند نقطة توزيع السلطة وشرعية المؤسسات.

أما المسار العسكري الحالي، فيحاول أن يبني ثقة ميدانية قد تسبق التفاهم السياسي، أو على الأقل تخلق ضغطا باتجاهه.

ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة، فتوحد القوات في مناورة لا يعني توحد القرار العسكري.

والتنسيق في تدريب لا يعني الاتفاق على عقيدة أمنية موحدة، أو على علاقة المؤسسة العسكرية بالسلطة المدنية.

لذلك يمكن وصف «فلينتلوك» بأنها اختبار ثقة، لا إعلان وحدة.

فهي تكشف أن التعاون ممكن في ظروف محددة، لكنها لا تقدم وحدها حلا كاملا لأزمة المؤسسة العسكرية.

وتزداد أهمية هذا الاختبار لأنه يأتي بالتوازي مع حراك اقتصادي وسياسي آخر، أبرزُه الاتفاق على الإنفاق العام الموحد، والحديث عن ترتيبات سياسية جديدة، وتحركات دولية تقودها واشنطن وأطراف أوروبية.

وهذا التزامن يعطي الانطباع بأن هناك محاولة لدفع المسارات الثلاثة معا، الأمن، والاقتصاد، والسياسة، باعتبار أن كل مسار منها يحتاج إلى الآخر حتى ينتج أثرا حقيقيا.

لا تخفي واشنطن اهتمامها المتزايد بالملف الليبي، لكنها تقدمه غالبا من بوابة الأمن ومكافحة الإرهاب.

فالقيادة الأمريكية في أفريقيا تنظر إلى ليبيا باعتبارها منطقة استراتيجية حاسمة بالنسبة للجوار الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، وموقعا مؤثرا في أمن المتوسط والساحل الأفريقي.

ومن هذه الزاوية، تبدو «فلينتلوك» جزءا من سياسة أمنية تهدف إلى منع تمدد الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة عبر الحدود.

وتعزز هذه الرؤية مخاوف استخباراتية غربية من نشاط تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» في منطقة الساحل، حيث تزايدت الهجمات وعمليات الخطف ضد المدنيين والعسكريين.

وبالنسبة للولايات المتحدة والدول الأوروبية، فإن استمرار الفوضى في ليبيا قد يوفر مجالا واسعا لهذه الجماعات للعبور أو التمويل أو إعادة الانتشار، خاصة في ظل الحدود المفتوحة جنوبا، وضعف قدرة المؤسسات الليبية على ضبط كامل التراب الوطني.

لكن البعد الأمني لا يفسر وحده هذا الحضور الأمريكي.

فالتقارير الغربية تشير بوضوح إلى أن ليبيا باتت جزءا من سباق أوسع مع روسيا والصين.

فروسيا تمتلك حضورا عسكريا مؤثرا عبر قوات «فاغنر» سابقا، أو ما يعرف حاليا بـ«الفيلق الأفريقي»، وتعاونت خلال السنوات الماضية مع قوات في شرق ليبيا.

ومن ليبيا، استطاعت موسكو أن تفتح ممرا نحو دول الساحل وأفريقيا، حيث تسعى إلى توسيع نفوذها في مناطق غنية بالذهب والمعادن.

وفي المقابل، تنظر الصين إلى أفريقيا من زاوية الوصول طويل الأمد إلى المعادن الحيوية، والاستثمار في منشآت التعدين والبنية التحتية.

وبين النموذجين الروسي والصيني، تحاول واشنطن أن تعيد تثبيت حضورها في ليبيا عبر أدوات أمنية وسياسية واقتصادية.

وهنا يصبح الحديث عن توحيد الجيش الليبي جزءا من معركة نفوذ أكبر، لا مجرد بند في عملية سلام داخلية.

وقد رأت «وول ستريت جورنال» أن السياسة الأمريكية تجاه ليبيا تشهد تحولا واضحا، من دور المراقب أو الوسيط البعيد إلى مرحلة المبادرة الأكثر مباشرة.

ووفق هذه القراءة، فإن تدريبات «فلينتلوك» تمثل أداة عسكرية ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص النفوذ الروسي المتصاعد في أفريقيا، ووضع ليبيا، الغنية بالطاقة والمعادن، على مسار أقرب إلى الغرب.

هذا لا يعني أن الهدف الأمريكي المعلن غير موجود، فمكافحة الإرهاب وضبط الحدود وتدريب القوات أهداف حقيقية في بلد يعاني هشاشة أمنية.

لكنه يعني أن هذه الأهداف تتحرك داخل إطار أوسع، حيث تتداخل المصالح الأمنية مع الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية.

ومن هنا، فإن «فلينتلوك» تكشف أن ليبيا لم تعد ملفا داخليا معزولا، بل ساحة مفتوحة لتنافس دولي يحاول كل طرف أن يثبت حضوره فيها من بوابة الاستقرار.

لا يمكن فصل مناورات «فلينتلوك 2026» عن مشهد التنافس الدولي المتصاعد في ليبيا، حيث تتقاطع مصالح قوى كبرى تسعى إلى تثبيت حضورها في واحدة من أهم نقاط الارتكاز في شمال أفريقيا.

فليبيا، بموقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، تحولت إلى ساحة مفتوحة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع رهانات الطاقة والنفوذ.

في هذا السياق، تبدو روسيا أحد أبرز الفاعلين الذين يثير وجودهم قلقا غربيا واضحا.

فمنذ العام 2019، عززت موسكو حضورها في ليبيا عبر قوات «فاغنر» سابقا، والتي أعيد تشكيلها لاحقا ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي»، حيث قدمت دعما عسكريا ولوجستيا لقوات في شرق البلاد.

ولم يقتصر هذا الدور على الداخل الليبي، بل امتد إلى دول الساحل، ما منح روسيا نقطة انطلاق استراتيجية للتوسع في أفريقيا.

هذا التمدد الروسي دفع الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى إعادة النظر في مقاربتها للملف الليبي.

فالتجارب الأخيرة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث تراجعت القوات الغربية لصالح نفوذ روسي متزايد، شكلت إنذارا مبكرا لما قد يحدث في ليبيا إذا استمر الفراغ السياسي والأمني.

لذلك، تبدو «فلينتلوك» جزءا من محاولة استباقية لمنع تكرار هذا السيناريو في بلد يقع على تخوم أوروبا، ويمثل بوابة نحو المتوسط والساحل في آن واحد.

وفي المقابل، لا يقتصر التنافس على روسيا وحدها.

فالصين أيضا تسعى إلى تعزيز حضورها في أفريقيا من خلال الاستثمار في المعادن الحيوية والبنية التحتية، وهو ما يجعل ليبيا جزءا من شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية العالمية.

وبين هذه الأطراف، تحاول الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إعادة تثبيت نفوذها عبر أدوات متعددة، تبدأ بالتعاون العسكري ولا تنتهي عند الشراكات الاقتصادية.

وتكشف طبيعة المشاركين في مناورات «فلينتلوك» عن هذا البعد التنافسي.

فقد حضرت دول أوروبية مثل إيطاليا وبريطانيا، إلى جانب شركاء إقليميين، في رسالة واضحة بأن الغرب لا ينظر إلى ليبيا كملف أمني فقط، بل كمساحة يجب الحفاظ على توازنها الاستراتيجي.

كما تعكس التصريحات الغربية، ومنها ما صدر عن السفير البريطاني مارتن رينولدز، قلقا من الوجود العسكري الروسي على الجانب الجنوبي لحلف الناتو، ورغبة في رؤية حكومة ليبية يمكن التعامل معها دون الحاجة إلى قوى أجنبية.

هذا التنافس لا يعني بالضرورة مواجهة مباشرة، لكنه يفرض نفسه كعامل مؤثر في كل تحرك داخل ليبيا.

فكل مبادرة، سواء كانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، تُقرأ في ضوء هذا الصراع غير المعلن على النفوذ.

ومن هنا، فإن «فلينتلوك» ليست فقط تمرينا عسكريا، بل أداة ضمن هذا التوازن، تحاول من خلالها واشنطن وحلفاؤها إعادة رسم حدود النفوذ في ليبيا بطريقة غير صدامية، لكنها واضحة الأهداف.

إلى جانب البعد الأمني والتنافس الدولي، تبرز المصالح الاقتصادية كعامل حاسم في تفسير الزخم المحيط بمناورات «فلينتلوك 2026».

فليبيا ليست فقط ساحة صراع سياسي، بل واحدة من أغنى دول المنطقة بالموارد الطبيعية، ما يجعل استقرارها هدفا اقتصاديا بقدر ما هو هدف أمني.

وتملك ليبيا احتياطات كبيرة من النفط والغاز، إلى جانب موارد أخرى تشمل معادن استراتيجية مثل اليورانيوم والليثيوم والكوبالت.

هذه الثروة جعلت البلاد محط اهتمام شركات دولية كبرى، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة والمعادن المستخدمة في الصناعات المتقدمة.

وقد أظهرت الأشهر الماضية مؤشرات واضحة على عودة هذا الاهتمام، مع توقيع شركات أمريكية مثل «شيفرون» اتفاقات جديدة للتنقيب، واستعداد «إكسون موبيل» لاستئناف نشاطها بعد سنوات من التوقف.

ويرتبط هذا الاهتمام بارتفاع إنتاج النفط الليبي، الذي وصل إلى نحو 1.

4 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ سنوات.

غير أن هذا الإنتاج يظل مهددا في ظل الانقسام السياسي والأمني، ما يجعل أي استقرار داخلي عاملا أساسيا لضمان استمراره وتطويره.

ومن هنا، يصبح توحيد المؤسسات، وخاصة العسكرية، شرطا لتأمين الحقول والمنشآت، وضبط عمليات التهريب، وخلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

وفي هذا الإطار، تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الرؤية الأمريكية التي تربط بين الأمن والازدهار.

فقد أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن تحقيق الاستقرار في ليبيا لا يتعلق فقط بمنع التهديدات الأمنية، بل أيضا بفتح المجال أمام فرص اقتصادية، وضمان الوصول إلى سلاسل التوريد والمواد الحيوية.

وهذا يتماشى مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي تضع الأمن الاقتصادي ضمن أولوياتها.

لكن هذه المقاربة تثير في الوقت ذاته تساؤلات داخلية.

فبينما يرى البعض أن الانخراط الدولي قد يسهم في إعادة بناء الاقتصاد الليبي، يخشى آخرون من أن تتحول هذه المصالح إلى عامل ضغط لفرض ترتيبات سياسية لا تعكس بالضرورة إرادة الليبيين.

خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت تدخلات خارجية أثرت في مسار القرار الوطني.

كما أن وجود مصالح اقتصادية لقوى أخرى، مثل روسيا والصين، يعقد المشهد أكثر.

فالتنافس على الموارد قد يدفع هذه الأطراف إلى دعم جهات مختلفة داخل ليبيا، بما يعمق الانقسام بدل أن ينهيه.

لذلك، فإن تحقيق الاستفادة الاقتصادية من الاستقرار يظل مرتبطا بقدرة الليبيين على بناء مؤسسات موحدة وقادرة على إدارة هذه الموارد بشكل شفاف ومتوازن.

في قلب كل هذه التحركات، يظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت مناورات «فلينتلوك 2026» تمهد فعلا لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، أم أنها مجرد خطوة محدودة في مسار طويل ومعقد؟ فالتجارب السابقة في ليبيا أظهرت أن أي تقدم في مسار واحد، سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو أمنيا، لا يكتمل دون توافر حد أدنى من التوافق في المسارات الأخرى.

وتشير بعض المؤشرات إلى وجود محاولة لربط هذه المسارات معا.

فإلى جانب المناورات العسكرية، شهدت ليبيا تقدما في ملف الإنفاق العام الموحد، وتحركات سياسية لإعادة إطلاق الحوار بين الأطراف المتنافسة.

كما رحبت بعثة الأمم المتحدة، على لسان نائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، بالتقدم في المسار العسكري المشترك، معتبرة أن «فلينتلوك» يعزز مؤشرات توحيد المؤسسة الأمنية، ويدعم جهود بناء مؤسسات الدولة.

غير أن هذا التفاؤل يبقى مشروطا.

فتوحد الجيش لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن حل سياسي شامل يحدد شكل السلطة، ويعالج مسألة الشرعية، ويضع إطارا واضحا للعلاقة بين المؤسسة العسكرية والقيادة المدنية.

كما أن وجود مراكز قوة متعددة، وتباين الولاءات، واختلاف الرؤى حول مستقبل البلاد، كلها عوامل تعيق أي محاولة للتوحيد السريع.

وتبرز هنا إشكالية أساسية، وهي ما إذا كان المسار العسكري يمكن أن يقود العملية السياسية، أم أنه يجب أن يكون نتيجة لها.

فبعض المحللين يرون أن التوافق العسكري قد يفرض واقعا جديدا يدفع نحو حل سياسي، بينما يحذر آخرون من أن الاعتماد على هذا المسار قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الحكم العسكري أو تكريس توازنات غير مستقرة.

وفي كل الأحوال، تبدو «فلينتلوك» خطوة ضمن سلسلة من المحاولات لإيجاد نقطة بداية جديدة في المشهد الليبي.

فهي لا تقدم حلا نهائيا، لكنها تفتح نافذة لإعادة التفكير في كيفية إدارة الأزمة، بعيدا عن المسارات التقليدية التي استنزفت دون نتائج حاسمة.

والسؤال الذي يبقى مطروحا هو ما إذا كان هذا الزخم يمكن أن يتحول إلى مسار مستدام، أم أنه سيتوقف عند حدود التدريب والتنسيق المؤقت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك