يقول المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد إن ما يحدث في اليونان اليوم يعكس تحوّلاً عميقاً في طريقة التعامل مع البحر والسواحل، حيث لم يعد البحر مجرد فضاء للترفيه، بل أصبح ساحة صراع بين الاستثمار السريع وحماية الطبيعة.
ويضيف أن توجه الدولة اليونانية نحو توسيع قائمة الشواطئ المحمية المعروفة بـ“الشواطئ غير الممسوسة” يأتي في سياق ضغط سياحي كبير، خاصة بعد استقبال ما يقارب 38 مليون سائح سنة 2025، وهو ما خلق ضغطاً هائلاً على السواحل والجزر.
ويشير إلى أن إضافة 13 موقعاً جديداً سنة 2026 ورفع عدد الشواطئ المحمية إلى 251 شاطئاً ضمن شبكة Natura 2000يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية حماية النظم الساحلية.
ويؤكد حشاد أن الشواطئ ليست مجرد أماكن للراحة، بل هي منظومات طبيعية حيوية تلعب دوراً أساسياً في:مواجهة ارتفاع مستوى سطح البحرويحذّر من أن الضغط السياحي المكثف أو الاستغلال التجاري المفرط قد يضعف هذا الدور البيئي الحيوي.
تونس: تحديات مشابهة وسؤال مطروحوفي السياق نفسه، يرى حشاد أن تونس تواجه تحديات مشابهة، من تآكل السواحل إلى الضغط السياحي وتزايد آثار التغير المناخي، خاصة خلال فترات العواصف والفيضانات.
ويضيف أن بعض الشواطئ أصبحت شبه “مغلقة” بسبب الاستغلال المفرط، في حين تلعب المناطق الرطبة دوراً مهماً في امتصاص مياه الفيضانات وحماية المدن الساحلية.
نحو نموذج جديد في إدارة السواحلويطرح حمدي حشاد فكرة أساسية مفادها ضرورة التفكير في تخصيص أجزاء من الشواطئ كـفضاءات طبيعية غير ممسوسة، بعيداً عن الاستغلال المكثف، ليس فقط لحماية البيئة، بل لضمان حق الأجيال القادمة في بحر مفتوح ومتوازن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك