قناة العالم الإيرانية - قائد الثورة: يجب علينا إحباط مخططات العدو بالصمود والحفاظ على الوحدة القدس العربي - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان Independent عربية - خامنئي في رسالة: الولايات المتحدة تسعى إلى "زرع الانقسام" بين الإيرانيين القدس العربي - الغارات الإسرائيلية تواصلت الخميس في جنوب لبنان ولا تعليمات جديدة لجيش الاحتلال بعد الاتفاق فرانس 24 - وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما روسيا اليوم - موسكو تطالب الأمم المتحدة بكسر صمتها حيال الهجوم الأوكراني على السكن الطلابي في ستاروبيلسك رويترز العربية - اليونيفيل: وفاة جندي من قوة حفظ السلام متأثرا بإصابته في جنوب شرق لبنان Euronews عــربي - ترامب يربط مصير وقف النار مع إيران بمقتل جنود أميركيين.. وخامنئي يتحدث عن "ضربة حاسمة" العربية نت - خامنئي: أميركا تسعى لزرع الانقسام بين الإيرانيين وكالة الأناضول - كوريا الشمالية تعلن تضاعف قدرتها على إنتاج المواد النووية
عامة

علي حميدي يوثّق سردياً سنوات الثورة السورية الأولى

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
3

يمكن وضع رواية" حيّ بما يكفي" (دار ممدوح عدوان، دمشق، 2025) للكاتب السوري علي حميدي في رفّ الروايات المُشاغلة، التي تنتمي إلى أدب الثورة، تبعاً لموضوعها الرئيس، أي سرد الحكاية السورية بين المسارين الف...

ملخص مرصد
تصدر رواية "حي بما يكفي" للكاتب السوري علي حميدي، وتدور أحداثها بين مارس 2011 وأغسطس 2013، متتبعة رحلة عز الدين درويش من اعتقاله في طرطوس إلى عودته إلى قريته بعد الإفراج عنه. تروي الرواية معاناة السوريين من العنف النظامي والانتقال من الحراك السلمي إلى الصراع المسلح، مع التركيز على تفاصيل شخصية تتقاطع مع الواقع السوري. تنتهي الرواية عند لحظة حصار المطار، مشيرة إلى تحول الثورة إلى حرب مستعرة.
  • رواية "حي بما يكفي" لعلي حميدي تتناول الثورة السورية الأولى 2011-2013
  • عز الدين درويش يعود إلى قريته بعد عامين من الاعتقال في طرطوس
  • الرواية تنتقل من رحلة عز الدين إلى قريته إلى تفاصيل الحرب الأهلية السورية
من: علي حميدي (كاتب)، عز الدين درويش (شخصية رئيسية) أين: سوريا (طرطوس، قرية منغ)

يمكن وضع رواية" حيّ بما يكفي" (دار ممدوح عدوان، دمشق، 2025) للكاتب السوري علي حميدي في رفّ الروايات المُشاغلة، التي تنتمي إلى أدب الثورة، تبعاً لموضوعها الرئيس، أي سرد الحكاية السورية بين المسارين الفردي والجماعي.

وفي الوقت ذاته، يمكن تلمّس ثقل التجربة وجمعها لبُؤر متعدّدة في مسار السرد، دون أن يعطل ذلك رغبتنا كقراء في الركض وراء الشخصية، لمعرفة إلى ما سينتهي إليه حالها، رغم أننا نعرف مآلات الأحداث العامة، إذ يتطابق سياق الحدث تماماً مع الواقع الذي عاشته سورية من مارس/ آذار عام 2011 وحتّى تاريخ نهاية الحدث في شهر أغسطس/ آب عام 2013.

تبدأ الرواية من لحظة خروج المعتقل الشاب عز الدين درويش من السجن المدني في مدينة طرطوس الساحلية، بعد عامين من الاعتقال، قاسى فيهما كل ما بات يعرفه السوريون والعالم من عذابات، تعرض لها السجناء في معتقلات نظام الأسد.

ورغم أن عودته إلى الحرية جاءت بـ" عفو رئاسي عام"، إلّا أن ما تسجله ذاكرة الناجي من الموت، وهو يخرج في بيئة مؤيدة للنظام الحاكم، لا يخرج عن سلوكيات مهينة يقوم بها أفراد عسكريون ومدنيون تحكمهم أمنية أن يروا السجين ميتاً لا حياً، طالما أنه شارك في لحظة الاعتراض على الحاكم.

ترصد الحرب توثيقياً قبل أن تعيد صياغتها بالتخييل الروائيلكن هواجس المعتقل التي تجمع بين السجن وما هو خارجه في بداية الرواية، لجهة خوف المعتقل المُفرج عنه من جلاديه ومن أولئك المشابهين لهم من الناس العاديين، تنتهي لحظياً بخيط نجاة، قوامه رحلة العودة إلى القرية للقاء الأمّ صباح، والحبيبة سلمى، بعد أن انقطعت أخبار الجميع طيلة سنتين، والتأكد من ألّا تكونا مع أفراد العائلة ضحيتَين من ضحايا القتل.

فعلياً يمكن تقسيم الرواية بين مقطعَين زمنيَّين، الأول وهو زمن الرحلة من طرطوس إلى قرية منغ، منبت عز الدين، والثاني هو زمن الأحداث التي جرت بعد الوصول إليها، واكتشاف الأهوال التي جرت في سورية خلال عامَين.

وهكذا، يمكن اعتبار التفاصيل قبل انطلاق مسير الحافلة نحو الشمال تحفيزاً عالياً يشد القارئ، ويجعله مترقباً لما يحدث مع الشخصية الرئيسة خلال زمن الرحلة، وفي هذا يمكن القول إنّ علي حميدي أمسك ببؤرة سردية وسار فيها بنضوج كبير، ولا سيّما في الانتقالات بين حاضر الحدث وماضيه، وعلى وجه الخصوص العودة إلى بدايات الثورة، والاعتقال على حاجز أمني، والعنف الهائل الذي تعرضت له البيئات الثائرة، والذي كان سبباً مباشراً في التسلح، وفي التحولات التي جرت في بنية الحراك، من سلمي مدني ذي توجهات ديمقراطية، إلى واجهات فصائلية يتصارع فيها المنشقون عن جيش النظام مع الإسلاميين، الذين انتصروا في النهاية على منافسيهم وصاروا فعلياً القوة الضاربة في مواجهة الطغمة الحاكمة، ومقاتلة المليشيات الطائفية التي عبرت الحدود من العراق ولبنان كي تمنع سقوط الأسد.

العودة إلى شرح ما حدث في تلك الفترة الحساسة من التاريخ، ليس خروجاً عن سياق الرواية، إذ إنها وفي جزئها الثاني بعد وصول عز الدين إلى قريته، تتركز في وقائعها حول واقع البلاد ضمن هذه المرحلة، لكن محمولة على قصص تشبه حكايات غالبية الأسر السورية التي عاشت المأساة أو جاورتها، فكان عليها أن تبحث عن ابنها المعتقل في مجاهيل السجون، وأن تسعى للدفاع عن حياتها في وجه الاستباحة التي مورست ضدها، وأيضاً النزوح نحو أمكنة أكثر أمناً، والعيش في الخيام، وصولاً إلى التوجه نحو مغادرة البلاد، والمكابدة المختلفة في عوالم اللجوء.

تقنيات سردية تصل إلى حدّ المسرحة في عرضها دواخل الشخصياتلم يصل الحدث عند علي حميدي إلى هذا الحد، إذ بقي عز الدين في أقرب ما يكون إلى قريته وأحلامه في العيش بأمان، في مكان الطفولة والنشأة والشباب، وبما يتضمن البقاء مع المحبوبة، والتفكير ببناء عائلة، لكن هذا مشروط بتحرير المطار العسكري الذي تحول إلى بوابة جحيم يومي يعيشه السكان، بسبب قصف حاميته لكل الأماكن المحيطة به، الأمر الذي أدى إلى حصاره، وتتالي محاولات اقتحامه.

من الملفت لنظر القارئ في عملية الانتقال بين زمنَي الرواية: المتبدّل المتحرك (زمن الرحلة)، والثابت الراكد (زمن القرية)، أن الروائي أراد للشخصية ومن حولها أن يقولوا كلّ ما جرى مع السوريين طيلة زمن الثورة والحرب، أي أنه جعل من المقطع التاريخي حاملاً للحكاية كلّها، فنحن نقرأ ما تقوله الشخصيات، ونظنّ أننا نسمع الكلام الذي يحكي عمّا عشناه طيلة 14 سنة، فهل كان من الممكن ألّا يمتدّ شجو الضحايا على مجمل السنوات؟ أم أن المعادلة تحتاج لتوضيح يقوم على فكرة تقول إنّ الثورة فعلياً تتلخّص في أعوامها الثلاثة الأولى، وما جرى لاحقاً هو تكرار وحشي لأبشع ما حدث فيها؟يحكي عز الدين عن سجون ثلاثة مرت عليه في السياق، كما أن معاناة الناس تنتهي بتعبيرهم عن فقدانهم القدرة على مواجهة الحرب المدمرة، التي ظهرت ملامحها مبكراً في الأرياف، إضافة إلى أن منولوجات الشخصيات تحكي عمّا قاسته على يد أجهزة النظام الأسدي خلال عشرات السنين، كل هذا يمثل زمناً دائرياً يتوجب على جميع الأفراد أن يمرّوا فيه وهم يحاولون الخروج نحو الحياة، وبما يمتلكون من مقومات بسيطة تضمن لهم النجاة.

لكن المشكلة التي يقع فيها الروائي تتمثل في أنه قد بنى كل هذا التكوين أمام قارئ يتابع مصائر الشخصيات الروائية وهو يعرف التاريخ، إنه يقرأ بناء على تقنيات التشويق، وفي الوقت نفسه يتمثل حياته وواقعه في المكتوب هنا، كما أنّ الحدث يقف قسراً في لحظة تحرير المطار، دون مسوغات كافية، فقد وقع بتر مفاجئ، أوقف الاسترسال الذي جذب القارئ، وجعله يكمل مسار الأحداث.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك