قال الرئيس التنفيذي لبنك بوبيان الكويتي، عبدالله التويجري، إن الأداء المالي للبنك خلال الربع الأول من عام 2026 يعكس استقراراً في الأرباح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم اختلاف الظروف الاقتصادية والجيوسياسية بين الفترتين.
وأضاف التويجري في مقابلة مع" العربية Business"، أن عام 2025 كان عاماً طبيعياً نسبياً، في حين شهد الربع الأول من 2026 تحديات جيوسياسية استثنائية، ورغم ذلك تمكن البنك من الحفاظ على مستوى الأرباح ذاته تقريبًا، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على متانة نموذج الأعمال.
وأوضح أن الأرباح التشغيلية للبنك ارتفعت بنحو 7% لتصل إلى قرابة 70 مليون دينار، مشيراً إلى أن العامل الرئيسي الذي حدّ من نمو صافي الأرباح يتمثل في تراجع بند الرسوم والعمولات نتيجة تأثر بعض الأنشطة بالظروف الجيوسياسية.
وبيّن أن قطاعات مثل رسوم الاستيراد والتصدير، الكفالات، الاعتمادات المستندية، إلى جانب استخدام بطاقات الائتمان والسفر في قطاع الأفراد، شهدت انكماشاً نسبياً، في حين واصل البنك تحقيق نمو في محفظة التمويل والودائع وإجمالي الأصول.
سجل بنك بوبيان تراجعاً طفيفاً في أرباحه خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث بلغت 26.
40 مليون دينار، بانخفاض نسبته 0.
3% لكن الأرباح جاءت أفضل من التوقعات والتي كانت عند 24 مليون دينار.
وفيما يتعلق بالمخصصات، قال التويجري إن البنك سجل زيادة طفيفة في المخصصات خلال الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث ارتفعت من نحو 3.
4 مليون دينار إلى 3.
8 مليون دينار.
وأضاف أن نسبة الديون غير المنتظمة لا تزال أقل من 1%، في حين تبلغ نسبة تغطية القروض المتعثرة قرابة 280% من المخصصات، وهو ما يعكس سلامة وجودة محفظة البنك.
وأكد التويجري أن المؤشرات الحالية لا تدعو إلى زيادة إضافية في المخصصات حتى في حال استمرار التوترات، لافتًا إلى أن قطاع الأفراد لم يتأثر في ظل انتظام الرواتب، بينما قد يواجه قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة تأثيرات محدودة جداً، دون انعكاسات جوهرية.
وأوضح أن البنك لم يرصد أي ارتفاع في حالات التعثر أو التخلف عن السداد حتى الآن، مضيفاً أن أداء قطاع الشركات، وخاصة الشركات الكبرى، لا يزال مستقراً.
وحول السيولة، قال التويجري إن بنك بوبيان، أسوة ببقية البنوك في الكويت والمنطقة، عمد إلى رفع مستويات السيولة بشكل استباقي لمواجهة أي طلبات محتملة، حتى قبل قيام بنك الكويت المركزي بتخفيف بعض المتطلبات الرقابية.
وأضاف أن الحفاظ على مستويات سيولة مرتفعة ينطوي بطبيعته على تكلفة إضافية، إلا أن هذا النهج كان إجراءً تحوطياً، مبيناً أن البنك لم يشهد أي سحوبات استثنائية للودائع أو تحويلات كبيرة إلى الخارج، في ظل الثقة الكبيرة بالاقتصاد الكويتي واستقرار الأوضاع الأمنية.
وأوضح أن نسب السيولة المرتفعة لم تُستخدم فعلياً بشكل واسع، لكنها وفّرت شبكة أمان إضافية خلال فترة عدم اليقين.
وأشار التويجري إلى أن البنك حافظ على نسبة القروض إلى الودائع دون المستويات القصوى التي يحددها بنك الكويت المركزي، مؤكداً أن إدارة السيولة والخزينة تسعى دائمًا إلى تحقيق توازن مستدام بين النمو والكفاءة.
وأضاف أن نمو التمويل يكون عادة أسرع هامشياً من نمو الودائع، إلا أن السيولة تظل متوفرة سواء من ودائع الأفراد أو الشركات أو بين البنوك.
وبشأن هيكل محفظة القروض، قال التويجري إن قرارات التمويل في قطاع الأفراد قد تشهد بعض التأجيل المرتبط بالأوضاع العامة، لا سيما في القرارات الكبيرة مثل شراء أو بناء المنازل أو شراء السيارات مرتفعة القيمة.
وأضاف أن تحسن الأوضاع خلال الأسابيع الأخيرة أدى إلى عودة النشاط التدريجي في قرارات الأفراد، في حين واصل قطاع الشركات نشاطه التمويلي بشكل طبيعي.
وأوضح أن محفظة القروض في بنك بوبيان موزعة بنحو 65% لقطاع الشركات و45% لقطاع الأفراد، وهي نسبة مرتفعة نسبياً لقطاع الأفراد مقارنة بالبنوك الكويتية الأخرى.
وفيما يخص صافي هوامش الفائدة، قال التويجري إن الهوامش خلال الربع الأول من العام جاءت عند مستويات قريبة من نظيرتها في عام 2025، مع تسجيل ضغط طفيف ومؤقت نتيجة ارتفاع مستويات السيولة.
وأضاف أن هذا الضغط استمر لبضعة أسابيع فقط، قبل أن تعود الهوامش إلى طبيعتها، معرباً عن توقعه ألا يكون هناك تأثير جوهري على الهوامش لبقية العام، بل وإمكانية تحسنها تدريجياً.
وحول التوجيهات المستقبلية (Guidance)، قال التويجري إن البنك لا يقدم إرشادات رقمية رسمية في الوقت الحالي نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤثر على قرارات استراتيجية معينة.
وأضاف أن البنك داخلياً يعتمد على عدة سيناريوهات محتملة تأخذ في الحسبان اختلاف الظروف، مع التركيز على تحقيق السيناريو الإيجابي قدر الإمكان، معرباً عن أمله في تحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك